
(دالاتي ونهرا)
أكّد رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع ان " الأكثرية الجديدة بالنسبة لقوى 14 آذار صراحةً هي سوريا وحزب الله وهي تعني بالنسبة لنا "عهد الوصاية" وان هذه الأكثرية ستتصرف تبعاً للأسلوب القديم في ما خص الحريات العامة واكبر دليل الضغوط التي شهدناها قبل تسمية الرئيس نجيب ميقاتي لتأليف الحكومة". جعجع كشف ان اللقاء الذي جمعه وميقاتي لم يتضمن أي عرض فعلي من قبل الأخير في موضوع الحكومة، مشدداً على ان "كل قوى 14 آذار لن تشارك في الحكومة العتيدة في حال لم يُستجاب لمخاوفها وسوف تلاحق سير عملها كي لا يعود الوضع في لبنان كما كان عليه ما بين السنوات 1990 و 2005، لافتاً الى ان هذه القوى لن تفكر بالمشاركة كلّ حزب على حدة بل كقوى مجتمعة. ونفى رغبة الفريق الآخر تشكيل حكومة وحدة وطنية على خلفية التصريحات التي أطلقها بدءاً من الرئيس بشار الأسد وصولاً الى الشيخ نعيم قاسم، اذ ان جلّ ما يريدونه هو سحب طرف من قوى 14 آذار ليتحججوا به ويجاهرون بأن حكومتهم هي حكومة وحدة وطنية.
جعجع، وخلال دردشة مع الاعلاميين في معراب، قال "الجميع يعلم موقفنا من الطريقة التي حصلت فيها تسمية الرئيس نجيب ميقاتي – ولو أننا جميعنا كقوى 14 آذار نكنّ مودةً للرئيس ميقاتي كشخص – فكلنا نعرف ان تسمية ميقاتي حصلت بشكل معتور أي من خلال استخدام القوة، ولو بشكل غير معلن وصامت في الداخل، وعبر تحرُك قوى خارجية ليست ببعيدة عن لبنان بقيت مستنفرة في آخر 48 ساعة لتأمين 66 صوتاً لتسمية ميقاتي اضافةً الى صوت الأخير وصوت النائب أحمد كرامي"، لافتاً الى ان عملية التسمية لم تكن ديمقراطية بالمعنى الفعلي للكلمة". وأضاف "ولكن بالرغم من معرفتنا بذلك فضلّنا نظراً لدقة الأوضاع ان نريح ضميرنا ونقوم بالاتصالات اللازمة مع الرئيس ميقاتي"، مشيراً الى "ان هذه الاتصالات التي أقوم بها والرئيس أمين الجميّل متفقٌ عليها بالاطار القيادي لقوى 14 آذار لأن إعلام الفريق الآخر يُحاول مراراً تصوير الأمور بخلاف ما هي عليه، فلا الكتائب ولا القوات ولا تيار المستقبل ولا الأحرار ولا المستقلين ولا الكتلة الوطنية سيُشارك اي منهم بطريقة منفردة، وفي حال سيكون هناك من مشاركة ستكون كل قوى 14 آذار ممثلة فيها"، محذراً الفريق الآخر من عدم لعب هذه اللعبة باعتبار أنها "ولادية".
جعجع وصف أجواء لقائه مع الرئيس ميقاتي بالمباشر والصريح "بحيث أعربتُ له عن موقفنا منه كشخص، لأنقل اليه ان تخوفنا الفعلي والحقيقي هو من الأكثرية التي سمّتهُ رئيساً باعتبار الا أحد يُعطي من دون مقابل، قد يكونوا قد اشترطوا أم لا على الرئيس ميقاتي، وهذا ما لم ألمسهُ من حديثي معه ولكن في نهاية المطاف هذا هو الواقع الموضوعي".
وكاشف جعجع ميقاتي بأن "الأكثرية الجديدة بالنسبة لقوى 14 آذار صراحةً هي سوريا وحزب الله وهي تعني بالنسبة لنا "عهد الوصاية" وأنا شخصياً عادت بي الأحداث الى ما حصل ما بين عامي 1990 و2005 ولكل الممارسات التي كانت تحصل آنذاك، فأغلب الظن ان الأكثرية الجديدة ستتصرف تبعاً للأسلوب القديم في ما خص الحريات العامة واكبر دليل الضغوط التي شهدناها قبل تسمية الرئيس ميقاتي ولدينا تخوّف على الاستقلال الفعلي والقرار اللبناني في ما يتعلق بالسياسة الخارجية والاستراتيجية الدفاعية بأن يعود الى ما كان في تلك الفترة، فضلاً عن عودة الممارسات ذاتها من تعرُض الطلاب للضغوط وحرمانهم الخروج من حرم الجامعات ومن عودة استشراء الفساد وليس كما يدعي البعض في سبيل الدعاية السياسية المضادة لا أكثر، فكلنا نعرف نسب الفساد بين 1990 و2005، بالإضافة الى تخوفين أساسيين هما : المحكمة الدولية والسلاح غير الشرعي".
وقال "الرئيس ميقاتي حاول طمأنتي بحيث أطلعني ان سياسته وهدفه الأساسي هما محاولة ايجاد اجماع بين كل اللبنانيين حول الأمور الخلافية ولاسيما موضوعي المحكمة والسلاح، وبدوري اوضحت له انه من غير الوارد البحث في هذين الموضوعين بعد ان نالا في السابق اجماعاً وطنياً على طاولة الحوار الوطني لأن نقدهما يحتاج الى حوار واجماع من جديد".
