علمت "النهار" ان رئيس الهيئة التنفيذية في "القوّات اللبنانيّة" الدكتور سمير جعجع زار الرئيس المكلف نجيب ميقاتي في دارته في فردان ليل الثلاثاء واستمر لقاؤهما ساعتين واستضاف الرئيس المكلف جعجع الى مائدة العشاء.
وفي المعلومات المتوافرة لـ"النهار" ان جعجع بادر ميقاتي قائلا: "انا لست هنا بصفتي الشخصية بل على اثر تفويض من قوى "14 آذار". ثم اكد موقف هذه القوى من بندي المحكمة الدولية والسلاح غير الشرعي وشرح باسهاب "كيف يؤثر وجود هذا السلاح على الحركة السياسية في البلاد". ورد ميقاتي بانه آت لتوحيد النظرة الى كل هذه الامور.
وذكر جعجع بدوره بان طاولة الحوار تبنت بالاجماع الموقف من المحكمة الدولية والسلاح غير الشرعي الذي ارجئ تنفيذ الاتفاق عليه مراراً.
وفهم ان البحث توقف عند هذه النقاط في انتظار بلورة الامور لدى الرئيس المكلف.
كذلك ذكرت صحيفة "اللواء" ان الرئيس المكلف نجيب ميقاتي استقبل ليلاً في منزله في فردان الدكتور جعجع في لقاء مطول وبحث معه حسب مصادر مطلعة موضوعين:
الاول يتناول البرنامج السياسي لحكومة ميقاتي والمقاربة الممكنة لاصعب ملفين خلافيين: المحكمة وسلاح المقاومة، حيث اكد الرئيس ميقاتي انه لن يستبق تشكيل الحكومة، وان المهم تكريس الحوار آلية لحل الخلافات والتجاوزات.
والثاني: اصرار الرئيس ميقاتي على اشراك "14 آذار" في حكومته من موقع صعوبة التحديات التي تواجه البلد في ظل المتغيرات والتحولات الجارية في اكثر من بلد عربي، ولتشكيل وحدة داخلية تمكن لبنان من تجاوز الاستحقاقات والتحديات، وان هذا الموقف مبني على قناعة، وليس من قبيل تبرئة الذمة او القاء الحجة على فريق "14 آذار"، موضحاً ان حرصه على توسيع قاعدة المشاركة في الحكومة من كتل "14 آذار" او من المستقلين هو ان لا تكون حكومته من لون واحد في كل التطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة من جهة، فضلاً عن دقة الوضع الداخلي تحت ضغط الانقسامات العامودية السياسية والطائفية.
اما أوساط "القوات اللبنانية" فقالت أن اللقاء يهدف إلى بلورة استنتاجات واضحة حول خيارات ميقاتي في ضوء العناوين التي طرحت بصيغة أسئلة عليه، لا سيما ما يتصل منها بالسلاح والمحكمة الخاصة بلبنان.
وأضافت انه بنتيجة هذا اللقاء سيتحدد ما إذا كان بالإمكان المتابعة الجادة بالتفاوض مع الرئيس ميقاتي حول الحكومة المقبلة، وسط قناعة شبه نهائية بان القرار السياسي الذي أطاح بالرئيس سعد الحريري واضح في خلفياته ودوافعه بحيث يبدد أي أمل بوصول المفاوضات إلى نتائج إيجابية.
ولفتت الأوساط نفسها إلى أن زيارة جعجع للرئيس ميقاتي لا تعني القبول بالمشاركة أو عدمها، لأن هذا الموضوع يتوقف على الأجوبة التي سيعطها الرئيس المكلف، مشددة على ان قوى "14 آذار" متماسكة وموقفها واحد، فإما ان تشارك مجتمعة او تقاطع مجتمعة، لافتة إلى أن هذا الأمر ينطبق على حزب "الكتائب اللبنانيّة" والاتصالات التي يجريها الرئيس الجميل في هذا السياق.
ووصفت مصادر "القوات" الاجتماع بأنه كان "جولة أولى مريحة" وان الأجواء كانت ايجابية وكذلك النيات، مشيرة إلى انه انتهت بعد ساعتين، وتخلله عشاء، في انتظار تبلور مواقف لدى الرئيس ميقاتي من الموضوعات التي طرحت.
ولفتت إلى ان جعجع أكد على الثوابت السياسية التي حددتها قوى "14 آذار"، وعلى رأسها المحكمة والسلاح، وانه استفاض في عرض وجهة نظره في النقطة الثانية، وهي السلاح وانعكاساته على استقالة الحياة السياسية وتشويه العمل الديمقراطي، مستشهداً بما حصل مؤخراً مع النائب وليد جنبلاط.
وقالت ان الرئيس ميقاتي استمع إلى وجهة نظر جعجع، لافتاً نظره إلى انه يدرك حجم الهوة الفاصلة بين المواقف، وانه يطمح إلى ايجاد أرضية مشتركة بين وجهات النظر وتوحيد الموقف الوطني حيال القضايا الاساسية موضع النزاع.
وهنا ذكرّه جعجع بأن ما يحصل اليوم في لبنان هو تراجع عن اجماعات تحققتت أصلاً على طاولة الحوار، وفي البيانين الوزاريين لحكومتي الرئيسين فؤاد السنيورة وسعد الحريري.