#adsense

هل يستطيع لبنان أن يبتعد عن الهزات السياسية وارتداداتها التي تعصف بالمنطقة؟…”اللواء”: حكومة ميقاتي دونها عقبات المحكمة والسلاح وعدم تمسك قوى 8 آذار بالميثاقية

حجم الخط

كتب حسن شلحة في صحيفة "اللواء": يتعرض الوطن العربي لحالة مستجدة من الاهتزازات العنيفة بهدف احداث تغيرات في النظم السياسية للعديد من اقطاره.

فهذه الانظمة باتت "هرمة" لم تستطع إدخال الاصلاحات المطلوبة على دساتيرها التي تسير منظومة عملها السياسي والاداري والاقتصادي منذ انشائها ما جعلها "تشيخ" وتقترب من خريفها، فقد شاهدنا بعضها مع أول "هزة" كيف تعرت أغصانها من الاوراق.

فهذه الانظمة التي استكانت الى صمت وسكوت شعوبها لم تستطع ان تواكب حركة العصر ولم تدخل على نظمها ما يمنحها الحصانة المطلوبة لمواجهة عاتيات الزمن.

ومن جهة اخرى، تشير بعض الوثائق المنشورة ويعمل على تنفيذها بعض الدوائر الغربية الى ان الجهات الفاعلة دولياً باتت غير مقتنعة "بالجغرافيا" الحالية التي منحت لدول المنطقة عبر إتفاق سايكس – بيكو الذي رسم خريطة المنطقة والحدود الجغرافية لهذه الدول بعد إنتهاء الحرب العالمية الأولى.

وتشير هذه الوثائق أيضا إلى أن دوائر القرار الفاعلة والمؤثرة دولياً بدأت العمل لإحداث هذه التغيرات في جغرافية المنطقة عبر تغيير المساحات الجغرافية لهذه الدول، بهدف تقسيمها وبالتالي منح الأقليات الطائفية والعرقية مساحات من جغرافية هذه الدول، وهذا ما حدث في العراق حيث بات شمال العراق شبه دولة للأكراد، ومهد لذلك بتغييب القوى الوحدوية، عن السلطة وتقديم العناصر والمكونات الطائفية والمذهبية.

وفي هذا الإطار تم سلخ "جنوب السودان" عن دولة السودان تمهيداً لسلخ منطقة "دارفور"، ومساحة كل منهما تفوق مساحة فرنسا.

وما يحدث في مصر الدولة العربية الأكبر يشكل حالة خطيرة من حيث إستهداف الدور والكيان السياسي والجغرافي…

على العموم ما شهدته تونس وما يشهده اليمن من مخاض وكذلك الجزائر ليس ببعيد من شقيقات عربيات اخريات.

والسؤال هل لبنان يملك من الحصانة الكافية كي لا تطاله هذه الهزات وارتداداتها• وهو الذي صمد امام الاحداث التي طالته في العقود الاخيرة من القرن العشرين بعدما كان التقسيم قاب قوسين او ادنى من نظامه السياسي وجغرافيته.

وعليه يرى مصدر سياسي انه على القيادات ان تعي الاخطار المحيطة به من كل جانب وتعمل للمحافظة على هذه الرقعة الجغرافية الصغيرة، خاصة وان لبنان غير محصّن "فطموح الطوائف والمذاهب فيه حاضرة بقوة للسلطة والتسلط".

ويرى المصدر ان القيادات اللبنانية بمساعدة الاشقاء والاصدقاء عليه ان يطور نظامه السياسي بإدخال اصلاحات دستورية جوهرية، وكذلك اصلاحات سياسية لسد منافذ الرياح التقسيمية والتدميرية المسيطرة على سماء المنطقة.

وبالتالي عليه ان يبتعد عن تكبير ازماته ويعمل للتغلب عليها.

ما سبق اشارة الى اهمية العمل على تدعيم مؤسسات الدولة والالتزام بالدستور تمهيداً للتطوير والتحديث• وان لا يسمح لموضوع تشكيل الحكومة كي يتحول الى ازمة.

وفيما يخص تشكيل حكومة الرئيس ميقاتي يبدو ان قوى 8 آذار التي تمسكت بالدستور والميثاقية في الماضي عندما كانت الاكثرية النيابية في مكان آخر لم تعد متمسكة بها اليوم عندما انتقلت الاكثرية الى احضانها.

فجميع قيادات ما كان يسمى سابقا معارضة لم تقدم العرض "المغري" للأقلية الجديدة، ففي الوقت الذي سمعنا فيه حزب الله والرئيس نبيه بري يعلنان عن ضرورة تشكيل حكومة "انقاذ وطني" (مصطلح غامض شكلاً ومضموناً) وليس حكومة وحدة وطنية، قال ميشال عون نحن ندعو الاقلية الجديدة للمشاركة في الحكومة، وإذا لم يرغبوا فهذا شأنهم، أي ما معناه إذا أرادوا أن يشاركوا في الحكومة ستكون مشاركتهم وفقاً لشروط 8 آذار، اما المنتقل للصف الآخر والمعروف عنه الشاطر بقراءة مجرى الرياح النائب وليد جنبلاط فأعلن أمس انه يرغب بتشكيل حكومة "مقبولة" لأنه غير واثق من مشاركة قوى 14 آذار، وقدم نصيحة للحريري بعدم الاستماع إلى نصائح أميركا وغيرها (وهو الذي أعلن سابقاً عن رغبته بالعمل في أميركا بأقل المهن وضاعة••)• الوحيد الذي اعلن عن رغبته بإعطاء قوى 14 آذار الثلث المعطل او الضامن هو سليمان فرنجية الذي أثبت في اكثر من محطة عن شفافيته وصراحته وحرص شديد على الوحدة الوطنية•

ويبدو أن قوى 8 آذار ستعمل وفقاً للقاعدة التي اعلنها بالأمس ميشال عون "نحن لا نريد في الحكومة من يعرقل عملها، فإذا رغبوا أن يشاركوا بصورة عادية فلا مانع وإلا فلا..".

وحده الرئيس نجيب ميقاتي يحمل العبء الثقيل، فهو من جهة يرغب في أن يكون على رأس حكومة جامعة، ومن جهة ثانية لا يدري كيف يعالج شروط حلفائه الجدد غير الراغبين بتقديم تسهيلات لتظهير حكومة وحدة وطنية.

على العموم، الأسبوع الحالي لن يحمل جديداً على صعيد حلحلة العقد التي تحول دون تشكيل حكومة وحدة وطنية، في الوقت الذي يرجح فيه كثيرون انه من الصعب الرضوخ للورقة (الشروط) التي قدمتها قوى 14 آذار، والتي تتضمن بندي السلاح غير الشرعي (غير سلاح المقاومة) والالتزام بالمحكمة الدولية.

وعليه من الممكن أن يحمل الأسبوع المقبل بعض معالم الحكومة الجديدة، خاصة وأن الرئيس ميقاتي كما أعلن المطلوب السرعة من غير تسرع، هذا مع العلم أن حسابات الربح والخسارة ستطال كلا الفريقين من حيث تشكيل حكومة وحدة وطنية أو الذهاب إلى الخيار المرّ بتشكيل حكومة من لون واحد.
 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل