يعد اللواء عمر سليمان الذي عين السبت نائبا لرئيس الجمهورية في مصر، والذي شغل حتى الان منصب مدير المخابرات العامة، الرجل الذي يدير منذ سنوات الملفات الحساسة للسياسة الخارجية المصرية وعلى رأسها الملف الفلسطيني-الاسرائيلي.
ويعرف رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء عمر سليمان الذي يفضل البقاء في الظل، كيف يحاور ويناور مع اسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، نظرا لسعة اطلاعه على هذا الملف.
ورعى سليمان العديد من الاتفاقات بين الفلسطينيين والاسرائيليين في الاعوام 2001 و2002 و2005، كما لعب دورا هاما في وقف اطلاق النار بين الدولة العبرية وحركة حماس اثر حرب غزة في العام 2008.
ويقول الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات في بلد اوروبي كبير غالبا ما يلتقي سليمان: "ان سليمان واضح ومنظم ويتمتع بالذكاء والمصداقية في جميع الامور. وبالتالي فانه يحظى باحترام الجميع".
ويضيف: "لا يمكن ترشيح سليمان لنيل جائزة نوبل للسلام لكنه يستحق فعلا تسجيل اسمه في كتاب غينيس للارقام القياسية"، نظرا لاتفاقات التهدئة العديدة التي حققها بين الفلسطينيين واسرائيل منذ الانتفاضة الثانية.
من الصعب تحديد موقع اللواء سليمان بشكل واضح، لكن الاكيد انه ضمن الحلقة الاقرب الى الرئيس حسني مبارك.
وبتابع "زميله" الاوروبي الذي يعرف دواخل العالم العربي جيدا ان سليمان "المنتمي الى طبقة العسكر يشكل عيون وآذان الرئيس".
وراجت شائعات في مصر قبل اشهر، مفادها ان سليمان قد يكون احد المرشحين لخلافة مبارك في حال غياب فرضية ترشيح جمال النجل الاصغر للرئيس.
ولد اللواء سليمان المتوسط القامة والاصلع مع شاربين العام 1934 وسط عائلة ميسورة في قنا، صعيد مصر. وهو يرتدي عادة الزي المدني وليس الزي العسكري. وتولى سليمان رئاسة جهاز المخابرات العامة عام 1991.
وقد انقذ حياة الرئيس مبارك عندما نصحه بان يستقل سيارة مصفحة ياخذها معه الى اديس ابابا، حيث تعرض لمحاولة اغتيال في 22 حزيران 1995 اثناء قمة للدول الافريقية.
فقد حاول ارهابيون اسلاميون نصبوا مكمنا في العاصمة الاثيوبية قتل مبارك وسليمان، اللذين استطاعا النجاة بفضل السيارة المصفحة، لكن السائق قتل في الهجوم.
وبعد محاولة الاغتيال، تعرضت الحركات الاسلامية المتطرفة، مثل الجماعة الاسلامية والجهاد، المسؤولين عن هجمات دامية في مصر، لحملات قمع شديدة في التسعينات.
ولا ينظر اللواء سليمان الى الامور من منظار الكسب الدائم، وخير دليل على ذلك ما حدث في غزة في حزيران 2007 عندما طردت حماس حركة فتح من القطاع الذي كان سليمان اوفد اليه عددا من العاملين معه.