#dfp #adsense

تمديد عقدي الخليوي وإطلاق “الجيل الثالث” من دون تشريع

حجم الخط

تصريف الأعمال في وزارة الاتصالات "يفيض بالإنجازات"
تمديد عقدي الخليوي وإطلاق "الجيل الثالث" من دون تشريع

في خضمّ المشاورات الجارية لتأليف حكومة جديدة تنهي وظيفة الحكومة المستقيلة المولجة تصريف الاعمال، نشط وزراء في تصريف أعمال وزاراتهم، إذ بدا ان حكومة تصريف الاعمال نجحت في بعض الميادين في انجاز ما عجزت عنه خلال توليها كامل صلاحياتها. وما شهدته وزارة الاتصالات خلال أقل من اسبوع، يمكن أن يشكل دليلا قيماً على امكان تحقيق الانجازات في زمن تصريف الاعمال.

فتفرّغ وزير الاتصالات شربل نحاس أخيرا الى شؤون وزارته، اتاح له في أقل من اسبوع ان يحقق انجازين في الوزارة لم تتح ظروف المواجهة السياسية إدراجهما في جدول مجلس الوزراء (عندما كان لا يزال يتمتع بصلاحية الانعقاد). تمثل الانجازان باطلاقه خدمات الجيل الثالث للهاتف الخليوي الذي يتيح بحسب ما اعلنه في مؤتمر صحافي عقده في 28 كانون الثاني الماضي "توسيع مروحة الخدمات المتوافرة للبنانيين بشكل نوعي ويغيّر كلياً صورة القطاع"، وبمبادرته ليل الثلثاء – الاربعاء الماضي الى تمديد عقدي الخليوي مع انتهاء مهلتهما في التاريخ المشار اليه. وجاء قراره بعدما عجز عن الاستحصال على قرار في هذا الشأن من مجلس الوزراء بسبب استقالة الحكومة التي جاءت بعد نحو شهر ونصف شهر على تعطّل انعقاد جلسات المجلس بسبب ربطها بادراج ملف شهود الزور بنداً أول في جدول الاعمال.

كذلك جاء قرارا وزير الاتصالات من خارج سياق أي خطة لتطوير القطاع، مما يحمل على السؤال عن الاسباب التي دفعته إلى الخروج عن سلطة مجلس الوزراء وصلاحيته في النظر بالعقدين الممددين او بتلزيم خدمات "الجيل الثالث" في مرحلة انتقالية وبعد أقل من عام ونصف عام على قيام الحكومة التي تولّى حقيبة الاتصالات فيها. علماً أن القول بأن تمديد عقدي الادارة فرضه انقضاء المهلة لا يبدو بالنسبة الى مصادر مواكبة لقطاع الاتصالات مصيباً، باعتبار ان وزير الاتصالات يعي موعد انتهاء المهلة وليس من مبرّر لانتظار اللحظة الاخيرة للقيام بذلك، علماً ان شروط التمديد تبقى ملك الوزير المختص والشركتين الموقعتين.

والمعلوم أنّ ثمة قراراً صادراً عن مجلس الوزراء في نهاية كانون الثاني 2010 قضى بالموافقة على تمديد عقدي الخليوي لستة اشهر قابلة للتجديد ثلاثة اشهر اضافية لمرتين فقط، مما يعني ان مدة العقدين يجب ألاّ تتخطى فترة سنة من تاريخ 31/1/2010 وفقاً لقرار مجلس الوزراء، وهو بالفعل ما حصل مع انتهاء المهلة في 31 كانون الثاني 2011. لكن المفارقة التي تتوقف عندها المصادر المشار اليها، تتعلّق بالاسباب الكامنة وراء عدم تحضير الوزارة لاجراء مناقصة جديدة، وسألت هل يعود الامر الى غياب الرؤية المتعلقة بالاستراتيجية المستقبلية لقطاع الخليوي وخصوصاً انه مضى على التمديد شبه القسري للشركتين أكثر من ستة اعوام، وتحديدا منذ اعتماد الدولة خيار استعادة القطاع من يد القطاع الخاص بعدما فسخ عقدي التشغيل السابقين مع كل من شركتي "سليس" و"ليبانسيل".

لقد تراجع مستوى خدمات القطاع بعدما افتقدت الشركتان الحاليتان الى الحوافز التي تدفعهما الى التطوير. فنفقات الادارة المحددة في العقد لا تشمل الاستثمار الذي يبقى في عهدة الدولة، في حين وفرت عمليات تمديد العقدين، والمستمرة منذ فترة، للشركتين تحقيق ارباح اضافية بفعل التعديلات التي أُدخلت على العقدين الاساسيين والتي حسنت من خلالهما الشركتان حصتيهما من الارباح. وتقدّر المصادر ارتفاع هذه الارباح منذ تولي الوزير نحاس وزارة الاتصالات بنسبة 170% اذ كان المعدل الوسطي للارباح مقدراً بـ 1,43 مليون دولار شهرياً، وذلك بعد حسم التكاليف الشهرية البالغة 5,92 ملايين دولار، إلّا ان نسبة الارباح ارتفعت بعد تعديل العقدين ليرتفع معدل الارباح الى 3,41 ملايين دولار فيما لم تتعدى التكاليف الشهرية 6 ملايين دولار.

تجدر الاشارة في هذا المجال الى ان تجديد العقدين تم لمدة سنة كاملة وفق الشروط عينها التي أقرت في آخر تعديل لمجلس الوزراء في 29 كانون الثاني 2010.

"الجيل الثالث"
وفيما بلغ التطوير في قطاع الخليوي في العالم "الجيل الرابع"، أطلقت وزارة الاتصالات "الجيل الثالث" الذي اعتبره وزير الاتصالات احدى "الرافعات" للخروج من "الارث السيئ للادارة المالية". وفي هذا السياق، تورد المصادر عينها ملاحظات واسئلة حول ما اثاره نحاس عن حق الوزير في الترخيص للترددات في معزل عن قانون الاتصالات رقم 431 والاستثمارات التي ستموّل "الجيل الثالث" واعتبارها "استثمارات خاصة وليست اموالاً عامة ممولة من ايرادات شركة خاصة".

– ما هي استراتيجية وزارة الاتصالات لتطوير القطاع ومراحل تنفيذها، وعلى اي اسس تطرح خدمات "الجيل الثالث" وتكبد الدولة استثمارات التطوير والصيانة لخدمة آفلة، فيما "الجيل الرابع" أصبح متوافراً عالميا؟ وهل من دراسة جدوى اقتصادية وضعت لهذه الغاية؟

– كيف يقال ان اموال شركتي الخليوي هي لشركتين خاصتين ويقارن بوضع شركة "الميدل ايست"، فيما ينصّ القانون 393/2002 في مادته الثالثة على ان ايرادات الخليوي تعود بكاملها لمصلحة الدولة اللبنانية (تقتطع منها تكاليف الادارة فقط)، علماً أن اي استثمار تحتاج اليه الشركتان حتى وإن كان لشراء قرطاسية، يتطلب العودة الى وزارة الاتصالات، فيما تلحظ الموازنة الملحقة للوزارة سنويا (خلافاً لما اورده نحاس ان لا استثمارات للخليوي في الموازنة).

– ينصّ القانون 431/ 2002 على ان توفير خدمات "الجيل الثالث" تمنح بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء وفقا لدفتر شروط تعدّه الهيئة الناظمة للاتصالات، وفيما اعتبر نحاس ان هذا القانون غير نافذ، هل الهيئة المنشأة بموجبه موجودة أم لا. واذا كانت غير موجودة، كيف استعان نحاس قبل اشهر برئيسها للمصادقة على الخروقات الاسرائيلية؟

هذه العينة من مجموعة الأسئلة اثارها المؤتمر الصحافي لنحاس، الذي غلب عليه اهتمام المواطنين بالحصول على اي خدمة وإن بالحد الادنى، تحسّن أداء الخليوي، فاغفلوا بعض الوقائع التي شرّعت لوزير الاتصالات ما صُنف في حالات مماثلة في خانة مخالفة القوانين!

المصدر:
النهار

خبر عاجل