#dfp #adsense

طريقة تسمية الرئيس المكلّف وكيفية مقاربة موضوع المحكمة الدولية

حجم الخط

سببان جوهريان يحولان دون مشاركة تحالف قوى 14 آذار في الحكومة العتيدة
طريقة تسمية الرئيس المكلّف وكيفية مقاربة موضوع المحكمة الدولية
"أي مشاركة وزارية لـ 14 آذار لن تحقق الأهداف المرجوّة، فالأطراف المسلّحة حدّدت برنامجها بما يتلاءم وأهداف التحالف السوري -الإيراني"

يظهر من وقائع المشاورات والاتصالات الجارية بين الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي مع بعض أطراف تحالف قوى 14 آذار، أن هناك صعوبات وخلافات عديدة تجعل من إمكانية مشاركة هذا التحالف في الحكومة العتيدة معقّدة كثيراً وتكاد تكون مستحيلة نظراً للتباعد القائم بين الجهتين والخلافات المستحكمة بينهما، بالرغم من محاولات التخفيف من حدة هذه الخلافات واستسهال حلّها وإعطاء إنطباع تفاؤلي بإمكانية تحقيق هذه المشاركة على غرار ما حصل في تشكيلة الحكومتين السابقتين ولكن بالطبع مع تبدل موقع الأكثرية السابقة بفعل تبدل التحالفات السياسية الحالية·

ويكاد السبب الأول الذي يحول دون تحقيق هذه المشاركة ويقف حائلاً أساسياً دونها، رفض تحالف قوى 14 آذار الطريقة التي اعتمدت من قبل التحالف السوري – الإيراني بتسمية رئيس الحكومة المكلّف خلافاً لما هو متّبع في الحياة السياسية اللبنانية، ولأن المشاركة تعني ضمناً الموافقة على هذه الطريقة التي توسلت الاستقواء أيضاً بسلاح <حزب الله> وباستعراض القوة واتباع أسلوب التهديد المسلح والترهيب لتغيير التحالفات السياسية وتجاوز نتائج الانتخابات النيابية التي أفرزت أكثرية نيابية بالطرق الديمقراطية وليس بقوة السلاح· فأي مشاركة لتحالف قوى 14 آذار في الحكومة العتيدة، تعني ضمناً الموافقة على هذا الأسلوب غير الديمقراطي المتبع وتشجيع إمكانية تكراره في المستقبل وهو ما يتعارض كلياً مع النظام الديمقراطي ويعرض الحياة السياسية لشتى المخاطر في المستقبل

· فأي مشاركة وزارية لاطراف 14 آذار في الحكومة الجديدة عن طريق التهديد والقوة المسلحة غير الشرعية التي اعتمدها <حزب الله> لن تحقق الاهداف المرجوة منها ليقام حكومة وحدة وطنية كما يروج لذلك خلافاً للواقع، بل ستكون بمثابة إنصياع كامل لصالح الاطراف المسلحة التي تتحكم بأكثرية هذه الحكومة، ولن تتمكن في المشاركة بفاعلية في ادارة الدولة واتخاذ القرارات المهمة، بعدما حددت هذه الاطراف المسلحة برنامج ومهمات الحكومة الجديدة سلفاً بما يتلاءم مع مصالح واهداف التحالف السوري الايراني على حساب وجود الدولة اللبنانية ككل ومصالح الشعب اللبناني على حدٍ سواء، بالرغم من محاولات تجميل الواقع الجديد المنبثق عن فرض الامر الواقع الحكومي المستجد بقوة السلاح في الداخل خلافاً لكل التعهدات التي التزم بها <حزب الله> في السابق وتحديداً في اتفاق الدوحة الذي انقلب عليه الحزب ولم تحرك قطر أي ساكن تجاه ما حصل بوصفها الدولة التي استضافت ورعت هذا الاتفاق بين سائر الاطراف اللبنانيين·

أما السبب الآخر، فهو يعود الى الغموض المحيط بسياسة الحكومة الجديدة وعدم تقديم رئيسها اجابات محددة عن تساؤلات اطراف الرابع عشر من آذار حول المسألة الأهم في الخلاف الدائر حالياً وهو ما يتعلق بكيفية التعاطي مع المحكمة الدولية الخاصة بملاحقة مرتكبي جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، في الوقت الذي روج فيه التحالف السوري الايراني ان من أولى مهمات الحكومة الحالية إلغاء البروتوكول الموقع بين الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة حول المحكمة الدولية ووقف تمويلها وسحب القضاة اللبنانيين منها·

فكيف يمكن لتحالف قوى 14 آذار المشاركة في حكومة تزمع على إلغاء المحكمة وهو ما يتعارض كلياً مع سياسة وتوجهات هذا التحالف بالكامل، في حين ان ما قيل باحتمال ان يحول الخلاف الحاصل حول المحكمة الدولية الى طاولة الحوار كما نقل عن رئيس الحكومة المكلف، لا يقدم أو يؤخر، لان مؤتمر الحوار الوطني المنعقد في ربيع العام 2006 بالمجلس النيابي وافق بالاجماع على موضوع المحكمة الدولية بحضور الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله شخصياً يومئذٍ؟

في ضوء هذين السببين الاساسيين تبدو كل التحركات الجارية لتوفير ارضية ملائمة لإمكانية اشراك اطراف تحالف قوى 14 آذار في الحكومة الجديدة عديمة الجدوى، إلا إذا كان الهدف غير المعلن من وراء ذلك اعطاء انطباع للرأي العام بإتاحة الفرصة المؤاتية وتقديم تسهيلات ظاهرية أمام تحالف قوى 14 آذار للمشاركة في الحكومة العتيدة في محاولة مكشوفة لتجاوز طريقة تسمية رئيس الحكومة المكلف بالقوة وتداعيات أسلوب التهديد بسلاح <حزب الله> للطاقم السياسي ككل، والسعي لإظهار هذا التحالف الرافض مسبقاً للمشاركة في الحكومة الجديدة من دون أي سبب جوهري أو مقنع·

ولكن يبدو أن كل محاولات التشاطر في هذا الخصوص، لا بد وأن تصطدم بالمخطط الموضوع سلفاً من قبل التحالف السوري – الإيراني الذي أوصل رئيس الحكومة المكلف إلى سدة الرئاسة الثالثة، وعندها يكون الوقت الطبيعي للمشاورات المطلوبة لتأليف الحكومة قد انقضى، وبالطبع سيحاول هذا التحالف القاء مسؤولية عدم تأليف حكومة وحدة وطنية على تحالف قوى 14 آذار للتنصل من أسلوبه غير المقبول في فرض حكومة أمر واقع بقوة سلاح <حزب الله>

المصدر:
اللواء

خبر عاجل