#dfp #adsense

هل تعكس حكومة ميقاتي تغييراً سورياً ؟

حجم الخط

وسط الرياح المصرية والتعقيدات التي تحملها مطالب 8 آذار
هل تعكس حكومة ميقاتي تغييراً سورياً ؟

تهب رياح تغيير قوية على المنطقة الى درجة تربك المجتمع الدولي بأسره وسط جهل كلي لكيفية التعاطي مع ما يحصل ووسط مخاوف متصاعدة على مصر وعلى دول اخرى بدأت تظهر فيها مؤشرات على احتمالات مماثلة للحال المصرية وكذلك وسط ترقب لاداء رؤساء دول لمعرفة مدى تأثرهم بالتطورات وكيفية سعيهم الى ملاقاتها تجنبا لحصولها في بلدانهم ان لم يكن راهنا ففي وقت لاحق لن يـتأخر حتما. وتوجهت انظار بعض المراقبين المحليين في شكل خاص في اتجاه سوريا من اجل محاولة استطلاع ما يمكن ان يكون موقفها في ظل المتغيرات المصرية بحيث ان السؤال الاساسي بالنسبة الى هؤلاء بعد دورها في الانقلاب الدستوري الذي اطاح بالرئيس سعد الحريري وما يعنيه او يمثله مما يسمى الحريرية السياسية اذا كانت ستتشدد اكثر عبر الحكومة التي يسعى الى تأليفها الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ام ستبدي مرونة اكبر حيال الطائفة السنية نظرا الى الاكثرية السنية للشعب السوري. اذ ان هناك كلاماً كثيراً عن استعادة نفوذها كما كان قبل العام 2005 تاريخ خروج قواتها العسكرية من لبنان وهو مسعى اكده حلفاؤها في لبنان اكثر من مرة. الا ان هناك اختلافات كبيرة عن تلك المرحلة لبنانيا كما خارجيا اقله قياساً بالفيضان الجارف الذي بدأ من تونس وامتد الى مصر وليس معروفا الى اين يذهب بعد مع الاخذ في الاعتبار تطورات السودان ايضا مع ما يترتب على هذا الفيضان من انعكاسات من المبكر جدا التكهن حيالها.

اما الاختلافات اللبنانية فتكمن في واقع ان سوريا كانت تحظى بالتسليم الدولي لها في لبنان وهذا الاخير ليس موجودا راهنا ولو تم اقتناص العودة الى لبنان من الباب العريض عبر انقلاب يسجل في خانتها ولمصلحتها من حيث ابعاد الرئيس سعد الحريري عن السلطة علما ان ذلك كان الاولوية الثانية لها بعد إلغاء موضوع المحكمة الدولية كما هي بالنسبة الى "حزب الله" وتبدّلت اولويتهما اخيراً لمصلحة تطيير الحريري واستلام السلطة. ثم ان المعارضة لوجود سوريا وسيطرتها على لبنان كانت مسيحية فقط قبل 2004 وكانت مقتصرة على افرقاء لم يكن صدى أصواتهم او صراخهم مسموعا في الخارج في حين ان المعارضة الراهنة تضم طوائف اخرى لا سيما منها غالبية سنية لا يمكن الركون الى اطاحتها من دون رد فعل خصوصا اذا تألفت حكومة تضم وجوها سياسية محسوبة كليا على دمشق علما ان الحكومة كلها محسوبة عليها ولم يعد من تمييز لأي حصة كانت بما فيها حصة رئيس الجمهورية. وهناك عامل اخر مهم جدا يتمثل في خروج "حزب الله " بعد 2005 من القمقم مستلماً زمام الامور بالنيابة عن سوريا لمدة خمسة اعوام بما يعنيه ذلك من استخدام سلاحه للضغط في الداخل وترجمته زيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الى لبنان والجنوب في ظل تساؤل اساسي اذا كان يمكن سوريا ان تشارك ايران قرارها في لبنان. وقد كبر حجم الحزب وتأثيره الى حد لم يعد في الامكان الكلام عنه بأنه حليف بمقدار ما هو شريك لسوريا وربما اكثر في ظل مترتبات جديدة مختلفة بالنسبة الى لبنان وسوريا في ظل هذه المعطيات الجديدة. لكن الأهم وسط المتغيرات ايضا هو وجود المحكمة الدولية التي نشأت بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري ولن يكون ممكنا التكهن بما يحمله القرار الاتهامي وما سيترتب على مضمونه ايضا.

وهناك عوامل اخرى تتصل بواقع ان ما تم اقتناصه في لبنان سيكون له تبعاته الخطيرة على لبنان على رغم تكليف ميقاتي تأليف الحكومة. فشخصه كان لاستيعاب جملة امور خارجية وداخلية سياسية واقتصادية ومالية واجتماعية للوهلة الاولى، وكانت الخطوة الثانية ان يتم الاسراع بتأليف حكومة توحي بالثقة وتكون عملية لكن لا يبدو ذلك متاحا بحيث ان هذه النقطة الايجابية لم تقدم بالسرعة المطلوبة ولا الاسماء المتداولة تبدو حتى الان على نحو يوحي الثقة. اضف الى ذلك ان المراقبين يخشون تفخيخ التكليف بحكومة تطيح ما تم تعليق الآمال عليه عبر شخص ميقاتي أقله وفق طلبات قوى 8 اذار ولا سيما منها المطالب العونية والبعض يقول ايضا مطالب الرئيس نبيه بري مع تساؤلات اذا كان رئيس الجمهورية يقف على الاقل المواقف التي اتخذها مع كل من الرئيسين السابقين للحكومة في عهده الرئيس فؤاد السنيورة والرئيس الحريري.

ولذلك يعتقد المراقبون ان التشكيلة الوزارية التي يمكن ان تضمها حكومة ميقاتي ستكون مؤشرا على الاتجاه الذي تود سوريا ان تسلكه في ضوء التطورات المصرية والاقليمية عموماً. اي هل ان ميقاتي سيكون رمزا لسياسة التغيير والمرونة السياسية التي يمكن ان تعبر عن السياسة الجديدة التي تود سوريا انتهاجها في لبنان وفي سوريا بحيث يترك لميقاتي ان يعبر عن نفسه كسياسي معتدل ووسطي ام ان تضمين حكومته وجوها استفزازية سنية في شكل خاص او حتى مسيحية او اخرى تحاول رسم الخطوط والحدود له كما اوحى بذلك رئيس التيار العوني وانتظر كثر ان يرد ميقاتي على محاولات تجاوز صلاحيات رئيس الحكومة كما كان يفعل حين كان خارج السلطة تفادياً لاحراجه من ضمن طائفته في ظل الظروف التي اتى بها وحفاظا على صلاحيات موقع الرئاسة الثالثة؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل