توقّف نائب رئيس تيار "المستقبل" أنطوان أندراوس عند كلام الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي عن أن الحكومة لن تقوم بمراجعة ملف المحكمة الدولية من دون إجماع اللبنانيين ودعم عربي لذلك، قائلاً: "اعتدنا مع الرئيس ميقاتي على أن القول شيء والفعل شيء آخر"، وأضاف: "بصراحة، ليس لديّ ثقة بهذا الكلام".
وفي حديث الى وكالة "اخبار اليوم"، ذكّر اندراوس انه منذ سنة ونصف وقوى المعارضة تطالب بإلغاء المحكمة، مستغرباً كيف اصبح هذا الموضوع عند ميقاتي بحاجة الى إجماع، مذكّراً انه خلال طاولة الحوار التي نظمها رئيس مجلس النواب نبيه بري في 2006 حصل إجماع على تكليف المحكمة الدولية النظر في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، قائلاً: ما لا أفهمه اليوم العودة الى طرح هذا الملف على الإجماع علماً أنه في السابق حصل إجماع حوله خلال الحوار، وبالتالي نستغرب البحث في هذا الأسلوب، ومن هنا عدم ثقتنا بكلام ميقاتي، لأن هناك "قطبة مخفية" من حلفائه حول هذا الموضوع.
وإذ أشار اندراوس أن "حزب الله" لم يتكلّم حتى الآن عن تشكيل الحكومة، وهو يظهر نفسه وكأنه المسهّل للتشكيل، كي تلبس الحكومة العتيدة "اللباس البرّاق" كي يتم تقطيع المرحلة، علماً أن "حزب الله" يعرف تماماً ان القرار الإتهامي بات قريباً.
ورداً على سؤال، رأى ان ما حصل في استشارات التكليف ما هو إلا عملية إلغاء للرئيس سعد الحريري وما يمثله. وأشار الى أن الإلغاء من طبيعة النظام السوري، مشبّهاً الوضع الراهن بالأشهر القليلة التي سبقت اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وقال: نرى اليوم سياسة إلغاء لفريق كبير في البلد، بعدما قسّموا المسيحيين و"خلفوهم" بين بعضهم البعض، وبعدما حاولوا اجتياح الجبل ومارسوا عملية تهويل على النائب وليد جنبلاط والطائفة الدرزية، ها هم اليوم يصوّبون على مركز رئاسة الحكومة الذي يمثّل الطائفة السّنية. وتابع: هذا المسار دليل على التكتيك المتبع لدى "حزب الله"، علماً أن ايران والنظام السوري وراء كل تحركات الحزب.
وانتقد اندراوس الموقف الايراني مما يجري في مصر، داعياً المسؤولين الايرانيين الى سماع صوت الشعب عندهم قبل نصح الآخرين، كما انتقد حديث النظام السوري عن استقراره الداخلي لأن الشعب ضد اميركا واسرائيل، سائلاً: "هل المتظاهرون في مصر يدعمون فلسطين؟ وقال: "هذان الموقفان يدلان على استغباء الناس من قبل دولتين ديكتاتوريتين"، واصفاً ايران بالرأس الكبير، في حين الرئيس بشار الأسد ينفّذ الأجندة الايرانية بكاملها.
ورداً على سؤال حول الحديث الايراني عن دول اسلامية في المنطقة، أجاب اندراوس قائلاً: "أطلب من النائب ميشال عون الإجابة عن المطلب الايراني من إنشاء دول إسلامية".
وبالعودة الى الشأن الحكومي، أعلن اندراوس انه شخصياً ضد المشاركة في الحكومة، قائلاً: "أصلاً كنت ضد الإستشارات النيابية، لأن ما حصل ليس ديموقراطياً". وأضاف: "وضعت قوى "14 آذار" بيانا يتضمّن ثوابتها، وهذا أمر طبيعي، حيث كل "حزب" يدخل الحكومة يضع توجهاته السياسة المستقبلية، وهذا ما يتم التفاوض عليه حالياً".
وعن تكليف قوى "14 آذار" الرئيس أمين الجميّل والدكتور سمير جعجع للتفاوض مع الرئيس المكلّف، أوضح اندراوس أن قوى "14 آذار" ليست حزباً بل فرقاء متجانسين مع بعضهم البعض، وبالتالي لكل فريق حيثيته، وتكليف الجميّل وجعجع دليل عافية داخل هذه القوى البعيدة كل البعد عن الشمولية. وأكد أن التنسيق داخل "14 آذار" قائم والمشاورات بينها مستمرة، ولا أحد يفاوض باسمه الشخصي، مشيراً الى أن كل من الجميّل وجعجع كانا واضحين لجهة إظهار التجانس داخل "14 آذار". وأوضح أن جرح الحريري كبير، تسبّب به أشخاص لم يكونوا أوفياء له وطعنوه بالظهر.
ورداً على سؤال حول التحضيرات لإحياء ذكرى "14 شباط"، أشار الى أن الاتجاه لتحضير برنامج نشاطات يبدأ في 14 شباط في البيال وينتهي في 14 آذار عبر حشد كبير، وهذا له معنى سياسي كبير جداً.