#dfp #adsense

14 آذار والحكومة

حجم الخط

يبدو الحراك الداخلي الراهن تقطيعاً للوقت ليس إلا..
فلا 14 آذار ستدخل في حكومة الانقلاب، ولا الأرباب الأصليون لهذا الانقلاب معنيون أصلاً بأي مشاركة..هم في الأساس لم يفعلوا ما فعلوه بالأمس، كي يعيدوا اليوم المنطق الاستقلالي والسيادي و"العدلي" الى موقع القرار، أو المشاركة في صناعة ذلك القرار.

من حيث المبدأ، وطالما اننا لا نزال شكلاً ودستوراً، في نظام غير أحادي، وغير حزبي وغير عسكري وغير شمولي، ولم تتم مصادرة السياسة والأمن والثقافة والاقتصاد والعنف والإعلام، فإن قواعد تشكيل الحكومات لا تزال سارية المفعول كما كانت منذ قيام الجمهورية، تحت هذا السقف يبقى الوصل والحوار شرطين لازمين لأي مكوّن يتعاطى الشأن العام. كما هما شرطان شعاران تلتزمهما قوى 14 آذار في الحكم وخارجه، كنهج حتمي بديل عن ممارسات الإلغاء والاقصاء والاستئصال المعتمدة من قبل 8 آذار والمدعّمة بقوة السلاح الظاهر والخفي قبل أي شيء آخر، ثم بقوة كل ما يناقض التسوية السلمية التي قام على أساسها الكيان اللبناني ووضع في ضوئها دستوره.

ومن حيث المبدأ أيضاً، يُطرح الحوار ويُمارس مع الرئيس المكلف، وفق مسلّمات معروفة أولها المحكمة وثانيها السلاح غير الشرعي وثالثها "الحصّة وفق الأصول" ووفق ميزان القوى الموجود، حتى بعد اللعب فيه من خلال أداء غير شرعي وان كان دستوريا! أي ان الأسئلة التي طرحتها قوى 14 آذار تحتاج الى أجوبة محددة وواضحة، وهي أجوبة ستلغي في محصلتها، إذا كانت ايجابية، معظم بواعث الانقلاب وأسبابه وأهدافه.. فهل هذا ممكن!؟

قام الانقلاب بهدف قطع الصلة القائمة بين الدولة اللبنانية والمحكمة الدولية، ثم لكسر ظهر الأكثرية النيابية التي يقودها الرئيس سعد الحريري من أجل كسر الحريري وخطّه وبيانه السياسي. وكل ذلك كمقدمة ضرورية، لا بد منها، من أجل العودة الى الإمساك بمفاصل الحكم ومعالجة الرخو منها، وإعادة بناء ما أمكن من حيطان الوصاية التي حطّمها السياديون والاستقلاليون على مدى السنوات الست الماضية.

وأفترض تبعاً لذلك (والله أعلم) أن قلّة الوعي هنا توازي أثماناً باهظات. وان الغفلة أو التغافل أو اختيار غضّ الطرف عن حقيقة الانقلاب وأهدافه لن تؤدي إلا الى إضافة بعض الزينة على الطربوش القائم فوقه، وفقط ذلك. وبالتالي، ولان الغفلة غير قائمة، والوعي حاد، ولأن غضّ الطرف لم يتحول الى هواية للسياديين والاستقلاليين (وإلا كانوا بقوا في السلطة التنفيذية).. ولأنهم قبل ذلك كله، أخلاقهم أمانة، ودعوتهم الى العدالة أمانة، ولبنانهم أمانة، وغير ذلك الكثير، فإن الحراك الراهن الخاص بتشكيل الحكومة لن يؤدي الى أي مكان. والسيبة ستركب، حتى إشعار آخر، على عمودين اثنين: أهل الاستقلال والسيادة في المعارضة، وأهل الانقلاب والوصاية في السلطة…وقصتنا طويلة، لو سمحتم!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل