اوقعت صدامات الجمعة بين متظاهرين وقوات الامن التي كانت تخليهم من ساحة الحكومة بالعاصمة 15 جريحا وذلك غداة الاعلان عن تشكيلة جديدة للحكومة الانتقالية على امل تهدئة الشارع.
وقامت قوات الامن بعملية اخلاء عنيفة لساحة الحكومة التي كان يعتصم فيها منذ خمسة ايام متظاهرين قدموا خصوصا من اعمال البلاد، يطالبون باستقالة رئيس الوزراء محمد الغنوشي.
والقى متظاهرون الحجارة وردت الشرطة بوابل من القنابل المسيلة للدموع وهي تتقدم باتجاه الساحة. واكتفى الجنود المنتشرين في المكان بمتابعة الوضع من دون التدخل.
وتولى الجنود تفكيك خيام المتظاهرين ثم اقامت الشرطة حواجز لمنع المتظاهرين من العودة. وفي بداية المساء بدا عمال النظافة تنظيف الساحة.
وافاد طبيب متطوع في المكان قام بمساعدة الضحايا لوكالة الانباء الحكومية التونسية "لقد احصيت نحو 15 جريحا بعضهم كان في حالة صدمة".
من جهة اخرى قال وليد العلوي المتحدث باسم المتظاهرين القادمين من القصرين (وسط غربي)، احد معاقل "ثورة الياسمين"، "هناك 15 جريحا اغلبهم اصيب بكسور في اليد او الرجل".
واضاف العلوي مساء الجمعة "نحن الان في الحافلة" عند المدخل الجنوبي للعاصمة ونستعد للعودة الى القصرين، مضيفا ان اغلب متظاهري سيدي بوزيد المجاورة "عادوا الى ديارهم".
وفي الصباح كانت لا تزال مجموعة راديكالية من المتظاهرين تطالب باستقالة الغنوشي الذي كان شغل منصب رئيس وزراء حكومة الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي منذ 1999 وحتى 14 كانون الثاني.
وقال الطالب في كلية المهندسين في تونس خالد صالحي 22 عاما ان "اغلب المتظاهرين يريدون الاستمرار حتى رحيل الغنوشي". واوضح ان "الحكومة برمتها يجب ان تسقط بما في ذلك الغنوشي"، معتبرا التعديل الحكومي الاخير "حيلة لكسب الوقت".
وبعد الاخلاء العنيف لساحة الحكومة اتجهت مجموعة من المتظاهرين الى شارع الحبيب بورقيبة الذي كان استعاد صورته المعتادة صباح الجمعة للمرة الاولى منذ ايام. وسريعا ما اقفلت المقاهي والمتاجر ابوابها وخلا الشارع من الحركة.
وشهد الشارع الذي كانت تحلق فوقه باستمرار مروحية، اطلاقا كثيفا للقنابل المسيلة للدموع. وطاردت الشرطة حتى المساء المتظاهرين في الشوارع الفرعية.
واعتقل العديد من المتظاهرين من قبل الشرطة التي تعرض عناصرها لهجمات.
وكان الغنوشي، بعد ثلاثة ايام من المشاورات المكثفة، استجاب بشكل كبير للضغط اليومي لالاف المتظاهرين واعلن الخميس تركيبة جديدة للحكومة الانتقالية التي شهدت تعديلا واسعا، بموافقة مسبقة من المركزية النقابية القوية في تونس.
واعفى الغنوشي خمسة من سبعة وزراء في آخر حكومة في عهد بن علي، من مهامهم بينهم بالخصوص وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والمالية. وتم تعويضهم بتكنوقراط او شخصيات مستقلة غير معروفين كثيرا لدى الراي العام.
واعلن المولدي الجندوبي القيادي النقابي صباح الجمعة لوكالة فرانس برس "لدينا حكومة واعتقد ان الموقف الافضل هو اعادة اطلاق الاقتصاد والعودة الى العمل".
واعلنت وزارة الخارجية الفرنسية الجمعة ان باريس تتمنى للحكومة التونسية الجديدة النجاح في تأدية مهامها خلال المرحلة الانتقالية ولا سيما عبر التحضير لاجراء الانتخابات المقبلة "في افضل الظروف".
واضاف فاليرو "ان فرنسا تقف الى جانب تونس في هذه المرحلة الاساسية من تاريخها".
ووجهت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون دعوة الى وزير الخارجية التونسي احمد عبد الرؤوف ونيس للقائها في بروكسل الاسبوع المقبل.
واعلن دارين اينيس المتحدث باسم اشتون ان ونيس الذي اصبح وزيرا للخارجية في التعديل الوزاري الخميس سيزور بروكسل الثلاثاء "على الارجح".
وافاد المتحدث ان اشتون ابلغت ونيس انها سترسل فريقا من الخبراء الى تونس الاسبوع المقبل للمساعدة في تحضير وتنظيم الانتخابات عقب الاطاحة بالرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي.
وقال المتحدث ان ونيس (75 عاما) اكد ان الحكومة التونسية مصممة على تحقيق "تقدم سريع" على طريق انضمام تونس الى المحكمة الجنائية الدولية والمعاهدة الدولية لمناهضة التعذيب وبروتوكول الغاء عقوبة الاعدام.