جعجع أكّد على ضرورة البت في مسألة السلاح غير الشرعي لوضع تصور وتوقيت واضحين حوله باعتبار انه شئنا أم أبينا وبعد التجارب التي مررنا بها علينا أن نتصارح ونعترف بأن هذا السلاح ولو كان داخل المخازن يُلقي بثقله على الحياة السياسية اللبنانية ويُشوهها".
وكشف جعجع ان اللقاء الذي جمعه وميقاتي لم يتضمن أي عرض فعلي من قبل الأخير في موضوع الحكومة، مشيراً الى ان "المشكلة ليست مع شخص الرئيس ميقاتي فلو وصل الى التكليف بأكثرية "ميقاتية" لما سألناه عن أي أمر وتركناه يُشكلّها كما يريد ولكن الاكثرية الجديدة لا علاقة لها بالرئيس ميقاتي بل بنظام الوصاية الماضي".
واعلن جعجع "ان فريق 14 آذار هو بانتظار قرار الرئيس ميقاتي في هذا السياق لبلورة تصور واضح حول الأمور المبدئية، فنحن لسنا من جماعة نظريات المؤامرة، ونحن جاهزون لبحث اي أفكار جديدة لاتخاذ الموقف المطلوب على ضوئها".
ورداً على سؤال، أكّد جعجع ان "قوى 14 آذار لن تشارك في الحكومة العتيدة في حال لم يُستجاب لمخاوفها وسوف نلاحق سير عملها كي لا يعود الوضع في لبنان كما كان عليه ما بين السنوات 1990 و 2005 ".
وعن امكانية تحقيق قوى 14 آذار مطالبها في المعارضة في ظل تواجد السلاح الذي يمكن أن يُستخدم بطريقة مباشرة او غير مباشرة، بينما كانت غير قادرة على الحكم حين كانت الحكومة بيدها، أجاب "بقدر ما استطاعت أن تُبدل في العام 2005 على خلاف هذه الاكثرية الجديدة غير الصامدة وغير المنسجمة والتي تضم توجهات متعددة ممكن أن تختلف في ما بينها في حال استُبعدت عن الحكومة"، لافتاً الى ان "14 آذار مدعومة من الناس على عكس حكومتهم المدعومة من السلاح".
واذ أكّد على صعوبة المواجهة الحالية لعدم خسارة بلدنا، شدد جعجع على ان "المشكلة ليست مسألة حقائب أو حصص _ فهذه طريقة عملهم _ لأن ما يهمنا هو الى أين تتجه البلاد؟".
وعمّا اذا ستكون مشاركة قوى 14 آذار في الحكومة المقبلة بمثابة عملية اضفاء شرعية عليها وانقلاب على الحريري، اعتبر جعجع انه "في ظل هذه المفاصل التاريخية والمحورية علينا التحقق من أي عرض ولو كنا متأكدين من مضمونه، فقد حاولنا جس النبض في ما لو كان الرئيس المكلّف يملك امكانية التحرُّك بهامش أكبر من الحرية لأن القضية ليست مجرد خيار صغير بل توجهين مختلفين تماماً".
ورداً على سؤال، شدد جعجع على عدم انتظار مواقف من الحكومات الخارجية باعتبار أنها غير معنيّة بشؤوننا الداخلية بل هي تسير مع الموجود في الحكم سواء الرئيس ميقاتي أم الرئيس الحريري.
وعن رغبة حزب القوات اللبنانية المشاركة في الحكومة المقبلة، أوضح جعجع "لن نفكر في المشاركة كلّ حزب على حدة بل كقوى 14 آذار مجتمعة، والى الآن لم يتبلور عرض واضح أو طرح جدّي"، مستشهداً بتصاريح الرئيس بشار الأسد وصولاً الى الشيخ نعيم قاسم بأنهم يريدون تشكيل حكومة وحدة لبنانية، فما تبيّن لنا وراء الكواليس انه أمر غير صحيح بل جلّ ما يريدونه هو سحب فريق من قوى 14 آذار ليتحججوا به ويجاهرون بأن حكومتهم هي حكومة وحدة وطنية"، داعياً اللبنانيين الى عدم تصديق ما يشيعه الفريق الآخر بأنه يريد حكومة وحدة وطنية.
ورداً على سؤال، أكّد جعجع ان "لا مساومة على صورة لبنان ولا قبول بعودة التاريخ الى الوراء والى زمن الوصاية والنهب الفعلي للاقتصاد"، مشيراً الى "ان كل الامور قابلة للبحث حول مشاركة فريق 14 آذار وأنه في حال لم يُشارك تيار المستقبل سيلتزم حزبا القوات والكتائب عدم المشاركة".
الى ذلك، أعلن سفير روسيا في لبنان الكسندر زاسبيكين، بعد لقائه جعجع في حضور مسؤول العلاقات الخارجية في القوات جوزف نعمة، ان هذا "اللقاء يأتي في سياق الاتصالات التي يُجريها مع القوى السياسية اللبنانية الأساسية"، مجدداً التأكيد على دعم بلاده للمحكمة الدولية ولقرارات الامم المتحدة سواء تعاونت أم لم تتعاون الحكومة المقبلة معها.

(تصوير الدو ايوب)