أن يتشدّق المسؤولون الإيرانيّون في حديثهم عمّا يحدث في مصر هو أمر من عجائب الزمن الرديء، خصوصاً عندما يكون النظام الإيراني يمارس الإرهاب على الشعب الإيراني فيقتله في شوارع طهران ويسحقه تحت عجلات عربات الشّرطة، ويُميته تعذيباً في السجون، ويُنفّذ أحكام الإعدام بحقّه بتهمة العداء لله ورسوله، والأوْلى أن تستر هذه الأنظمةالقمعيّة عورتها في سحق الشعب الإيراني وتجويعه وتبديد ثرواته على جبهات إيران المتقدمة وحروبها التي تخوضها بدماء الشعب اللبناني ودماء الشعب العراقي، والشعب اليمني، والشعب الفلسطيني، عبر أذرعها الأخطبوطيّة فتقتل وتغتال وتفجّر وتُرهب، تحت عناوين مزيّفة كاذبة!!
فقد سارع وزير الخارجيّة الإيراني علي أكبر صالحي إلى التصريح: إن الانتفاضة التي تشهدها مصر حالياً ضد نظام الرئيس المصري حسني مبارك سوف تساعد على خلق شرق أوسط إسلامي كبير، لقد حان الوقت لتتنبّه الشعوب العربيّة وفي طليعتها الشعب المصري حيث المتربّصون به وبمصر ومستقبلها ومصيرها كثر لأنها قلب العرب، والحديث الإيراني مزيّف ومخادع بكلمة إسلامي، فما تسعى إليه إيران هو الشرق الأوسط الإيراني الكبير، وكلّ حديث عن الإسلام المقصود به هو:الإسلام الإيراني!!
وهذا ليس بجديد على الفرس الذين يحقدون على مصر حقداً تاريخياً دفيناً، كحقدهم على العراق وما نشرته وثائق ويكيليكس التي سحبها حزب الله من التداول اللبناني يفضح الاغتيال المنظّم الذي نفّذته إيران بحقّ الطيارين في الجيش العراقي الذين شاركوا في الحرب العراقيّة ـ الإيرانيّة، يؤكّد هذا الحقد الفارسي فهو مشهود منذ معركة القادسيّة وانهيار إمبراطوريّة كسرى، وحمل سواريْه إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في المدينة المنوّرة.
والحقد الفارسي على مصر قديم منذ الخلافة الإسلاميّة التي شقّها الفاطميّون إلى خلافتين، إلى أن قيّض الله للأمّة الناصر صلاح الدّين الأيوبي أن يخلع خليفتهم العاضد ويعيد توحيد الخلافة ليتحقّق للمسلمين استعادة بيت المقدس من أيدي الفرنجة الآتين من وراء بحار أوروبا.
وليس ببعيد من حقد الفرس إلا حقد التُّرْك، فبعد الكلام الذي تفوّه به بالأمس رجب طيّب أردوغان كاشفاً فيه عن أطماعه في المنطقة العربيّة والتي يتواطأ فيها مع الإيرانيين على تقاسم العرب ودولهم باتت الصورة أكثر وضوحاً.
وبوقاحة تدّعي الموعظة الحسنة والإيمان خرج العثماني الجديد ليعظ الرئيس حسني مبارك ناصحاً بحديثه عن الدنيا الفانية والكفن الذي ينتظره هو أيضاً، أردوغان المتاجر الجديد بفلسطين وغزّة وشعبها، هو نفسه لا يكفّ عن تقتيل الأكراد والإمعان في سفك دماء مسلميهم، ومع هذا يحاضر في حقّ الشعوب في الاستجابة لمطالبها!! كفاكم نهشاً في جسد مصر ويا ليت أبناءها يتنبّهون للخطر المحدق بمصر وأهلها فيهدأون قليلاً ليحققوا انتقالاً سلميّاً للسلطة وآمناً لمصر وشعبها، حتى لا ترتع الذئاب المتربصة في حظيرتهم الآمنة بنصّ القرآن الكريم، فتفترسهم لتفريطهم ومعاندتهم في أخذ وطنهم إلى فراغ المجهول.