#dfp #adsense

“حزب الله”… أيّ دور؟ – (بقلم فادي الكبوشي)

حجم الخط

قد تكون نشأة "حزب الله" الأكثر غموضا بين جميع الأحزاب والميليشيات التي ظهرت على مسرح السياسة والحرب منذ أكثر من قرن. ولد "حزب الله" في ظل وهج الثورة الخمينية في ايران وسعى الى تصدير الثورة الى جميع البلدان العربية التي تضم مجموعات شيعية كبيرة وصغيرة. وكان لبنان البلد المتخبّط بحرب طائفية واقليمية مدمرة الأسهل استيعابا لهكذا سياسية توسعية من قبل الأمبراطورية القليمية الجديدة.

بداية صوّر الأمر على انه انشقاق عن "حركة أمل" القابضة في ذلك الوقت على زمام الأمور في الطائفة الشيعية، ولكن في بضع سنوات بدأت معالم الخطة الأيرانية تظهر الى العلن مع بروز "حزب الله" كقوة عسكرية منظمة لها نشاطات عسكرية في جنوب لبنان، حيث بدأت بتكريس واقع جديد داخل الأحياء الفقيرة لضاحية بيروت الجنوبية. تشير جميع الكتابات المؤرخة لتلك المرحلة عن أن القيادة العسكرية في ايران أنشأت جهازا خاصا يتولى عملية الأرتباط والتنسيق العسكري والسياسي مع "حزب الله" الذي بات يشكل درعا وقائيا لسياسات ايران التوسعية. كما ونشطت ميليشيا "حزب الله" في الحرب الايرانية – العراقية، واستشهد العديد من أفراده اثناء ادائهم الواجب العسكري والجهادي.

يسيطر على "حزب الله" قيادة دينية تتولى المراكز الرئيسة في أجهزة الحزب الادارية وهي دلالة قوية على هوية الحزب الدينية. لم ينشأ "الحزب" ليكون مقاومة عسكرية في وجه اسرائيل، ولو أن نشأته ارتبطت في ذلك الوقت بواقع سياسي معين وهو الدخول الأسرائيلي الى لبنان واحتلال منطقة الجنوب ذات الغالبية الشيعية. "حزب الله" هو ميليشيا عسكرية تتبع نظام ولاية الفقيه في ايران. تسعى هذه الميليشيا على فرض واقع عسكري داخل المناطق الشيعية لتطبيق الشرائع والأحكام التي تنبثق عن القيادة الأم في ايران. يسعى "حزب الله" الى تثبيت سلطة ولاية الفقيه في المناطق الشيعية جميعا، وانشاء واقع اجتماعي واقتصادي هدفه ضم المجتمع الشيعي الى مجتمع الأمة.

احدى أبرز المحططات الأولى التي كشفت عن مخطط "حزب الله" داخل الطائفة الشيعية هو الحرب الضروس التي خاضوها مع حركة أمل عام 1986-1987 والتي أوقعت الكثير من القتلى من قبل الجانبين، وكان هدفها السيطرة العسكرية على ضاحية بيروت الجنوبية واقصاء "حركة أمل" عن موقع القرار داخل الطائفة الشيعية خصوصا أن الاخيرة لها مواقفها الوطنية المتعلقة بالكيان اللبناني، وهي لا مشروع ديني ذا ارتباطات اقليمية كـ"حزب الله" لها.

استطاعت ميليشيا "حزب الله" أن تقيم علاقات جيدة مع النظام البعثي في سوريا في ظل تفاهم ايراني – سوري استراتيجي حيال المسألة اللبنانية قضى بأن يتحكم السوريون بمفاصل السياسة اللبنانية، وان يتولى "حزب الله" المقاومة العسكرية في جنوب لبنان ضد الأحتلال الأسرائيلي. وهكذا، استطاع "حزب الله" التفلت من مقررات اتفاق الطائف القاضية بتسليم جميع الميليشيات لسلاحها بحجة المقاومة، وهذه كانت بداية واقع جديد وهو تثبيت السيطرة الأيرانية – السورية على قرارات الحرب والسلم في لبنان مع الاشارة الى تقدم الدور السوري على الايراني الى حين العام 2005 الذي قلب موازين القوى داخل هذا الحلف.
طوال 15 سنة تولى "حزب الله" العمليات العسكرية ضد اسرائيل بالتنسيق مع السوريين الذين كانوا يديرون دفة المعركة حسب التطورات الأقليمية وحسبما تقتضي المصلحة بذلك، فكانت تطوق بندقة المقاومة فجأة لتنطلق من جديد فجأة أيضا.

الحدث الأبرز والذي شكّل صدمة قوية لـ"حزب الله" هو الخروج العسكري السوري من لبنان، وبالتالي فقدان الشرعية السياسية والدعم المعنوي والعسكري لتحركهم في لبنان. منذ العام 2005 أنيط لـ"حزب الله" مهمة جديد اقتضتها الظروف الجديدة وهي الأنقضاض على السلطة السياسية في لبنان ودخول المعترك السياسي من أجل تعبئة الفراغ الذي تركه السوريون، ومن أجل استخدام القوة العسكرية الأيرانية لتثبيت موقعها الأقليمي المتقدم في لبنان لم يخل تاريخ الحزب من الكثير من الشوائب والمحططات التي كشفت عن وحشية وارهاب قيادة هذه الحزب مقابل تثبيت وجودها والقضاء على خصومها.

من أقصى قيادات الحركة والوطنية وشخصيات شيوعية كانت من طليعة من قاوم الأحتلال الأسرائيلي ؟
من اغتال كوادر الشيوعيون في الجنوب ؟
من قام بحرب مدمرة داخل الطائفة الشيعية وقتل من "حركة أمل" أكثر مما كان قتل من الأسرائيليين ؟
من قام بخطف الصحافيين الفرنسيين وتصفيتهم ؟
من قام بخطف وقتل اساتذة جامعيين عام 1986 ؟
من قتل مصطفى جحا؟
من قام بعملية 7 أيار التي قضت على اكثر من مئة قتيل لبناني؟

من زرع الرعب في المناطق المعزولة السلاح طوال السنوات الخمس الماضية ولم ظهر هذا السلاح فجأة؟

أما من الناحية الأقتصادية

كم من التقارير اشارت الى العمليات المشبوهة والتي قضت بتوقيف مئات من المواطنين اللبنانيين الشيعة والذين كانوا يقومون بعمليات تبييض الأموال في اميركا اللاتينية والشمالية خصوصا عبر الحدود الكندية – الأميركية ؟
من يسيطر على عمليات تهريب البضائع والبشر بين سوريا ولبنان ؟
هل يدفع "حزب الله" الضرائب للدولة اللبنانية ؟ هل تم العمل بمحطة "المنار" التليفزيونية بموجب ترخيص مثلا ؟ ماذا عن الكهرباء والماء والمخالفات القانونية عبر تشييد الأبنية على أملاك الغيير في الضاحية والمتن؟

أما من الناحية الأقليمية
ما هور "حزب الله" العسكري في العراق خصوصا أن وجوده يعود الى زمن الحرب الايرانية – العراقية ؟
ماذا كان يخطط "حزب الله" في مصر ؟
ماذا يفعل كوادر "حزب الله" في قطاع غزة ؟
ماذا عن الخلايا النائمة في جميع انحاء العالم والتي القي القبض على بعضها في كندا وأميركا ؟
ويبقى السؤال الموجه الى اللبنانيين جميعا وخصوصا مسيحيي "8 آذار"، هل هذا هو الأمل الذي ترجونه لقيامة لبنان؟

أما جماعة "14 آذار"، هل ستقبلون بأن تسلموا لبنان على طبق من فضة الى ميليشيا عسكرية سعت عبر الثلاث عقود الماضية الى تقويض دعائم الدولة اللبنانية وتثبيت دويلتها الدينية ضمن دولة لبنان ؟ هل تقبلون بأن تتخلوا عن نهج مقاومتكم السلمية الى حزب يدين بالولاء الى دولة اقليمية تسعة الى تأمين مصالحها الأقتصادية عبر زعزعة الأستقرار داخل بلادنا ؟

وسؤال الى مسلمي لبنان : ما هو الأثر الذي سيترتّب عن استمرار هذا التعصّب الشيعي المتمادي والذي يهدد بردة فعل عفوية تفضي الى ظهور اصوليات سنية في لبنان ؟ هل يصبح لبنان عراقا ثانيا ؟

وسؤال أخير لمسيحيي لبنان: هل سيكون مستقبلكم بخير في حال سيطرة "حزب الله" الكاملة على لبنان؟ هل سيكون لبنانكم بخير اذا ما سيطرت علية مجموعة تؤمن اولا وآخرا بقيام دولة اسلامية تابعة لولاية الفقيه؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل