اعلن الرئيس المصري حسني مبارك الخميس لشبكة "ايه بي سي" التلفزيونية الاميركية انه يود مغادرة السلطة لكنه لا يستطيع خشية ان تنتشر الفوضى عندئذ في البلاد.
وقال مبارك "ضاق ذرعي من الرئاسة وارغب بمغادرة منصبي الان" لكن "لا يمكنني ذلك خوفا من غرق البلاد في الفوضى" على ما نقلت عنه مراسلة ايه بي سي كريستيان امانبور بعد مقابلة معه استمرت 20 دقيقة في القاهرة.
وتابع "لا يهمني ما يقوله الناس عني. الان ما يهمني هو بلادي، مصر تهمني".واضاف مبارك "كنت مستاء جدا بخصوص احداث الامس. لا اريد ان ارى المصريين يتقاتلون في ما بينهم"، معتبرا ان الاخوان المسلمين مسؤولون عما جرى في ميدان التحرير. وتوجه مبارك للرئيس الاميركي باراك اوباما قائلا " انت لا تفهم الثقافة المصرية وما سيحدث اذا تنحيت الان".
الى ذلك، حاول النظام المصري الخميس امتصاص غضب الشارع غداة مواجهات ميدان التحرير التي اوقعت سبعة قتلى على الاقل، عبر الاعتذار عن هذه الاحداث واتخاذ اجراءات ضد عدة مسؤولين تمت اقالتهم أخيرا الا ان معارضي حسني مبارك استمروا بالتظاهر من اجل اسقاطه وسط دعوات دولية متصاعدة للتسريع بنقل السلطة.
وعصر الخميس قتل اجنبي في ميدان مجاور لميدان التحرير في وسط القاهرة لم تعرف جنسيته بعد، حين قام مجهولون بضربه حتى الموت بعد ظهر الخميس وهم يصرخون "جاسوس جاسوس".
واستيقظ ميدان التحرير صباح الخميس على بعض الهدوء اثر مواجهات عنيفة شارك فيها مساء الاربعاء حتى فجر الخميس الالاف من انصار للرئيس مبارك واخرين مطالبين بتنحيه، تخللتها حرب مواقع ومعارك كر وفر انتهت بمقتل سبعة اشخاص على الاقل واصابة اكثر من الف.
وقام نحو 50 عنصرا من الجيش قبل ظهر الخميس بالانتشار بين الفريقين قرب متحف القاهرة في منطقة فاصلة بين ميدان التحرير وميدان عبد المنعم رياض، فخف التوتر من دون ان يخلو الامر من بعض المناوشات بالحجارة، السلاح المتوافر لدى الطرفين.
شبان ميدان التحرير لم يخفوا فرحهم ب"الانتصار" الذي حققوه خلال الليل مع انه كلفهم قتلى وجرحى. فقد تمكنوا من دفع انصار الرئيس المصري نحو مئة متر الى الوراء ليصبحوا تقريبا تحت كوبري 6 اكتوبر، وهي المنطقة التي انتشر فيها الجيش.
وكان قتل اربعة اشخاص على الاقل فجر الخميس بالرصاص الذي اطلق على المتظاهرين كما قال الطبيب محمد اسماعيل الذي يعمل في عيادة ميدانية اقيمت في الميدان. واعلن مساء الاربعاء عن ثلاثة قتلى اخرين.
على المستوى السياسي اطلق اركان الحكم في مصر مجموعة مبادرات الهدف منها تسهيل الحوار الذي وعدوا به لانهاء الازمة القائمة حاليا في مصر خصوصا بعد الحملة الدولية العنيفة التي هاجمت طريقة تصرف السلطات خلال المواجهات الاخيرة.
فقد حمل رئيس الحكومة المصرية احمد شفيق المجموعة التي كانت تحمل صور الرئيس مبارك وهاجمت المناهضين للرئيس المصري الاربعاء في ميدان التحرير بعد ظهر الاربعاء بالمسؤولية عما حصل عندما اعتبر ان هدفها لم يكن "سوى المشاغبة".
واضاف رئيس الحكومة "انا نفسي غير قادر على التخيل باي وسيلة وصلت هذه المجموعة، كيف دخلت، هل تألفت من فرادى او مجموعات، هل رتب لها ام لم يرتب لها؟، هل كان عملها منظما ام تلقائيا؟".
واكد انه "ايا كان المسؤول عن الذي حدث فسيلقى محاكمة علنية".
وفي سعيه لارضاء المعترضين المتجمعين في ميدان التحرير قال شفيق ايضا ان وزير الداخلية السابق حبيب العادلي "سيحقق معه واذا تبين انه مخطىء سوف يحاسب" في اشارة الى غياب الشرطة كليا وانفلات الوضع الامني.
الا ان شفيق راى من جهة ثانية ان بقاء المتظاهرين في ميدان التحرير "لن يجلب لهم جديدا" ملمحا بذلك الى انهم لن ينجحوا في تحقيق مطلبهم الرئيسي وهو تنحي الرئيس حسني مبارك.
كما قرر النائب العام المصري عبد المجيد محمود منع امين التنظيم السابق في الحزب الوطني الحاكم احمد عز ووزراء السياحة والاسكان والداخلية وعدد اخر من المسؤولين من السفر وتجميد حساباتهم في البنوك.
وفي اطار حملة التخفيف من التوتر اعلن عمر سليمان نائب الرئيس المصري حسني مبارك في تصريح صحافي ان الاخير لن يترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة لا هو ولا نجله جمال مبارك، كما اعلن بانه سيتم اطلاق سراح جميع الشبان المعتقلين "ما عدا المتهمين بامور جنائية".
الا ان المحتجين والمعارضين لا يزالون يرفضون حتى الان الحوار مع اركان الحكم قبل تنحي مبارك. وعدل المحتجون في ميدان التحرير هتافاتهم من "الشعب يريد اسقاط النظام" الى شعار "الشعب يريد اعدام السفاح".
فقد اكد عمرو صلاح احد ممثلي الحركات الشبابية التي اطلقت الانتفاضة المصرية لوكالة فرانس برس ان هذه الحركات "لا تقبل اي حوار مع النظام الا بعد تحقيق مطلبنا الرئيسي وهو تنحي الرئيس حسني مبارك".
كما اعلن احمد ابو الغار القيادي في الجمعية الوطنية للتغيير، التي تشكلت حول المعارض محمد البرادعي وتضم عدة حركات سياسية من بينها الاخوان المسلمين، الخميس انه "لا تفاوض مع النظام قبل تنحي مبارك". وقال ابو الغار لوكالة فرانس برس "القرار واضح، لا تفاوض مع النظام قبل تنحي الرئيس المصري". واضاف "بعد ذلك يمكننا التفاوض مع نائب الرئيس اللواء عمر سليمان".