كتبت صحيفة "السياسة" الكويتية: لا يبدو أن رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي مستعجل إنجاز حكومته خلال الأسبوعين المقبلين، فهو يرغب باستنفاد كل السبل والاتصالات مع تيار "المستقبل" سعياً لتشكيل حكومة وحدة وطنية لا يكون فيها لأي فريق من قوى 14 آذار أو قوى 8 آذار لا ثلثاً معطلاً ولا ضامناً، على أن تكون حصة الأسد في الحكومة مناصفة بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس ميقاتي.
وبين الكثير من الصيغ المتداولة حول شكل الحكومة وعدد وزرائها وطبيعتها، تؤكد مصادر قريبة من الرئيس المكلف لصحيفة "السياسة" الكويتية أن الرئيس ميقاتي يملك تصوراً كاملاً لكل الاحتمالات التي سيحدد أحدها موعد صدور التشكيلة الحكومة، لأن في جيبه تشكيلة وزارية كاملة جاهزة في حال اصطدمت الاتصالات الجارية بعقبات تحول دون مشاركة قوى 14 آذار في الحكومة.
وتشير المصادر إلى أن الخيارات الثلاثة الموجودة أمام الرئيس المكلف تحدد كل واحدة منها حجم الحكومة وفقاً للتصور التالي:
– حكومة وحدة وطنية، يعتمد فيها الرئيس ميقاتي صيغة جديدة للتوازن السياسي داخلها، بحيث تكون من ثلاثين وزيراً وتكون حصته فيها ستة وزراء وحصة رئيس الجمهورية أيضاً ستة وزراء فيكون مجموع الحصتين 12 وزيراً, ما يؤدي إلى منع أي طرف من الحصول على قدرة لتعطيل الحكومة أو استقالة الثلث زائداً واحداً فيها على غرار ما حصل في حكومة الرئيس سعد الحريري، لأن ما يبقى لكل القوى السياسية 18 وزيراً تنال بموجبها قوى 14 آذار ثمانية وزراء وقوى 8 آذار كذلك ثمانية وزراء ورئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط وزيران، وبذلك لا يمكن لأي طرف أن يعطل عمل الحكومة حتى ولو انضم النائب جنبلاط إلى أي من الفريقين.
– حكومة تكنو-سياسية في حال لم تشارك قوى 14 آذار فيها, أي من سياسيين وتكنوقراط, بحيث تكون من 24 وزيراً وتبقى حصة الرئيسين فيها 12 وزيراً مناصفة، بينما توزع المقاعد الأخرى على القوى السياسية الراغبة بالمشاركة والتي ستكون بغالبيتها من قوى 8 آذار، إلا إذا نجحت الاتصالات الجارية مع قوى "14 آذار" في تأمين مشاركتها بالحكومة.
– حكومة تكنوقراط، تكون فيها القوى السياسية في 8 آذار ممثلة بشخصيات علمية وأكاديمية تعنى بشؤون الوزارات المعنية، على أن تكون من ثمانية عشر وزيراً ويكون للرئيس ميقاتي ورئيس الجمهورية فيها عشرة وزراء مناصفة وتكون لقوى 8 آذار فيه ثمانية وزراء فقط.
وتؤكد المصادر القريبة من الرئيس ميقاتي أن كل الأسماء المتداولة في الإعلام حول التشكيلة الوزارية هي في سياق التكهنات لأن لا شيء محسوماً حتى اليوم باستثناء الوزير محمد الصفدي الذي سيتولى في مطلق الأحوال وزارة المالية، لأن الرئيس المكلف سيحاول التقيد بالتوزيع الطائفي ذاته الذي اعتمد في الحكومة السابقة على الوزارات، خصوصاً الوزارات السيادية والخدماتية فيها, بحيث تبقى الخارجية والصحة والزراعة من حصة الشيعة، وتبقى الداخلية والعمل للموارنة، والمالية والتربية والاقتصاد للسنة، وتبقى وزارتا الدفاع والاتصالات من حصة الروم الأرثوذوكس، وتبقى الأشغال من حصة الدروز.
وتشير تلك المصادر إلى أن الرئيس المكلف يملك في جيبه تشكيلة حكومية جاهزة إذا اعتمد خيار التكنوقراط وهي تحتاج إلى بعض الروتوش البسيط، ولذلك فهو مطمئن إلى أنه قادر على إنتاج تشكيلة حكومية تعبر عن موقعه السياسي ورغبته بحكومة متجانسة تستطيع القيام بالمهام الملقاة على عاتقها, وهو متحصن بتعهد من قوى 8 آذار بعدم عرقلته أو فرض مرشحين نافرين من بين صفوفهم، على أن تقدم تلك القوى مجموعة أسماء مرشحة ويختار من بينهم الوزراء الذين يرغب بالتعامل معهم.
لكن اللافت هو في ما بدأ يتردد عن انكفاء سوري كامل عن التعاطي مع رئيس الحكومة المكلف، حيث تكشف بعض المعلومات أن المسؤولين السوريين أبلغوا كل من راجعهم من قوى 8 آذار راغباً بمقعد وزاري أن التعليمات الصادرة عن الرئيس السوري بشار الأسد تقضي بعدم التدخل نهائياً مع الرئيس ميقاتي وتركه يعمل بحرية مطلقة في تشكيل الحكومة التي يراها مناسبة كفريق عمل.
وأكدت تلك المعلومات أن بعض قيادات وقوى 8 آذار عادت من دمشق وقد أصابها الإحباط نتيجة إقصائهم عن الدخول في الحكومة بعد أن كانوا يعتقدون أن الإطاحة بالرئيس الحريري وتغيير موازين القوى السياسية داخل مجلس النواب لصالح قوى 8 آذار سيهيئ لهم الظروف المناسبة للدخول إلى جنة الحكم من بابه العريض.
في هذا الوقت، انصرف الرئيس المكلف للعمل على خطين: خط تأمين التغطية العربية والدولية لتكليفه وخط الاتصالات لمحاولة إنجاز توافق واسع على تشكيل حكومة وحدة وطنية تكون قادرة على الاستمرار في الحكم إلى موعد الانتخابات النيابية في العام 2013, أي نحو ثلاث سنوات تكون كافية للرئيس ميقاتي تحضير نفسه لخوض انتخابات مريحة تؤمن له الحصول على كتلة نيابية وازنة في المجلس النيابي.
ويبدو أن الرئيس ميقاتي تلقى وعوداً من داخل كتلة المستقبل النيابية تشجعه على مواصلة الاتصالات مع الرئيس الحريري عبر الوسطاء على أن يقوم هؤلاء بالضغط من داخل الكتلة لتغيير موقفه نحو المشاركة في الحكومة.