كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء": "الثلث المعطّل"، الذي ابتدعته قوى الثامن من آذار كضمانة، من أجل المشاركة في الحكومة، بات اليوم، في قاموس الناطق الإعلامي، لهذه القوى، رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، ثلثاً للشلل، ويرفض دخول قوى الرابع عشر من آذار على أساسه إلى الحكومة· هكذا إذن تجلّى أحد شروط، مشاركة المعارضة الجديدة في الحكومة العتيدة، التي سوف يشكّلها الرئيس نجيب ميقاتي، عوضاً عن شروط أخرى فنّدها عون عقب اجتماع تكتّل التغيير والإصلاح، تجاوز فيها الرئيس المكلّف، وضارباً بعرض الحائط، جميع المشاورات، التي يقوم بها الرئيس ميقاتي، لمشاركة جميع القوى السياسية في الحكومة، لا سيّما في ظل الظروف التي تمر فيها المنطقة العربية، ومن بينها لبنان.
وبالإضافة إلى الشروط التي أعلن عنها عون، يبدو أنّ الأمور، على مسار التأليف، بدأت ترتطم، بعثرات عديدة، أهمها ما يطالب به أيضاً، رئيس تكتّل التغيير والإصلاح، على صعيد الحقائب الوزارية، ولا سيّما السيادية منها، إذ يصر عون على أن تكون وزارة الداخلية من حصّة تياره السياسي، الأمر الذي يرفضه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ومن هذا المنطلق تشير أوساط الرئيس نجيب ميقاتي لـ"اللواء" إلى أنّ "الرئيس ميقاتي، يكثّف اتصالاته من أجل الإسراع في تشكيل الحكومة>، لافتاً إلى أنّ <الأمور لا تزال في مرحلة تبادل الأفكار مع جميع القوى السياسية، ولم يتم التطرّق لغاية الآن، إلى حصّة القوى السياسية في الحكومة، ونوعية الوزارات التي سوف تُسند إلى الأفرقاء السياسيين".
وتلفت الأوساط إلى أنّ "وضع الشروط على الرئيس ميقاتي، من قبل أي طرف سياسي، حتماً سوف يؤدي، إلى تأخير ولادة الحكومة، وهذا ليس من مصلحة البلاد على الإطلاق، من هنا فإنّ جميع القوى السياسية مدعوّة إلى التجاوب مع رغبات الرئيس ميقاتي الصادقة في ما يتصل بتشكيل حكومة فاعلة وقادرة على مواجهة التحديات التي تعصف بالبلاد"، وجددت الأوساط التأكيد على أنّ "الرئيس ميقاتي لن يقدّم تعهدات إلى أي طرف سياسي، إلا ضمن المنطق والمعقول>، موضحة أنّ <الرئيس ميقاتي منفتح على كل الأطراف السياسية، ولا فيتو يضعه على أي فريق سياسي".
في المقابل، لا تستغرب مصادر سياسية مواكبة للتأليف، السياسة التي ينتهجها رئيس تكتّل التغيير والإصلاح، معتبرة أنّ "عون غالباً ما يسعى إلى إيهام جمهوره والرأي العام المسيحي، بأنه الضنين الوحيد على مصلحة المسيحيين، وأنه من خلال المطالب التي يرفعها، يريد استرجاع الحقوق المسلوبة للمسيحيين، بينما في حقيقة الواقع فإنّ عون لا يعمل إلا من أجل تحقيق مآربه الشخصية الضيقة"، وترى المصادر أنّ "مطالبة عون بوزارة الداخلية أو الدفاع ومعهما وزارة العدل، يشكّل رسالة إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان"، لافتا إلى أنّ <عون يخوض على هذا الصعيد معركة شخصية مع الرئيس سليمان، إذ الجميع يعلم مدى التباعد الحاصل اليوم بين سليمان وعون".
وعما إذا كانت شروط عون سبباً في تأخّر ولادة الحكومة العتيدة، تشير المصادر إلى أنّ "عقبات عديدة، تحول دون ولادة الحكومة بأسرع وقت ممكن، منها ما هو داخلي، ومنها ما هو خارجي، وبالتالي ليس من المنطقي القول بأنّ شروط عون هي التي تقف حجر عثرة في موضوع التشكيل"، وتؤكد المصادر بأنّ "عملية التأليف عالقة عند نقاط عديدة، منها ما هو متصل بموقف قوى الرابع عشر من آذار، من المشاركة في الحكومة، والذي لم تتخذ هذه القوى موقفاً نهائياً بهذا الشأن لغاية الآن، وهو ما يطيل فترة التأليف مدّة أطول، ومنها ما هو متصل بمواقف ميشال عون المتصلّبة، والتي لا بد وأن تكون نافذة لمد وجزر لا أحد يعلم متى تنتهي فصوله، ومنها ما هو متصل بأزمة مصر، التي بلا شك الجميع في الداخل والخارج يترقّب تجلياتها، والمعلومات على هذا الصعيد، تشير إلى أنّ الرئيس السوري بشار الأسد أعطى توجيهاته إلى حلفائه بالتريث بانتظار ما سوف يتكشّف من ملامح من أزمة مصر"، ومن هذا المنطلق تشدد المصادر على أنّه <يبدو من الصعوبة في مكان الركون إلى أي توقعات أو معطيات تتيح الرهان على الموعد المحتمل لولادة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في ضوء التقلبات السريعة في بعض الاجواء التي اتسمت سابقاً بمبالغة في التفاؤل انطلاقاً من اعتبار قوى 14 آذار خارج جنّة الحكم وتالياً حصر العقد داخل البيت الواحد".