#adsense

ملاحظات في خلفيات وكواليس قرصنة التأليف

حجم الخط

يوما بعد يوم وساعة بعد ساعة تسقط الاقنعة وتتجلى حقيقة عمق "الفضيحة" الدستورية والوطنية التي ارتكبها "حزب الله" وحلفاؤه في تعيينهم الرئيس نجيب ميقاتي، وفيما يأتي ابرز ما تنطوي عليه هذه الفضيحة:

اولا: ان مسارعة معاون الرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل في الرد على ورقة اسئلة "تيار المستقبل" وقوى "14 آذار" التي سلمتها الى الرئيس المكلف نجيب ميقاتي اثناء استقبالها في اطار استشارات تشكيل الحكومة – في التبرع للتهجم على الورقة المقدمة ورفضها ورفض اعطاء اي ضمانات بموضوعي المحكمة والسلاح استناداً الى القول ان الرئيس الحريري قد قبل التنازل عن المحكمة وقبل التسوية في موضوع السلاح – وفي غياب اي رد او تعقيب سواء من الرئيس ميقاتي نفسه او من مصادر مقربة منه – ان دلت هذه المسارعة على شيء فعلى امرين اثنين:
الامر الاول: تأكد قوى "14 اذار" من ان الرئيس ميقاتي واقع تماما تحت تأثير مباشر وسيطرة مباشرة من "حزب الله" وحلفائه في حركة "امل" عليه وعلى تحركه، ما يعني ان الصورة الوسطية التي يحاول ويجهد الرئيس ميقاتي على اظهارها منذ قبوله بالتكليف فشلت وبات من الواضح تماما ان الرجل خاضع لاجندة الحزب وحلفائه في "8 اذار".
الامر الثاني: ان لا نية لحكومة اللون الواحد التي ستشكل في تلبية شرطي "14 اذار" بالمحكمة والسلاح، ما يعني ان المسألتين الخلافيتين ستكونان اعتبارا من لحظة اعلان التشكيلة الحكومية عنوان المواجهة الجديدة في المرحلة القادمة، وبالتالي سقطت صورة الرئيس ميقاتي الوسطية وبتنا امام انكشاف جديد لمؤامرة الانقلاب الدستوري الممارس على الاكثرية السابقة وعلى الرئيس الحريري.

ثانيا: ان الرئيس نبيه بري الذي قال يوما انه لن يقرأ الفاتحة على حكومة الرئيس الحريري وانه لن يسمي الا الحريري مجددا – هو من يتحمل اليوم قسما كبيرا من المسؤولية عن هذا الانقلاب المشارك فيه. وقد اصبح كما "حزب الله" في وضع من لا يتقيد بالوعود ولا بالعهود ولا بالاتفاقات مفضلا طائفيته على مصداقيته وانحيازه الاعمى الى الحزب وحلفائه في "8 اذار" بدل انحيازه الى الدولة والمؤسسات والديمقراطية النظيفة والشريفة. وقد وفر ولا يزال الغطاء السياسي لهذا الانقلاب على الاكثرية الدستورية والقانونية التي تمخضت عن ارادة الشعب في حزيران 2009 وقبل بممارسة الضغط على الوزير وليد جنبلاط، كما نكس بالتزاماته الى الرئيس سعد الحريري منذ ان اعيد النتخابه بدعم من الرئيس سعد الحريري وقوى "14 اذار" على رأس السلطة التشريعية ثانية يوم كان بامكان الاكثرية ان ترشح وتأمن فوز مرشحين شيعة اخرين مقربين او منخرطين في صفوف الاكثرية انذاك.
فأين الرئيس بري اليوم مما يجري ومن الانقلاب على الرئيس الحريري وقوى "14 اذار"، وهو من عليه دين كبير لم يسدده الى الان؟

