#dfp #adsense

القرار الاتهامي يحدّد بعد صدوره وجهة سير 8 و14 آذار

حجم الخط

المحكمة طيّرت حكومة الحريري فهل تطيّرها حكومة ميقاتي؟
القرار الاتهامي يحدّد بعد صدوره وجهة سير 8 و14 آذار

الأزمة في لبنان أولها محكمة وآخرها محكمة فالوزراء الشيعة انسحبوا من حكومة الرئيس السنيورة لتعطيل إقرار مشروع النظام الاساسي للمحكمة، وأقفلت أبواب مجلس النواب في وجه الحكومة والنواب معا للحؤول دون إحالة هذا المشروع عليه، لكنه رغم ذلك تابع طريقه ليصبح نافذا برغم كل هذه المعوقات، وكان الاعتصام في الخيم وسط بيروت هدفه اسقاط الحكومة لانها تتابع تنفيذ اجراءات قيام المحكمة، لكنها لم تسقط وظلت تمارس أعمالها وإن بتهمة أنها غير ميثاقية.
وعندما فشلت المساعي السعودية – السورية وغيرها من المساعي العربية والدولية في ايجاد تسوية مقبولة من كل الاطراف المعنيين لموضوع المحكمة، وألقى كل طرف مسؤولية الفشل على الطرف الآخر لانه لم يكن البادئ بتنفيذ ما يعود اليه من التزامات، استقال الوزراء الذين يمثلون قوى 8 آذار من حكومة الرئيس الحريري، فأصبحت الحكومة مع استقالة هؤلاء مستقيلة حكما.

والسؤال المطروح هو: اذا كان الخلاف على المحكمة الدولية الخاصة بلبنان عرقل عمل حكومة الرئيس السنيورة ثم طيّر حكومة الرئيس الحريري، فمن يستطيع تطيير مَن في المرحلة المقبلة؟ هل حكومة الرئيس ميقاتي العتيدة تستطيع تطيير المحكمة، أم أن المحكمة هي التي ستطيّر الحكومة؟ وهل ما كان صعبا مع حكومة الرئيس الحريري للقبول في تسوية "السين سين" يصبح سهلا مع حكومة ميقاتي، باعتبار ان الحريري كولي للدم لا يستطيع تقديم تنازلات من دون مقابل قد يستطيع الرئيس ميقاتي تقديمها؟ والمقابل الذي طلبه ان يضع "حزب الله" سلاحه في إمرة الجيش لكي يبدأ مع التسوية قيام الدولة القوية القادرة على بسط سلطتها وسيادتها على كل الاراضي اللبنانية.

تقول أوساط سياسية متابعة ان مصير المحكمة يقرره القرار الاتهامي، فاذا صدر وتضمن أسماء متهمين بارتكاب جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه، وكان الاتهام مسندا الى أدلة قاطعة لا يرقى اليها شك، فمعنى ذلك ان المحكمة ستواصل سيرها وتباشر النظر في الجريمة خلال ايلول المقبل في انتظار صدور الاحكام. أما اذا تأخر صدور القرار الاتهامي، أو لم يعرف موعد صدوره، او تضمن اتهامات غير مسندة الى أدلة قاطعة، فان المحكمة تدخل عندئذ مرحلة الخطر، أو مرحلة البحث في تسوية سياسية بين الاطراف اللبنانيين المعنيين، وكذلك بين أطراف اقليميين ودوليين.

