#dfp #adsense

دوافــــــع 14 آذار وحـــــدودهــــــا في التفـــــاوض

حجم الخط

قوى 8 آذار مطمئنة إلى "حكومتها" القريبة
دوافــــــع 14 آذار وحـــــدودهــــــا في التفـــــاوض

تحرك بعض مكونات قوى 14 آذار في الساعات الماضية في اتجاه رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي من اجل استطلاع نسبة تجاوبه مع الاسئلة التي طرحتها هذه القوى عليه من اجل ان تقرر موقفها من الحكومة العتيدة إما مشاركة او منح ثقة للحكومة او البقاء خارجها من دون اي تعاون. فالاجتماع التنسيقي الذي عقد بين هذه القوى اسفر عن توافق على خط اساسي يصار في ضوئه الى تقرير كيفية التعاطي مع الحكومة العتيدة، علما ان الموقف الاساسي هو عدم المشاركة انطلاقا من عوامل عدة من بينها ان تجربة حكومة الوحدة الوطنية اظهرت فشلها ومنع تسييرها للامور وفق ما اظهرت حكومات ما بعد اتفاق الدوحة على الاقل. ثم ان الطريقة التي تم فيها الالتفاف على الوضع السياسي والشكوك في اهداف القائمين بها لا تسهل المشاركة في الحكومة، اضافة الى استمرار اصداء الالتزامات المسبقة حول المحكمة الخاصة في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري باعتبار ان تطيير الحكومة والمجيء بأخرى لهدف محدد يفترض ان يعني ان هناك التزامات لم يتم دحضها اقله بناء على الاسئلة التي وجهت الى الرئيس المكلف. فمع ان الرئيس ميقاتي حاول طمأنة زواره من الديبلوماسيين الاجانب الى عدم التزامه خطيا اي امر في موضوع المحكمة وقال إنه يسعى الى اجماع حولها بغطاء عربي، اي غطاء سوري – سعودي – قطري، فإن هذه القوى تسعى الى امتحان الرئيس المكلف في مجموعة امور قبل ان تقرر المشاركة. اذ ان هناك مضمون ما ستعمل عليه الحكومة وهناك البيان الوزاري وهناك ايضا نسبة المشاركة المتاحة امام هذه القوى، اي هل هي الثلث المعطل او اكثر او اقل، بمعنى هل يراد ان تكون مشاركة هذه القوى رمزية من اجل الحصول على تغطية سياسية محلية للحكومة ام مشاركة فعلية من اجل ان يبنى على الشيء مقتضاه؟ وهذا يستتبع اعطاء الرئيس المكلف فرصة من اجل امتحان الرغبة في حكومة يشارك فيها الجميع ام لا.

وقد سرت شائعات في الساعات الاخيرة عن طموح القوى المسيحية في قوى 14 آذار الى المشاركة بناء على عوامل او اعتبارات سياسية مسيحية في الدرجة الاولى نتيجة التنافس في المناطق الواحدة اضافة الى عوامل تتصل بانفصال قوى 14 آذار او تمايز بعض الافرقاء في بعض المواقف، علما انه كانت هناك آراء متعددة منذ الاستشارات النيابية بين درس فوائد المشاركة في الحكومة وعدمها. إلا ان هذه الافتراضات حول تمايز القوى المسيحية عن الافرقاء الآخرين في هذه القوى لم تكن في محلها بحسب قريبين من "تيار المستقبل" لأن الحركة المسيحية لهذه القوى كانت جزءا من التصور الاجماعي نفسه خصوصا ان مشاركة الافرقاء المسيحيين ايضا في الحكومة لن تكون بأي ثمن ولا يمكن المشاركة في الحكومة من اجل المشاركة فقط أكان بالنسبة الى حزب الكتائب الذي لا يستطيع الموافقة على الغاء المحكمة مثلا وثمة شهيدان في صفوفه من النواب الى جانب شهداء آخرين، او بالنسبة الى حزب "القوات اللبنانية" الذي كان طموح قوى 8 آذار قبل اسقاط الحكومة يهدف الى محاولة ابعاد الحزب ورئيس هيئته التنفيذية سمير جعجع عن اي حكومة مقبلة حتى لو جاءت برئاسة الرئيس سعد الحريري.

في حين نقلت مصادر عن حزب الكتائب درسه إمكان المشاركة من زاوية عدم رغبته في تجربة البقاء خارج الحكم كما حصل بعد العام 1992 وان هناك تنافسا من ضمن القوى المسيحية بحيث لا ترغب في ان تترك التمثيل المسيحي للقوى المسيحية في 8 آذار التي تضغط بدورها لمنافسة حصة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في وزارتي الدفاع والداخلية ايضا غير آبهة بما يعنيه ذلك من تحد لجهة المحاذير التي ستترتب على ذلك، اي وقف كل المساعدات الخارجية من اي نوع للقوى الامنية والعسكرية بناء على ذلك. علما ان حتى ضمانة رئيس الجمهورية في هذا الاطار باتت غير اكيدة ومثار تشكيك في القدرة على الحد من الخسائر اكثر منها الحصول على المزيد من المكاسب في ظل الظروف التي ادت الى انقلاب قوى 8 آذار على الحكومة ودور رئيس الجمهورية في ذلك ولو من ناحية سلبية.

فهل تكون اجوبة الرئيس المكلف لهذا الفريق شافية بحيث يمكن ان يؤمن مشاركة كل الافرقاء في الحكومة او على الاقل الحصول على ثقة اكبر عدد منهم في مجلس النواب من أجل تأمين الاجماع الذي يطمح اليه نظرا الى ان الاكثرية الجديدة التي يمكن ان تعطي حكومته الثقة في مجلس النواب ستكون مكشوفة من حيث الدعم السني الموجود خارج هذه الاكثرية على الاقل؟

تؤكد مراجع في قوى 8 آذار ارتياحها الى تأليف حكومة مضمونة لها برئاسة ميقاتي في الايام القليلة المقبلة بناء على جملة عوامل من بينها اطمئنانها الى ان قوى 14 آذار لن تشارك وانها ستكون وحدها في الحكومة وان هذه الحكومة، كما تقول هذه المراجع، حظيت بموافقة محلية واقليمية وحتى دولية، كما تقول، وانها حين سيحين أوان اعلان الحكومة فان التدخل سيحصل من حلفاء القوى المسيحية في قوى 8 آذار لتخفيف هذه القوى مطالبها في الوقت المناسب. إلا ان مصادر متابعة ترى في ذلك تبسيطا للامور اكثر مما يعبر عنه الواقع لأن ما يحصل، بحسب هذه المصادر، ان هذه القوى تتعاطى مع رئيس الحكومة المكلف بشروط تقليدية في زمن غير تقليدي ولحكومة أزمة لا حل في الداخل كما مع الخارج.

المصدر:
النهار

خبر عاجل