في كانون الثاني من العام 2006 اقر مجلس الوزراء مشروع النهوض بالمكتبة الوطنية بدعم وتمويل قطري لهذا المرفق الثقافي قيمته 25 مليون دولار من مكتب امير دولة قطر حمد بن خليفة آل ثاني. الاموال التي لم تصرف في حينها، يقال انها كانت سببا لتأخير انطلاق المشروع. وبعدما حولت الاموال بعد انتظار دام خمس سنوات وتوالي 3 وزراء على وزارة الثقافة هم الدكتور طاري متري، تمام سلام، وسليم وردة، هل سيبدأ المشروع؟ وهل ستفتح المكتبة الوطنية ابوابها بعد سنتين كما هو محدد في العقد مع المتعهد الذي اعلن الانتهاء من الدراسات منذ مدة؟ وهل سيكون الاشراف القطري ضمانة للسير في المشروع؟ وهل سيكون الطاقم البشري جاهزاً؟ وهل استردت وزارة الثقافة جزءاً من المبنى الذي تشغله وزارة الداخلية؟
وبينما كان الاعتقاد ان وزارة الداخلية تشغل جزءاً من المبنى، اوضح مصدر في الوزارة اخلاء المبنى وجهوزيته، وقال ان الوزارة اخلته بعدما شغلت جزءاً صغيراً منه للانتخابات النيابية والبلدية لمدة وجيزة، وهي كانت متعاونة الى اقصى الحدود والجزء الصغير الذي استعمل هو خمس مساحة المبنى، لان المساحة الكاملة غير صالحة للسكن، فلا مياه فيها ولا كهرباء، وكان ذلك من خلال قرار من مجلس الوزراء بتخصيص جزء من المبنى للانتخابات وبالتنسيق مع وزارة الثقافة، وتعهد باخلاء المبنى فور الانتهاء من الانتخابات. اما اليوم فالمبنى خال وجاهز ومؤمن وله حراسة لانه ملاصق لمبنى الداخلية، ومدة استخدامه لم تؤثر على المشروع او التمويل، وفي كل الاحوال، الخرائط لم تكن منجزة بعد.
وزير الثقافة
وزير الثقافة سليم وردة، اكد لـ"النهار" ان العمل سينجز في حينه اذا لم تواجهه اي عوائق تقنية، وان القطريين عينوا مكتبا استشاريا وهندسيا، اطلق منذ ان تم الانتهاء من الدراسة الهندسية، وبعد ذلك كان اجتماع اخر كلف الشركة الاستشارية والهندسية تحضير ملف الخرائط التفصيلية والتنفيذية لاختيار الشركات المتعهدة. واعطيت مهلة محددة لتقديم عرض اسعار ضمن مغلف مختوم يفتتح بوجود ممثل عن قطر وشركة "ايرغا" ووزارة الثقافة، على ان يبدأ التنفيذ في آخر آذار المقبل.
مبنى المكتبة
المبنى مخصص، بقرار من مجلس الوزراء لوزارة الثقافة، لانشاء المكتبة، ويجري التنسيق مع وزارة الداخلية لاخلائه، ووفق ورده "لا اعتقد، ان وزير الداخلية يرغب في تأخير المشروع، لا بل هو مع اطلاقه، واتفهم انه يعاني مشكلة اخلائه، ولكن لا نية لديه لتأخير المشروع. اعرف وزير الداخلية لن يؤخر العمل مطلقا وسيكون متعاونا جدا ومن الوزراء الفرحين تنفيذ المشروع. واعتبر ان الوضع السياسي لن يؤثر في تأخير المشروع وهناك قرار لمجلس الوزراء يجب ان يحترم".
وعن الجهاز البشري الذي سيعمل في المكتبة، قال: "لا نستطيع احضار جهاز بشري كامل والبدء بالتوظيف من دون عمل ثابت فنحن بدأنا نهيء بعض الاشخاص ونحتاج الى مواصفات معينة سننتهي منها في شكل أكيد قبل تاريخ انجاز المكتبة، علما انه يوجد اليوم خبراء يعملون على ترميم الكتب الموجودة في المكتبة، والكتب المرممة موجودة في احد مباني المنطقة الحرة في مرفأ بيروت في مبنى مؤلف من طابق واحد للكتب المرممة والمعقمة والمفهرسة اضافة الى المختبر. ويعمل هذا الفريق ايضا على تحديد النواقص التي يجب ان تمتلكها المكتبة، وتشرف على عمله المؤسسة اللبنانية للمكتبة الوطنية ورئيستها السيدة رندة الدعواق، وهي تدعمه وتساعد في اطلاق المكتبة".
التمويل والأعمال
الاشراف المباشر على تمويل المشروع هو للدولة القطرية التي اوكلت اعمال الترميم والبناء لشركة "ايرغا"، على ان يبدأ العمل في آذار المقبل. ويحتاج المشروع الى سنتين كي ينتهي ومنذ ايلول الماضي بدأ العمل على فحص التربة. وفي حديث مع رئيس "مجموعة ا يرغا للدراسات والاستشارات الهندسية" المهندس ايلي جبرايل، قال: "ان المشروع رسي منذ نحو 6 اشهر على الشركة، واليوم انتهينا من الدراسات وكذلك التصاميم ودفاتر الشروط ونحن في طور تلزيم العمل، وبعد شهرين سيبدأ العمل في المشروع. سنرمم المبنى الموجود وهو مؤلف من طبقتين، مساحة الواحد منها 2500 متر، وهذا المبنى سيرمم بحسب شروط الابنية التراثية، ليحتوي على قاعات للقراءة ومختبرات ترميم الكتب وحفظها، ومبان ادارية، ومبنى للخدمات، وكافيتيريا، ومكتبة لبيع التذكارات والكتب. وهناك عمل على اضافات تبدأ بمبنى تحت الارض مؤلف من 4 طوابق مساحته 12 الف متر، وفيه طابق مخصص لمواقف السيارات و3 طوابق تتضمن المخزن الرئيسي للمكتبة لتخزين الكتب. وسيؤمن المبنى شروط المباني ضد الهزات الارضية. وسيتم اضافة الصالة الزجاجية الرئيسية للقراءة من 600 متر في البهو الخارجي، الى مبنيين ودرجين ومصاعد لخدمة الموظفين ونقل الكتب من الطوابق السفلية الى المبنى الجديد، و6 الاف متر حدائق ومواقف في المبنى الخارجي. وتفسح الدراسة المجال في المستقبل الى امكان اضافة صالة للمعارض والاحتفالات الثقافية في الحديقة.