اوقفوا التنازلات… حددوا العناوين النهائية… وهيا إلى ساحات النضال من جديد
كلنا يتذكر ايام الاحتلال السوري… وكيف كنا نخوض نضالا طويلا من دون استسلام لاستعادة الحرية والاستقلال الحقيقيين… في تلك الحقبة، سنة 2005، لم نكن نتوقع أن تتسارع الاحداث بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وصولا إلى تنفيذ كل ما مطالبنا… من سقوط حكومة الرئيس عمر كرامي، إلى خروج الجيش السوري من لبنان وبدأ مسيرة التغيير.
لكن احلامنا اصطدمت بواقع السلاح غير الشرعي الضاغط والمهدد في كل حين وعوامل اخرى ما كان على ثورة الارز التوقف عندها… فكان التنازل تلو التنازل… لم نسقط رأس الوصاية في بعبدا… ولم ننتخب رئيس جمهورية من صفوف الثورة رغم وجود اكثرية مؤيدة لقوى "14 آذار" في مجلس النواب، فكانت التسوية عبر المجيئ برئيس توافقي بسبب الانقسام شبه المتسواي في الشاراع المسيحي… وبعد اجتياح 7 ايار وتسوية الدوحة، خاضت ثورتنا الانتخابات وانتصرت فيها رغم التكاذب والشعارات الطنانة وحملات التدجيل لدى الفريق الانقلابي بأجنحته الصفراء والخضراء والبرتقالية… فأنتصرت ثورة الارز وكانت اكثرية متجددة لقوى "14 آذار" في مجلس النواب… ورغم ذلك، وايمانا منها بالميثاقية والحوار والتزاما بتسوية الدوحة… اعدنا رمز "الاصلاح والمناقبية" إلى رئاسة مجلس النواب… وألفنا حكومة يمتلك فيها اصحاب السلاح غير الشرعي واتباعهم الثلث زائد واحد… واستمرت التنازلات فتم توزير الراسبين الفاشلين ممن يدغدغون مشاعر المواطنين بعناوينهم الاصلاحية فيما انجازاتهم ما تزال صفرا مكعبا اينما حلوا… ووصل بهم الفجور في نهاية المطاف إلى حد التنكر لموافقتهم على المحكمة الدولية والمطالبة برجمها والغائها وصولا إلى اسقاط الحكومة… فضرب الميثاقية وترهيب النواب والمجيئ برئيس لا يمثل اكثرية في بيئته… فتأليف حكومة ارهابية سيحاولون من خلالها التلطي بعناوين اصلاحية فضفاضة لا تليق بهم لنسف آخر انجازات ثورة الارز الاولى…
أي نوعية من الاصلاح نتحدث عنها في الحكومة الجديدة، ومن هم اطرافها؟! فإلى أي اطراف سياسية ينتمي وزراء الطاقة المتعاقبون منذ حقبة الوزير المرحوم ايلي حبيقة وحتى يومنا هذا؟! وما هي الاصلاحيات التي قدموها في الكهرباء والسدود والمياه؟! وماذا عن مغارة علي بابا أو "مجلس الجنوب" ومديرية التعليم المهني والجامعة اللبنانية؟! ماذا عن المماطلة في اعطاء المغتربين حقوقهم الانتخابية في وزارة الخارجية؟! وماذا عن المحسوبيات واستغلال الوزير لصلاحياته من اجل مصالح انتخابية وكيدية في الاتصالات خلال السنوات الثلاث الاخيرة؟! من امتلك الاكثريات في مجلسي النواب والوزارء طوال حقبة الاحتلال السوري، وبالتالي لمصلحة من ذهبت غلال الصناديق السوداء وتراكم الدين العام…. تجاوزات لا تنتهي… ويتحدثون عن اصلاح… فهل الترويج لامكان تخفيض سعر صفيحة البنزين 3000 ليرة كفيل بغش المواطنين؟! ولماذا لم يقم الوزير المعجزة باتخاذ هذه الخطوة في السابق طالما أن رجولته الفائضة مكنته من ذلك الآن؟!
لا تنغشوا ولا تتعبوا ولا تستسلموا يا ثوار الارز… فمن هو مغمس بالفساد ومتسلح بسلاح ميليشياوي ارهابي لن يتمكن من غش الشعب اللبناني ولا حتى السيطرة على ارادته الحرة… قد تتحمل قياداتنا جزئا من مسؤولية ما وصلنا اليه نتيجة مراهنتها على الحوار ومد اليد للآخر.. أما الآن… فنداء شبابنا لقيادات ثورة الارز واضح جلي… توقفوا عن تقديم التنازلات وبادروا إلى السير حتى النهاية بكل ما تطرحه ثورتنا من عناوين وثوابت واهداف…
وعليه، فنحن اطلقنا مفاعيل ثورة الارز الجديدة التي تكبر اصداءها يوما بعد يوم، أما اهدافها فهي إستكمال مسيرة الحرية والسيادة والاستقلال والولوج إلى ما تبقى من الثوابت الاساسية للثورة وتحقيقها، انطلاقاً من معرفة حقيقة المجرم الذي اغتال شهداءنا الابرار لكي لا يغتالوا مرّة جديدة، مروراً بنزع كلّ سلاح غير شرعيّ يوجّه إلى صدورهم كلّما أبوا الإذعان والخضوع، وصولاً إلى بناء دولتهم القويّة الفاعلة القادرة على تحقيق المشاريع الاقتصادية والاجتماعية الشاملة وتعزيز والاستقرار، وترسيم حدودها ومعرفة مصير معتقليها الابطال.
فيا ثوار الارز هبوا إلى الساحات… وكما قال حكيم الثورة: "نحن قاومنا حين كنا تحت الارض، فكيف لا نقاوم ونستكمل نضالنا ونحن اليوم فوق الارض ونتمتع بكل ما بلغناه من حرية نتيجة ثورة الارز الاولى وشهدائها الابرار.
نعم لأكثرية مناضلة حرة في المعارضة… لا لأقلية سلاح الارهاب في السلطة…