ثالثا: ان السرعة التي يتكلمون عنها في "8 اذار" لتشكيل الحكومة العتيدة تشير الى رغبة حقيقية لدى هذه القوى وعلى رأسها "حزب الله" في "تهريب" الحكومة في تشكيلتها الجاهزة منذ يومين والمكتملة برموز "8 اذار" ومنهم الامنيين ورموز النظام الامني السابق- بما يدل اكثر فأكثر على عدم الرغبة في مشاركة قوى "14 اذار" وفي اقتصار المناصب الحكومية على لون واحد – على الرغم مما تردد عن محاولة سيقوم بها الرئيس ميقاتي مع الرئيس الحريري لاقناعه بالمشاركة من باب "رفع العتب". فالسرعة التي يضغطون بها على الرئيس ميقاتي هي من اجل متابعة مؤامرة الانقضاض على المحكمة الدولية (لبنانيا لأن المحكمة لن تتوقف ولن تتراجع وهي مكملة سواء التزم لبنان بها او لم يلتزم) – ومن اجل المسارعة في ابعاد اي امل بتبني الرئيس ميقاتي لاي من مطالب قوى "14 اذار" والرئيس الحريري على الرغم من اشارته في احدى احاديثه الصحفية الى ان الطلبات المقدمة اليه من تيار "المستقبل" وقوى "14 أذار" لم تكن تعجيزية .

رابعا: اذا تعهد الرئيس ميقاتي لـ"حزب الله" بحماية المقاومة كما بات معروفا ومعلنا عنه، فماذا ينقص الرئيس ميقاتي ان يتعهد ايضا بحماية المحكمة الدولية؟ وهو الى الان، وردا على الاسئلة التي توجه اليه في الاجتماعات كما في اللقاءات الاعلامية يتجنب الاجابة على السؤال برمي الموضوع في ملعب الحوار بين اللبنانيين او بالاجابة الكلاسيكية بأن المحكمة لا احد يستطيع ايقافها، من دون اي ذكر او توضيح لما طرحه الحزب عليه من شروط سحب القضاة اللبنانيين ووقف التمويل والغاء مذكرة التفاهم بين الحكومة اللبنانية والمحكمة. فالمحكمة بالنسبة الينا في ثورة الارز توازي ان لم تتجاوز في اهميتها مقاومة "حزب الله" وسلاح "حزب الله" – لان المحكمة تحقق العدالة وتبين الحقيقة التي يبني وحدها مستقبلا جديدا بين اللبنانيين بعكس السلاح الذي يعيدنا الى الوراء والى عصور التسلط والميليشيات والفوضى.

خامسا: اننا في ثورة الارز نملك مروحة واسعة من الخيارات بعد ان اصبحنا معارضة تحت ضغط "تهديد السلاح المقاوم". فاذا كان بامكانهم حكم لبنان كما يحلو لهم فانهم مخطئون جدا، لان بلد كلبنان مبني على كونفدرالية طائفية وثقافية لا يقوم الا بتوافق جميع مكوناته التاريخية والحضارية والا كان لكل مجموعة مطلق الحرية في الرد على العدوان الذي يستهدفها بما تراه من اسلحة ديمقراطية وديبلوماسية وسياسية واعلامية ودستورية سلمية. فالوحدة الوطنية التي ينشدون "اعلاميا " لا تتحقق بتغييب نصف اللبنانيين ولا تتحقق بالقفز فوق نصف لبنان وبتجاوز ارادة اكثرية الناخبين الذين اعطوا اصواتهم لممثليهم، وهم مسؤولون امامهم يوم الحساب في انتخابات 2013. كما ان بناء الدولة لا يتم بقهر فئات ومصادرة ارادة فئات اخرى ولا يتم بانقلابات "سوداء" على مسار ديمقراطي بحجة الديمقراطية فيما هي حقيقة "تيوقراطية مستبدة ومستولية " على السلطة. ومن باب اولى نقول لهم ان الوحدة الوطنية لا تتحقق بتغييب العدالة ومنع اللبنانيين من حقهم في معرفة الحقيقة، فهذه القرصنة للمبادئ والمفاهيم لم تعد تنطلي علينا على اي لبناني حر والاتي من الايام سيثبت لهم وللرأي العام الدولي ذلك.

وتبقى الاشارة الى غضب الوزير شربل نحاس امس من قرار مجلس شورى الدولة الذي ابطل قراره التعسفي وغير الدستوري والذي يتصف يتجاوز حد السلطة بحق الاستاذ عبد المنعم يوسف، وما نجم عن هذا الغضب من عبر عندما رفض الوزير المستقيل والمكلف بتصريف الاعمال قرار القضاء اللبناني واتهمه بأن لديه مشكلة. فوددنا لو تمكنا من سؤاله: هكذا كنتم وجنرالكم تريدون اقناعنا بتسليم القضاء اللبناني ملف اغيتال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه وسائر الشهداء في ثورة الارز، وهذا القضاء نفسه ترفضون احكامه وتتهجمون عليه؟ فنعم المصداقية لديكم وبئس هكذا سياسيين ورجال حكم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل