#dfp #adsense

المحرج والمخرج

حجم الخط

صعب الإخراج في زمن الإحراج، لكن الأصعب من ذلك أن تحرِج وأنت لست المخرج. إنّ ما يحدث اليوم على السّاحة العربيّة من ثورات ستمتدّ أصابعه حتمًا الى كلّ الأوطان العربيّة، ومنها لبنان. برغم أنّ هذه الموجة كان لبنان السّبّاق في إطلاقها في يوم الرابع عشر من آذار ذلك اليوم المجيد عن حقّ.

أن ننسى لن ننسى كيف بمقاوتنا السّلميّة أسقطنا كلّ حواجز النّظام الأمنيّ وكيف أخرجنا الدّبّابات السّوريّة خروج المنكسر الذّليل. أمّا بعد، فنحن اليوم على كامل استعدادنا لإحياء ذكرى الرابع عشر من شباط وبحسب ما تقتضيه الظّروف والحاجات. نحن لها. الا أنّ تبدّل المقاييس في موازين السلطة والمعارضة لن يؤثّر لا على ثبات عزيمتنا ولا على قوّة إرادتنا. فاليوم بعد أن كنّا محرجين بضرورة إشراك كلّ اللبنانيين بحكومة كنّا فيها اكثريّة كرمى عيون الوطن، وبعد أن كان "مشتاق الفخامة" صاحب الأيدي المضرّجة، سعادة النّائب ميشال عون يمسك بزمام الإخراج "المعارضاتي"، تحوّل اليوم ليصبح ذلك المحرَج الذي يطلق كعادته قذائفه العشوائيّة علّها تصيب هدفًا ما يريده.

أمّا من كلف بإدارة التفاوض مع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي وتسيير اللعبة السياسيّة اليوم فبات معروفاً من دون منازع، إنّه ذلك المخرج الذي دار اللعبة السياسيّة من منسكته في وزارة الدّفاع يوم كان السّجن عرين الأبطال، واليوم بعدما ربض في صومعة معراب تحوّل من محرَج بالوقوف على آراء كلّ حلفائه الى مخرج يدير دفّة سفينة كلّ حلفائه. مرّة جديدة إنّه الرّقم الصعب. وانقلبت الأدوار ليتحوّل من كان محرَجًا في السّطوح الى مخرج في الأعماق ومن كان مخرجًا في السّطوح الى محرَجًا حتّى الأعماق.

اليوم ليس الأمس، وما كان سائدًا قبل العام 2005 لن يعود. نخاطب الرّفاق الذين أضنتهم الصّعاب وأثقلت كواهلهم إشاعات المغرضين. صمّوا آذانكم عن إعلامهم الموبوء، واضحكوا فقط عندما تصادف آذانكم أو عيونكم هذا الإعلام الموتور. يصطادون الدّقائق على شاشاتهم ليكيلوا بمكيال رميناه، عزيمتكم، يحاولون دفعنا الى الشارع لمواجهتهم، ويحاولون كما دائماً فرض إرادة السّلاح علينا، كلّ هذه الطّرق حفظناها ولم تعد تنفع مع من حفر للمقاومة تاريخاً من وادي قنّوبين الى متاريس تلّ الزّعتر وعين الرّمانة وزحلة وقنات وبللا وبشرّي ودير الأحمر ودير القمر وشرقي صيدا من جزين حتى مغدوشة ودرب السّيم وصولا الى كلّ لبنان.

يملكون السّلاح ونملك الإرادة، يرفعون الأصابع ونرفع البيارق، يصوّبون البنادق فنصوّب الأقلام، يسيلون الدّماء ليحصدوا غمار الشّهادة، فيسيل حبر الشّرف من أقلامنا حتى الشهادة. من كان محرَجًا بالأمس بات اليوم مخرج اللعبة السياسيّة، ثقتنا بقائدنا الحكيم أكبر من كلّ مشاعر الحقد والكراهية التي يزرعها عون وأزلامه في عقول اللبنانيين، عزيمتنا أصلب من فولاذ سلاحهم الذي تحوّل من مقاومة شريفة الى محاولات فرض الأمر الواقع، والأهمّ أنّ حرّيّتنا أغلى من كلّ الأموال التي أغدقوها على حليفهم البرتقالي فاشتروا كرامته وكرامة تيّاره، وشجاعتنا أصلب بكثير من جبن مَن باع طائفته ودار بها من أقصى اليمين الى أقصى اليسار كي لا يلق مصير آبائه وأجداده الأوفياء.

نحن لم نكلّ يوماً ولن نملّ اليوم، فقط تذكّروا تاريخ مقاومتنا على مرّ السنين واعلموا أنّنا بسياسة المواجهة الديبلوماسيّة التي اعتمدناها مع عدوّ تربّص كلّ الشّرور لوطننا، اكتسبنا كلّ النّاس وأسقطنا مخطّطاته في الحرب الضّروس. لكن ثقوا أنّكم بسياسة الحرب التي تهدّدون بها دائما ستدمّرون البلد كما سبق لكم وفعلتم طوال حروبكم العبثيّة، ولن ترجعوا ما فقدناه من حقوق ولن تسقطوا مخطّطات الحرب لعدوّنا المشترك. بل العكس صحيح تمامًا، إنّكم حوّلتموه من محرَج في لعبة السّلم والدّيبلوماسيّة الى مخرج في لعبة حرب أزليّة، لن تنتهي لأنّ بنهايتها نهايته ونهايتكم. فالكيان الغاصب يقوم ويستمرّ باستمرار حربه على المغتصَب. تنتقدونه في كلّ لحظة لكنّكم تعتمدون الإستراتيجيّة نفسها في أسلوبكم الشّريف للسّيطرة على الحكم. فمن كان محرَجاً بالأمس صار اليوم المخرج، وعندما يكمل تجهيزاته سيجرّكم، ومعكم كلّ البلاد، الى حيث لا ترغبون وعندها لا ينفع البكاء ولا صريف الأسنان لأنّ الهيكل سيسقط حتماً على رؤوسنا جميعاً.

مرّة جديدة، نحن خُلقنا لنواجه وسنواجه. نواجه بالسّلم بنفس العزيمة التي واجهنا بها في الحرب، وسنسقط بالسّلم كلّ أسلحة الحرب لأنّنا لا نخافها. استراتيجيّتنا واضحة لا تعتمد لا على الغوغائيّة ولا على التسويف والكذب والغدر. نسألهم ونسأل كلّ من يناصبهم الولاء، أيوافقكم وطناً بحالة حرب سرمديّة؟ أتوافقكم سلطة فيها وزراء ونوّاب تلطّخت أيديهم بدماء كنيسة "سيّدة النّجاة"؟ هل الوطن الذي كتبتم عنه في كتابكم البرتقاليّ ما زال على قيد الحياة؟ أم أنّكم اخترتم له الموت الرّحيم لتبقوا في وطن ليس على قدر طموحاتكم؟ ونسأل: هل سلاحكم تحرّر اليوم من مهمّاته التّحريريّة وباتت مواجهاته للحكومة الحريريّة فقط؟ من منكم يجرؤ اليوم على المضيّ بحكومة فيها ثلثًا ضامنًا كما تجرّأنا بالأمس؟ نسألكم هل أمّنتم على حيواتكم للمخرج المحرَج؟
 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل