#adsense

أي مَخرج لميقاتي أمام عقدة المحكمة ؟

حجم الخط

السيناريوات الداخلية والخارجية تسابق تشكيل الحكومة
أي مَخرج لميقاتي أمام عقدة المحكمة ؟

حرص رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي في الايام الاخيرة على اعطاء زواره من رؤساء البعثات الديبلوماسية تأكيدات أنه لم يعط "حزب الله" تعهدات على نحو مسبق في ما يتصل بالمحكمة الخاصة بلبنان مكررا أن المحكمة لا يمكن الغاؤها. فما هي السبل إذاً من أجل أن يحقق "حزب الله" ما سعى اليه عبر اسقاط "حكومة الوحدة الوطنية"؟ اذ إن كثرا لا يفهمون كيف يمكن التخلي عن الرئيس سعد الحريري الذي كان وفق ما أشاعه الحزب والقريبون منه طويلا قاب قوسين أو أدنى من التخلي عن المحكمة، ويؤتى برئيس حكومة لم يتعهد الغاءها؟ وما هي التغطية السياسية الاجتماعية ثم السنية لحكومة من لون واحد تتخذ اجراءات لوقف المحكمة علما ان الحريري نفسه كاد يفقد قاعدته ومناصريه ازاء ما اشيع عن تنازلات قدمها في هذا الاطار فكيف اذا دفع ميقاتي الى ذلك؟ اضف ان تأييد الخارج لحكومة برئاسة ميقاتي يعتبرها حكومة امر واقع مرهون بما سيتعهده في بيانه الوزاري حيال المحكمة بنوع خاص من بين امور اخرى فضلا عن ان قرارا مماثلا تتخذه حكومة قوى 8 آذار ربما يؤدي الى الفوضى وزعزعة الاستقرار الذي تحاذره هذه الدول. وهذا هو مغزى الرسالة التي وجهتها غالبية الطائفة السنية في تحركها الاعتراضي على ترشيح ميقاتي وما يمكن ان يؤدي اليه قرار الغاء حكومة يقف وراءها "حزب الله" في شأن المحكمة.

تستبعد مصادر سياسية مطلعة ان يذكر رئيس الوزراء المكلف في البيان الوزاري لحكومته التخلي عن المحكمة لادراكه انه سيصعب على قوى 8 آذار ان تحتفظ بمكاسبها السياسية التي حققتها بازاحة الحريري ببيان واضح حول المحكمة ومن باب ادراك الجميع ايضا انه لا يمكن ان يبدأ بقرار ينطوي على اتخاذ اجراءات في شأن المحكمة. وهي تتوقع ان يعود الى المخارج التي كان يعمل عليها الاتراك والقطريون باعتبارها الطريق المنطقية الوحيدة.

وفي حين تقول مصادر في 8 آذار ان التنازل المبدئي عن المحكمة حصل مع الحريري من خلال حصول التفاوض حول ذلك ولو لم يؤد الى نتيجة بما يفسح في المجال امام ميقاتي لوضع ما ذهب اليه الحريري موضع التنفيذ ، تلفت مصادر قريبة من الرئيس الحريري الى انه لو ان الحريري قد وافق فعلا لما كانت هناك حاجة الى اسقاط الحكومة التي كان يرئس وان ما أورده النائب وليد جنبلاط في هذا الاطار كان لذر الرماد في العيون وتبرير التحول الذي قام به. اذ ان الحريري كان يناقش خطوات تسمح بابقاء المحكمة في موازاة ابقاء الدولة والحكومة اضافة الى التعايش السياسي وغير السياسي وانهاء تعطيل الحكومة والشلل الذي ربطه " حزب الله" بما اختلقه في موضوع "شهود الزور". ففي موضوع وقف تمويل المحكمة كان سيوافق مثلا على امر لم يكن في الامكان حصوله ضمن الحكومة التي يشارك فيها في حين ان سحب القضاة امر مستحيل وليس من اجراء يتيح ذلك ما لم تكن اجراءات قسرية اضافة الى ان وقف العمل بالبروتوكولات الموقعة مع المحكمة لا يوقف المحكمة لانه من الامور التقنية المتعلقة بعملها وتسهيله خصوصا في ما يتعلق بالدفاع. وقد لمس "حزب الله" ان الاجراءات التي يطلبها بتوجيه طلب مسبق وسريع الى مجلس الامن لوقف التعاون في موضوع المحكمة لن يحصل. فهل يمكن ان يلجأ ميقاتي الى ذلك؟

تفيد المصادر المعنية ان كل مظاهر الانتصار التي احتفل بها الحزب وحلفاؤه باقصاء سعد الحريري وما حققه من مكاسب لا يعني ان مسار المحكمة قد تغير. اذ ان هناك كلاما كثيرا يردده قريبون من دمشق انها تعمل مع فرنسا على تجميد عمل المحكمة الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري ضنا بالاستقرار مجددا. ويقول هؤلاء ان هناك سيناريوات تقوم على تقديم مجلس النواب توصية الى السلطة التنفيذية من اجل تجميد عمل المحكمة – اذا كان ممكنا – بحيث لا تحرج ميقاتي في طائفته خصوصا وامام المجتمع الدولي ايضا. اذ ان تجميد عمل المحكمة يعني ضرورة تجميد كل شيء متصل بها بما في ذلك القرار الاتهامي المفترض صدوره بعد اسابيع. وتاليا يتوقع ان تطلب الحكومة التي يرئسها ميقاتي بناء على توصية اكثرية 68 صوتا ولا تضم سوى فريق 8 آذار من مجلس الامن تجميد عمل المحكمة على اساس مصلحة الامن والسلام في لبنان وعدم تعريضهما للخطر. علما ان هناك من يقول ان تسمية رئيس حكومة شيء وتعطيل المحكمة شيء آخر من حيث الاكثرية الجديدة. ولذلك فان الاسئلة تتمحور حول ما اذا كان ميقاتي سيفعل ذلك وهل ستكون هذه التوصية البند الاول الذي تقوم به الحكومة جنبا الى جنب مع قرارات من نوع خفض البنزين مثلا من اجل إلهاء المواطنين والايحاء بصواب القرارات التي تتخذها واستيعاب الصدمة السياسية التي تقدم عليها ؟

هذا السيناريو هو الاكثر رجحانا حتى الان على رغم وجود محاذير امامه بدءا برد فعل الافرقاء اللبنانيين الذين لا يوافقون على هذا الامر مما يعني ان لا اجماع لبنانيا سياسيا او شعبيا يؤخذ به مع محاذير رد فعل غاضب قد يتخطى الاطار السياسي في هذه الحال لان الاغتيالات ليست كمسألة حكومة يمكن التعاطي معها على ما حصل في الايام الماضية. لذلك لم يكن عبثيا ولا عفويا اعتبار "تيار المستقبل" الحكومة حكومة "حزب الله" بما ينطوي عليه ذلك من رسائل محددة للداخل والخارج مما يفتح الباب امام مواجهات خطيرة اذا حصل اللعب بموضوع المحكمة. ثم ان واشنطن اتهمت صراحة "حزب الله" باستخدام "القسر والترهيب والتهديد بالعنف " من اجل تحقيق مآربه السياسية مما يعني أن أي طلب من الحكومة اللبنانية الى مجلس الامن سيواجه بفيتو، علما ان واشنطن ليست وحدها في هذا الاطار، وخصوصا انه سبق للمدعي العام للمحكمة دانيال بلمار ان قال اخيرا ان من يهاجم المحكمة هو من يحاول حماية نفسه من القرار الاتهامي.

المصدر:
النهار

خبر عاجل