كتب داود رمال في صحيفة "السفير": لا تبدو الصورة واضحة حول الاتجاه الذي ستسلكه عملية تشكيل الحكومة الجديدة التي تُحدد معالمها في سياق الموقف الذي سيعلنه فريق 14 آذار لجهة المشاركة من عدمها، فإن شارك فستكون حكومة سياسية موسعة. وإذا لم يشارك فستتحول الى حكومة سياسية مطعمة بتكنوقراط… في ظل ترجيح الخيار الثاني على الأول حتى الآن.
وفي حين لا تظهر مصادر رئاسة الجمهورية التوجه الذي تفضله، إلا انها تقول "ان توجه الرئيس العماد ميشال سليمان ومعه الرئيس المكلف نجيب ميقاتي هو الخروج من منطق الحصص، الى منطق الحكومة المعتدلة والمنسجمة والمتناغمة التي تؤمن الروح الميثاقية. وبالتالي، يتوقف الأمر على الرئيس المكلف: هل سيطلب من الافرقاء تزويده بالاسماء التي يقترحونها للحقائب أم هو يقترح تصوره على الجميع بالتفاهم مع الرئيس سليمان. وتضيف المصادر "في لبنان لطالما اعتمدت الحصص، لكن هل يستطيع سليمان وميقاتي ان يقترحا تصوراً يأخذ بعين الاعتبار الحصص من دون الالتزام الحرفي بها، خصوصاً ان ميقاتي يميل الى الأخذ بهموم المعارضة والأكثرية من ضمن الروح الميثاقية، ما يعني أنه اذا كانت الحكومة موسعة فستضم ثلاثين وزيراً من دون الوقوف عند موضوع الحقائب".
وتبدي مصادر رئاسة الجمهورية "حرص سليمان وتشجيعه على تشكيل حكومة وحدة وطنية بالاستناد الى التوافق، وهو يرتاح الى الفكر الوسطي والتوافقي والميثاقي. وهو منذ بداية الطريق حريص على الروح الميثاقية وعلى احترام الدستور والمؤسسات ومشاركة الجميع".
ويقول مصدر سياسي وسطي لـ"السفير" انه "منذ نشأة الكيان اللبناني، هناك تيار يتحدث عن غالب ومغلوب وآخر يتحدث عن الوسط أي لا غالب ولا مغلوب. وهذا عبر عنه رئيس الجمهورية في كل خطاباته، حين أكد مراراً وتكراراً ان لا حل إلا بالتوافق، وهذا ما يقوله اغلب القوى، لا سيما آخر خطاب للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الذي أكد صيغة لا غالب ولا مغلوب، مع التموضع الوسطي الدائم وفي كل المراحل للرئيس ميقاتي. فالنظام اللبناني الحالي لا حل من خلاله إلا الحلول الوسط والا يجب تغيير النظام، وحينها يقال ان هناك أكثرية عددية تقرر او هناك ديكتاتور حاكم أو (…). والمشكلة تكمن في كيفية الوصول الى الحل الوسط، علماً بأن هناك من لا يحبذون الحل الوسط ويفضلون ذهاب الأمور في طريقة أخرى ويرفضون الحلول الرمادية".
ولدى سؤال المصدر عن كيفية بلورة الحل الوسط الذي يتحدث عنه يقول "الأمر يتم بدمج فريقي 8 و14 آذار في حكومة واحدة كما الحكومة المستقيلة، وهذا الأمر لم ينتف بعد وهناك قوى غربية تضغط على 14 آذار للدخول في الحكومة، واذا لم ينجح ذلك، يصبح خيار تشكيل الحكومة أسهل على ميقاتي بحيث تضم المعارضة السابقة ورئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط وميشال سليمان ونجيب ميقاتي".
ماذا بعد تأليف الحكومة، أليس هناك من معوقات؟ يسارع المصدر للقول "السؤال الذي يطرح نفسه إذا لم نستطع جمع الأطراف معاً فهل نجمع الأفكار معاً". وتوقف عند البيان الذي أصدره الرئيس فؤاد السنيورة والذي أعقبه بيان النائب علي حسن خليل، واعتبرهما ميقاتي على طرفي نقيض، كما ان الاتحاد الأوروبي في صدد إصدار بيان يركز فيه على المحكمة الدولية، فالمرحلة التالية إذاً، في ظل المواقف الدولية ستكون صياغة البيان الوزاري، والسؤال ماذا سيتضمن البيان الوزاري عن المحكمة؟ أما ان ندرج على الأقل ما أعلنه جنبلاط أي إلغاء البروتوكول وسحب القضاة اللبنانيين ووقف التمويل، والسؤال الذي يطرح نفسه أيضاً، هل بالإمكان تضمين البيان الوزاري هذه الأمور، ام يتم ابتداع صيغة خلاقة يجب البحث عنها، مفادها إلغاء مفاعيل المحكمة في الداخل من دون الدخول في صدام مع المجتمع الدولي… الأكيد أنه إذا تم تخطي هاتين النقطتين، أي المحكمة والمجتمع الدولي، فإن الأمور ستسير".
وحول كيفية عدم الاصطدام بالمجتمع الدولي، يرد المصدر "بأن ذلك يتوقف على مدى تسهيل المعارضة السابقة لأمور رئيس الحكومة. مثلاً يرسل ميقاتي برقية الى الأمم المتحدة يطلب منها التعديل، ترد الأمم المتحدة بفتح مشروع تعديل قد يمتد لثلاثة أشهر، أما اذا تضمنت المذكرة ان المحكمة إسرائيلية ـ أميركية وما الى هنالك، فستدخل في صدام مع المجتمع الدولي والأمم المتحدة، وهذا الأمر غير وارد في حسابات الرئيس المكلف. إذاً، علينا البحث عن صيغة تسمح بإلغاء مفاعيل المحكمة الدولية من دون الدخول في صدام، وحتى لا تتهم الحكومة الجديدة بعدم التعاون وفقاً للفصل السابع. ان الشطارة هي في الالتقاف على المحكمة وليس بالصدام المباشر معها".
ويشير المصدر الى أنه لدى ميقاتي شبكة علاقات عربية ودولية واسعة ويمتلك من الصداقات ما يعينه على تخطي الأزمات والعوائق، وبالتالي إذا حلت الميم الاول وهي المحكمة، تبقى الميم الثانية، وهي المحاسبة. وهذا الأمر يجب الا يتم بكيدية انما وفق القانون والدستور".
ويلفت المصدر الانتباه الى ان "الأمور ليست سهلة، وهي مرتبطة بكيفية التصرف مع المحكمة، خصوصاً انه ما دام لدى أميركا والغرب ورقة ضد إيران وحزب الله، فلن يتخليا عنها، وهي المحكمة".