لذلك لا بد من انتظار صدور القرار الاتهامي كي يبنى على الشيء مقتضاه، فإما يتم التوصل الى تسوية كتلك التي توصلت اليها المساعي السورية – السعودية وهي تسوية لم يكن في امكان حكومة الرئيس الحريري المستقيلة القبول بها من دون ضمانات تلزم الاطراف تنفيذ كل بنودها، وقد يكون في امكان حكومة الرئيس ميقاتي العتيدة القبول بها ويكون ذلك هو السبيل الى قيام الدولة القوية القادرة على بسط سلطتها على كل الاراضي اللبنانية، فلا تكون دولة سواها ولا سلطة غير سلطتها ولا قانون غير قانونها ولا سلاح غير سلاحها، وهذا يعزز وضع الحكومة وقوى 8 آذار، أي أن تنفيذ بنود التسوية تنفيذا دقيقا كاملا يؤدي الى تنفيذ القرار 1701 الذي تعذر تنفيذه حتى الآن، كما أن تنفيذه يفتح الباب للدخول في مفاوضات سورية – لبنانية مع اسرائيل تنتهي بتوقيع اتفاق سلام يعيد الى سوريا هضبة الجولان ويزيل الاحتلال من بقية الاراضي اللبنانية، ويحل مشكلة السلاح الموجود خارج الدولة وتحديدا من أيدي لبنانيين وغير لبنانيين، إذ لا يعود له وظيفة تبرر استمرار وجوده.

وترى الاوساط نفسها ان لا سبيل الى التخلص من المحكمة من دون ثمن حتى ولو كانت سببا لاسقاط أكثر من حكومة في لبنان وحتى لو تزعزع الاستقرار فيه وهدد باشعال فتنة. فقيام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لها وظيفتان: الاولى معرفة من اغتال الرئيس الحريري ورفاقه وسواهم من رجالات لبنان ومن دبر وخطط لذلك، والثانية اجراء تسوية، إن لم يكن صفقة، تشق الطريق الى قيام الدولة اللبنانية القوية القادرة على تنفيذ القرار 1701 كي تستطيع بسط سلطتها على كل الاراضي اللبنانية. وأن يكون بداية تنفيذ هذا القرار فتح أبواب مفاوضات السلام بين اسرائيل من جهة ولبنان وسوريا من جهة أخرى.

ومتى تحقق السلام الشامل في المنطقة، فلا يعود البرنامج النووي الايراني موضوع خلاف ولا القضية الفلسطينية مطية لتحقيق أهداف ومصالح بعيدة عن جوهرها.

فالمحكمة اذاً ستظل تواصل سيرها غير عابئة بما يجري في لبنان من تطورات وتحولات الى ان تحقق هذه المحكمة أهدافها في لبنان وربما في المنطقة ايضا، وقد تكون الانتفاضات الشعبية في كل من تونس ومصر واليمن والسودان وفي دول أخرى تسود فيها أنظمة شمولية، بدايةَ قيام شرق أوسط جديد بأنظمة ديموقراطية تساعد على تقريب المنطقة من السلام الشامل وتجعل اسرائيل تفكر مليا في مستقبلها ومصير وجودها، اذ لا يعقل أن تظل محاطة بدول عدوة لها، أو أن تبقى دولة في المنطقة وليس دولة من المنطقة تعيش بأمن وسلام مع جيرانها.

الى ذلك، فان أي تسوية في موضوع المحكمة غير قابلة للتنفيذ إلا بعد صدور القرار الاتهامي ومعرفة مضمونه. فإما يكون مقبولا وتكون التسوية وإما يكون مرفوضا فيكون شأن آخر. فهل يتفق من سيشاركون في حكومة الرئيس ميقاتي على ان يحال موضوع المحكمة وموضوع سلاح "حزب الله" الى هيئة الحوار ريثما يصدر القرار الاتهامي ويكون عندئذ لكل حادث حديث!

الواقع ان الطرف الذي يصر على بقاء المحكمة يحاول قبض ثمن للبنان من الطرف الآخر، وهذا الطرف يحاول التخلص من المحكمة من دون أن يدفع شيئا، خصوصا ما يتعلق بسلاح "حزب الله"، حتى اذا ما نجح وأُسقط المحكمة مجانا يتفرغ عندئذ لفرض شروطه وتصبح بين يديه كل أوراق الضغط والمساومة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل