استقالات بالجملة، وحصلت. سعد الحريري ما عاد رئيسا للحكومة العتيدة، وصارت. الحكومة ستكون من لون واحد، المحبب الى قلبك الكبير، ومشي الحال.
لا للثلث المعطل لمن "تسوّله" أحلامه من جماعة "14 اذار" والدخول بالحكومة، وأعلنت. على الداخلين الالتزام بتوجهات حكومة "8 اذار" بالكامل، يعني الاجندة السورية والايرانية، ووصلت الرسالة.
على كل من ينغّص عليك طيب العيش، ويقفل أي مغارة من مغاور علي بابا بوجهك ووجه صهرك، لن يكون، ولن يجلس الى طاولة مجلس الوزراء، ولن ينتزع أحد منك قطع الجبن، وسيُمّحى ويندثر من على خارطة السياسة في لبنان، كل هذا صار معلوما.
"حزب الله" حارسك الامين، وملائكة سوريا بقربك حاضرين شبيك لبيك، المهم أن تلبّي رغباتهم بالمزيد من مشاريع دمار البلد، وانت قلبك طيب وكريم، و"ما بتقصّر" ولا تقول لا، لاي "تمنٍ" وَلَوْ بالاملية من الاخوان ومن فرسان الفرس في لبنان، وتنحني وتهرع فورا مدفوعا بكرم "أخلاقك" وحسن الضيافة اللبنانية العريقة، وان كانت تحولت لديك الى حسن الضيافة العربية، اذ اصبحت الان مناصرا للعروبة، مثل عبد الناصر وكمال جنبلاط وأمثالك من "قادة" التاريخ العظماء.
والأهم الأهم انك لن ترى في السراي الحكومي، وجها من وجوه "القوات اللبنانية"، يسبب لك المغص والغثيان وألم الرأس ونكزة في القلب وتصلّب في الشرايين وجفاف في الحلق ورجفان في الانامل…خيييييييي الان سترتاح أعصابك وستخفف من تناول المهدئات …. لكن ورغم كل ذلك… كل ذلك، وما زلت غاضبا حردانا، مستنفرا، زعلانا، متشنجا، متحديا، "آخد على خاطرك"، منَكْوَت، مقطّب الجبين، عيناك لا تهدآن في مآقيهما…. وتصرخ وتهدد وتولول كالارامل، شو القصة؟!
هل لأن الرئيس ميقاتي يبدو انه لا يستجيب ببساطة "لاوامرك"؟! طيب لما الطمع يا جنرال، تريد الدفاع والداخلية والعدل كوزارات سيادية، اضافة الى بعض الوزارات الخدماتية، تريد السلطة وكل المال، وماذا ستترك لحلفائك اذن؟ وأكثر من ذلك، لعلك تظن ان بالصوت العالي والصراخ قد يركع ميقاتي ويخاف ويستجيب من دون نقاش؟! يا جنرال ليس كل الناس، كما المحيطين بك ولا مثل مجموعة الصحافيين الصامتين، الذين تقبل باستقبالهم في الرابية، يا جنرال ميقاتي في النهاية رجل له مقامه ورأيه والاهم له حيثيته… بالاذن منك وما تواخذنا!
ربما تستشعر، وأنت أب الرؤيا الماورائية والمستقبلية، ان لا مكان لصهرك المعجزة هذه المرّة، الى مائدة الوزارات "الدسمة"، فتفتعل حربا استباقية لتحصيل "حقوق" في الغنائم الموعودة؟ وفرضا، نقول فرضا ولااااااا سمح الله، خلت مقاعد الحكومة العتيدة من عبقرية الباسيل، هل ستشن حرب الغاء على حلفائك، وانت الخبير بحروب العبث واللهو بالحياة؟
طبعا نحن قلبنا معك وعليك، اذ نقدّر هواجسك و"همومك"، ومن حقّك أن تقلق والا تنام الليل، اذ ان مصير البلد يقف، على كم وزارة بالزايد أو بالناقص، ليكتمل مشهد الاربعين حرامي، أما بقية التفاصيل "التافهة" فـ "ملحوق عليها". سيطرة حزب الله على البلد أمر "يُناقش" على مهل، لكن مع من اذا الغيت طاولة الحوار؟ هيمنة سوريا على أنفاس البلاد، "تُدرس" فيما بعد وبهدوء مع الاطراف "كافة"، بعد أن يأكل السوري من جديد الاخضر واليابس! وماذا عن مشروع "شرق الاوسط الاسلامي" الذي يبّشر به الاب الروحي لحليفك وزير الخارجية الايرانية، ما رأيك يا جنرال بهذا المشروع، أيتناسب وطموحاتك الاستيطانية في قلب الوطن، أم لعله مشروع تافه ولا يؤثّر على الشعب "العظيم" وخصوصا المسيحيين منه؟!
نعرف ان همومك كبيرة، وأنت الان مشغول ومعجوق بسحب القشّة من الزبيبة، الى هذه الدرجة أنت دقيق و"صادق" في معالجة الامور، وخصوصا الفساد! الفساد، تعجبني عندما تتحدث عنه وكأنه عدوّك اللدود، أحبّ أن تشاهد فيلما لجوليا روبرتس اسمه "النوم مع العدو" قد يوحي لك بالمزيد من أفكار المواجهة، في خصوص الفساد تحديدا!!
اذن لديك كل مكوّنات السعادة فلماذا الزعيق؟ أو لعلها تلك النغصة التي لا تفارق القلب الجريح، كرسي بعبدا؟ أقدّر هذا الالم الدفين، خلّيها بالقلب تجرح ولا تضهر لبرّا وتفضح. أنت من هؤلاء الناس الذين يتألمون بصمت ويعضّون على الجرح. هذه هي الحياة يا جنرال، لا تمنحنا دائما كل ما نريد ساعة نريد. اصبر قليلا، ربما والان انت في عزّ القوة، قد تنال من حلم أحلامك بعدما تصافحت وتحالفت مع… الملائكة!
يبقى أن الحياة ما بتحرز، حتى لو ما طالت يداك الوزارات التي تشتهي، حسبك انك لن تتنغّص بمن ينغّص عليك طيب العيش، سعد الحريري و… سمير جعجع أكيد أكيد أكيد، فاضحك بعبّك!!!