ادى الصمت الرسمي لمدة يومين عن تطور صحة الزعيم التاريخي لجنوب افريقيا نلسون مانديلا بسبب تعارض المصالح بين المؤتمر الوطني الافريقي وافراد عائلته، الى نشر الذعر في صفوف السكان الذين يعتبرونه بطلهم التاريخي ورمز نضالهم ضد التمييز العنصري.
وافادت صحيفة ساترداي ستار في عددها الصادر السبت: "عديدون هم الذين يحاولون الاستئثار ببطلنا مثل عائلته نفسها المقسمة، والمؤتمر الوطني الافريقي (حركة مكافحة التمييز العنصري سابقا والذي يتولى السلطة اليوم)، الذي يعتبره تجسيدا له كحركة تحرير".
وامام هذا الشح في المعلومات، سرت التكهنات حول صحة مانديلا اكان في جنوب افريقيا او في العالم.
وقال نك داوز رئيس تحرير اسبوعية مايل اند غارديان ان "ما يشعر به الجنوب افريقيون ازاء ماديبا (اسم نلسون مانديلا في قبيلته الذي بات اسما حميميا) ليس مجرد تعاطف او احترام". واضاف: "بل حتى عبارة الحب ليست كافية لان وجوده جزء لا يتجزأ من هويتنا الوطنية، اننا نخشى ان نفقد شيئا من ذاتنا اذا فقدناه".
ولذلك وفي غياب المعلومات، تملك جنوب افريقيا الذعر الذي تناقلته مدونات الانترنت وتويتر حيث قيل ان بطل التحرير والمصالحة ذلك الرمز العالمي، بات تقريبا في حكم الميت.
واقر خاليما موتلانثي نائب رئيس جنوب افريقيا الجمعة في مؤتمر صحافي: "كان يتعين ادارة الوضع بشكل مخالف" كاسرا جدار الصمت حول الحائز جائزة نوبل البالغ الثانية والتسعين، عندما قال ان الاطباء سمحوا له بالعودة الى منزله تحت مراقبة طبية.
ووعد موتلانثي امام وسائل الاعلام في مستشفى ميلبارك بجوهانسبورغ حيث ادخل مانديلا قبل يومين بسبب اصابته بالتهاب في الجهاز التنفسي، بانه "من الان سنطلعكم على اخباره".
وبعد زيارة مانديلا في منزله السبت قال موتلانثي ان الرئيس السابق بخير وانه سعيد لوجوده مع اقاربه، مؤكدا ان الرئيس مانديلا بخير ويتمتع بمعنويات جيدة ويخلد الى الراحة.
من جانبه قال ثيمبا ماسيكو الناطق باسم الرئاسة السبت في بيان: "مانديلا قال لي انه سعيد بالعودة الى منزله وقضاء وقته مع اقاربه".
وجدد موتلانثي دعوته الى الهدوء، مشددا على ان "الرجل المسن يتلقى افضل علاج تحت اشراف الجيش الوطني".
وقبل ذلك، صرح الناطق باسم الرئاسة بونغاني ماجولا: "ليس هناك اي تطور. ما زال مانديلا في وضع مستقر وما زال في منزله".
وفي حين كان البلد كله يتقصى اخبار مانديلا من دون نتيجة، كانت عائلته والحكومة والمؤتمر الوطني الافريقي ومؤسسة مانديلا التي تدير اعمالا خيرية تدخل في نقاشات طويلة للاتفاق على من سيقدم المعلومات حول صحته وماذا سيقول.
واوضح الناطق باسم مؤسسة مانديلا سيلو هاتنغ: "لم يتم التوصل الى اي بروتوكول اعلامي".
واضاف ان بعض الاطراف كانت تعارض اي اعلام و"كان علينا التاكد من ارضاء كافة الاطراف" و"لذلك كانت الرسالة "لا معلومات" طالما كانت المشاورات جارية".
ونظرا لتعارض المصالح وعدم قدرة مجمل الاطراف على الاعلام كان الامر معقدا، كما قالت ساترداي ستار.
وباتت المؤسسة التي كانت حتى الان مصدر المعلومات التي تخص نلسون مانديلا، تركز الان على مهمة الارشيف والنشر حول حياة الرجل العظيم وكذلك استخدام اسمه في مبادرات للطفولة ومكافحة فيروس الايدز.