رأت الهيئة الوطنية لحركة "اليسار الديمقراطي" ان لبنان "بدأ يوم الخامس والعشرين من كانون الثاني الماضي فصلا جديدا من فصول أزمته السياسية المديدة، تمثل في تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة الجديدة، ومع هذا التكليف الذي تم في الظاهر عبر الوسائل الدستورية، لكنه في الحقيقة تم كنتيجة لفعل فائض القوة، لاسيما عراضة تجمعات أصحاب القمصان السود، وضغط السلاح غير الشرعي ل"حزب الله" وحلفائه من جهة، ومن جهة ثانية ورئيسية كنتيجة لضغوط خارجية كبيرة مارسها النظام السوري، وأدت الى فرض السيناريو المعروف، الذي بدأ بإرجاء الاستشارات أسبوعا لضمان إقصاء الرئيس سعد الحريري، بعد ضمان تحول الأقلية النيابية إلى أكثرية، ما وضع البلاد أمام مسار شديد الخطورة، مسار يعيد إلى الذاكرة ما كان قد أعلنه مؤخرا رئيس النظام الإيراني محمود أحمدي نجاد، ومن الجنوب بالذات، من ضم لبنان إلى المحور الإيراني-السوري".
وقالت في البيان الذي أصدرته إثر اجتماع لها: "انه في معزل عما رافق الاستشارات النيابية من ممارسات وإشكاليات قد تفتح على نتائج ليست في مصلحة بلدنا استقلالا وسيادة، فإن ما أعلنه الرئيس المكلف من تمسك "بالوحدة الوطنية"، و"رفض الكيدية"، وعدم التفرد في المسائل التي اعتبرها خلافية، كمسألة "التعاطي اللبناني مع المحكمة الدولية" وتأكيده "أنها لا تعالج إلا بالحوار والإجماع الوطنيين"، يفترض من دولته "المعتدل" و"الوسطي" المبادرة إلى تصحيح الصورة التي نتجت عن طريقة التكليف الذي جاء نتيجة لاستخدام السلاح، والتبرؤ من محاولات النائب ميشال عون، ومن يمثل، وضع يده على عملية التأليف واستتباع الرئيس المكلف لفرض شطب المحكمة الدولية بعدما صنفتها دمشق باتفاق 17 أيار جديد، وأمعنت وكل فريق 8 آذار استهزاء بالعدالة".
وأضافت الحركة: "إننا ونحن نسجل أنه في ظل السلاح غير الشرعي، الموجه الى صدور الناس، كان ل"حزب الله" الدور الحاسم داخليا في الترشيح والتكليف، نؤكد أن موقفنا من الحكم على الحكومة، التي يواجه تشكيلها صعوبات يدرك الرئيس ميقاتي أكثر من سواه حجمها ونوعيتها وأين تكمن، أن موقفنا رهن الآتي: رهن التزامها العدالة استجابة لإرادة لبنانية راجحة تريد وضع نهاية لمرحلة الإفلات من العقاب، ورهن التزامها حماية الحريات، رهن موقفها من التهديد بالعنف والسلاح الذي يستبيح العاصمة والعديد من المناطق، واستخدم ويستخدم لفرض إملاءات سياسية خطيرة، رهن التزامها الحقيقي حماية السلم الأهلي، وبسط سلطة الدولة وحدها من دون شريك على كامل الأراضي اللبنانية، واحترام التزامات لبنان الدولية لاسيما القرار 1701 بكل مندرجاته".
واشارت الى انه "في الشأن الاجتماعي والمعيشي، رهن نهجها اعتماد خطة ملموسة تحمي القدرة الشرائية للمواطن، بوضع الحد للغلاء المنفلت والضرائب وكذلك توفير فرص عمل أكيدة".
وأكدت "ان لبنان كبلد مأزوم، ويعيش وسط هلال أزمات متفجرة ومتسارعة وتاريخية، تدفعه الأكثرية الجديدة، التي تعززت بانضمام النائب وليد جنبلاط إليها، إلى وضعه مجددا تحت الوصاية، وتكريسه مجددا ساحة لخدمة مشاريع خارجية مشبوهة، وفي ضوء توجه فريق الثامن من آذار لاستهداف مفاصل السلطة الأمنية والقضائية يتسارع منحى تصفية إنجازات الحقبة السيادية، والبارز هنا السعي الى إسقاط المحكمة الدولية لبنانيا، لاستحالة إسقاطها دوليا، وربما من خلال توصية في المجلس النيابي يجري الإعداد الحثيث لها بوهم تفادي إحراج الرئيس ميقاتي في "اعتداله" ووسط بيئته، وإذا ما استمرت هذه الاندفاعة فلن تتأخر مرحلة السعي للبدء في نقض اتفاق الطائف ووضع مشروع المثالثة في التطبيق، والسعي الى صيغة جديدة للحكم تقوم على تقليص دور وصلاحيات رئاسة الحكومة".
وقالت حركة "اليسار الديموقراطي "لقد حقق الانقلاب الزاحف الذي بدأ باحتلال وسط بيروت خطوة متقدمة جدا، فلأول مرة منذ العام 2005 يصبح تحالف قوى 14 آذار خارج السلطة الإجرائية، والبند الأول على جدول الأعمال بات فك الارتباط بالمحكمة الدولية، وأيا كانت فترة السماح، فإن هذه المهمة هي المهمة المحورية أمام الرئيس ميقاتي، فإلى متى يستمر النهج إياه، نهج استقالة الاستقلاليين من الدفاع عن الجمهورية وقيمها، نهج الاستقالة من الدفاع عن الدولة، نهج الاستقالة من الدفاع عن الكيان وعن الاستقلال الثاني".
وأضافت: "إننا من موقعنا ضمن تحالف قوى الرابع عشر من آذار ندعو إلى مصارحة الناس بتقديم توضيحات حقيقية عما لحق بمسيرة السنوات الخمس من أوجه خلل، ومن نقاط ضعف، ندعو إلى الوضوح، إلى سماع صوت الناس وأخذ رأيهم بالاعتبار، إن الذين صنعوا انتفاضة الاستقلال ما زالوا على العهد: التمسك بالعدالة والمحكمة، والتمسك بالكرامة الوطنية ورفض الوصاية والتمسك بالطائف والدستور".
ورأت "إن هناك حاجة ماسة في 14 آذار إلى تشاور مسؤول، وإلى احترام التشاور، إلى بناء استراتيجية جديدة تتضمن خطابا سياسيا واضحا وقادرا على شد عصب الجمهور المدني، وأساسا إعادة اجتذاب نخب المجتمع المدني المحيدة لوضعها في قلب القرار وصلبه. وكمساهمة في هذا المنحى فإنه إلى اولوية الدفاع عن المحكمة والعدالة بكل السبل الديموقراطية، نحث الجميع على جعل الطائف والدستور المرتكز والمحور، ولوضع مشروع جديد لقانون عصري للانتخاب يضمن عدالة التمثيل، (وسبق أن قدمت لجنة فؤاد بطرس أساسا متينا لهذا المشروع) فمثل هذا المشروع هو التجسيد الحقيقي لشعار قوى الرابع عشر من آذار: العبور الى الدولة".
وطالبت بـ"إعادة الاعتبار إلى المؤسسات الأساسية للسلطة، مؤسسات القضاء والرقابة والمحاسبة وحماية أدوارها: القضاء المستقل، مجلس الخدمة، ديوان المحاسبة، التفتيش، شورى الدولة، وهذا يجب أن يقودنا إلى رفض وفضح كل أشكال المحاصصة كي يفتح الباب أمام الكفاءات، الدعوة إلى الاستثمار في الأمن لأنه العمود الفقري في بناء الدولة الطبيعية ولا بديل عن المطالبة ب: زيادة في العديد وفي نوعية العتاد، فهذا الاستثمار هو استثمار في المستقبل، إنه طريق حماية الاستقرار، طريق جذب الاستثمارات وتشجيع المشاريع الإنتاجية، وبالتالي توفير فرص عمل جدية، ومن شأن الاستثمار في الأمن فتح الطريق أمام استيعاب تدريجي للدويلة داخل الدولة، دعوة جادة إلى استكمال تطبيق الطائف لاسيما لجهة إقرار وتطبيق اللامركزية الإدارية والتنمية، إن المصارحة بشأن الفترة الماضية، انتخابات، تحالفات، مساومات، وتسويات غير نزيهة، المعطوفة على خطوات صادقة وشفافة، هي طريق طي الصفحة الرمادية، واستعادة القناعة بأن الدولة المدنية القائمة على العدالة والحرية وحفظ الكرامات وصيانة الاستقلال ما زالت مشروع قوى الرابع عشر من آذار التي لن تتنكر لأحلام اللبنانيين".
وقالت: اليوم وعلى مسافة ايام من الرابع عشر من شباط الذكرى السادسة لجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ذكرى كل أبطال الانتفاضة الاستقلالية مدعوون من موقع الحرص على الجمهورية وقيمها والدفاع عن الدستور الى تجديد الانتفاضة" استقلال 05 ".. " استقلال 2011".