كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": استمع رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي من رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى ما يريده من حقائب واسماء يرشحها لعضوية الحكومة الجديدة السبت الماضي بعد الاطلاع على نتائج الاستشارات التي اجراها ميقاتي مع النواب والكتل يومي الخميس والجمعة الماضيين.
واحيطت المعلومات بالكتمان الشديد عن لقاء السبت وتسرب عنه فقط ان ميقاتي يتجه الى تشكيل حكومة تكنوقراط من 24 وزيرا او ثلاثين مطعمة بسياسيين وهذا متوقف على مدى قبول افرقاء من 14 آذار او مقربين منهم المشاركة في حكومة "كلنا للوطن، كلنا للعمل" وفقا للشعار الذي اطلقه عليها ميقاتي. كما جرى تداول بعض الاسماء المرشحة للتوزير. وفهم ايضا ان سليمان اختار مرشحين جددا لتوزيرهم.
وافادت مصادر مقربة من ميقاتي انه امضى طوال نهاية الاسبوع في منزله في محلة فردان يتلقى اتصالات ويجري مشاورات حول رغبات الكتل في تسمية مرشحيها والحقائب التي تريدها في الحكومة.
ورأت مراجع سياسية بارزة ان يتحاشى ميقاتي القبول بتوزير صهر هذا الزعيم او شقيق ذاك او قريب ركن من هذه الحركة او هذا التيار وان يقتدي المطالبون بذلك بما فعله "حزب الله" بعدم ترشيح اي من المنتمين اليه مباشرة بعد للمشاركة في الحكومة من اجل ترك ذوي الاختصاص للعمل 24 على 24 ساعة بهدف النهوض بالبلاد على جميع المستويات قبل ان تصل اليها رياح "التونسة" او "المصرنة" بعدما تراكمت الحاجات اليومية الضرورية للمواطن في حدودها الدنيا واستفحال الغلاء واطالها ساعات انقطاع التيار الكهربائي وارتفاع اسعار الاشتراك في المولدات الكهربائية الخاصة والمعالجة الضرورية لايجاد طرق لتسديد فواتير الضمان الاجتماعي للمستهلك وذلك بملء الفراغات المتناقصة التي يزعم مسؤولو الضمان على اختلاف رتبهم انه السبب المباشر للتأخير سنة او اكثر لتسديد الفاتورة".
ورحبت بما يجري تداوله من ان الرئيس المكلف أبلغ الى كل من سليمان والرئيس نبيه بري انه نظرا الى حالة الانقسامات السياسية الحادة واستمرار حملات الشحن وتبادل التهم بين الفريقين المتخاصمين لقوى الرابع عشر والثامن من آذار، يتجه ميقاتي الى استبعاد المتطرفين عن حكومته. ورأت انه يجب تسهيل مهمة ميقاتي الذي كلف تشكيل حكومة نتيجة "انقلاب سياسي" لفريق يمثل شرائح جامعة من الاطياف اللبنانية.
ونبهت الى الاستحقاق المقبل الذي يقترب موعده خلال الاسابيع المقبلة حيث ان الحكومة تكون قد تشكلت وربما تكون قد نالت الثقة مجلس النواب حين يصدر القرار الاتهامي للمدعي العام للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان الذي قلب ميزان القوى السياسية قبل الاعلان عنه ولا احد يعلم ما يمكن ان تكون عليه ردة الفعل من "حزب الله" وحجمها.
ودعت الى ضرورة تحصين الوضع الداخلي على اسس ثابتة وليست هشة وعدم تضمين البيان الوزاري كلمات عامة ومطاطة عن المحكمة وسلاح المقاومة بل يجب التشاور المعمق والصريح والمسؤول في شأن هذين الملفين قبل فوات الاوان بهدف التعطيل المسبق لمفعول القرار مع الاخذ في عين الاعتبار ما يمكن ان تحمله المحطة الحاشدة في 14 من الشهر المقبل في الذكرى السادسة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري.
ولفتت الى ان الاتكال على بعض الدول الكبرى لضمان وحدة لبنان والحفاظ على استقلاله لم يعد موضع ثقة بعد مواقف تلك الدول كالولايات المتحدة الاميركية ودول الاتحاد الاوروبي التي ايدت الانتفاضات الشعبية في كل من تونس وحاليا في مصر وتخلت عن الرئيس حسني مبارك الذي كان المنفذ الاول لسياسات تلك الدول، اذا لم يكن اكثر من ذلك كما تصوره الدول التي كانت تناهض سياسته.