#adsense

السّبت الرّابع بعد الدّنح

حجم الخط

السّبت الرّابع بعد الدّنح
الرّسالة: 2 قور 3: 7-14

 

فإذا كانتْ خدمةُ الموت، الّتي نُقشتْ حروفها في ألواحٍ من حجر، قد ظهرتْ في المجد، حتّى إنّ بني إسرائيلَ لم يقدروا أن ينظروا إلى وجهِ موسى، بسببِ مجدِ وجهه، مع أنّه مجدٌ زائل،

8 فكيفَ لا تكونُ خدمةُ الرّوحِ أكثر مجدًا؟

9 فإذا كانَ لخدمةِ الدّينونةِ مجدٌ، فكم بالأحرى تفوقها خدمةُ البرّ مجدًا؟

10 لأنّ ما كانَ ذا مجدٍ في الماضي، زالَ مجدهُ، بالقياسِ إلى هٰذا المجدِ الفائق!

11 فإذا كانَ من مجدٍ لما يزول، فأيّ مجدٍ يكونُ بالأحرى لما يدوم؟

12 إذًا، بما أنّ لنا مثلَ هٰذا الرّجاء، فنحنُ نتصرّفُ بكثيرٍ منَ الجرأة،

13 ولسنا كموسى الّذي كانَ يضعُ برقعًا على وجههِ، لئلّا ينظرَ بنو إسرائيلَ إلى نهايةِ مجدٍ يزول.

14 ولٰكن أُعميتْ بصائرهم، فإنّ ذٰلكَ البرقُعَ نفسه باقٍ إلى هٰذا اليوم، عندما يقرأونَ العهدَ القديم، ولا يُكشفُ عن بصائرهم، لأنّه لا يزولُ إلّا بالمسيح!

شرح آيات الرّسالة:

7 خر 32/16؛ 34/29-30.

موسى: يستعمل بولس طريقة الرّبّينيّين في تفسيره بعض مواقف من حياة موسى الكليم، ودوره التّاريخيّ الفريد في العهد القديم (خر 32/16؛ 34/1-4، 29-35).

مجد زائل: كان المجد على وجه موسى مَظهرًا عابرًا. كذٰلك العهد القديم كلّه عابر (11).

9 تث 27/26؛ روم 1/17؛ 3/21.

10 خر 34/29-30.

12بكثير من الجرأة: حرفيًّا "بجرأة كثيرة". راجع شرح رسل 4/13. اللّفظة اليونانيّة تعني في الأصل، حرّيّة المواطن في التّعبير الصّريح عن آرائه، في اﮕجتماعات الدّيمقراطيّة العامّة، والمشاركة في آراء الآخرين، ثم صارت تعني الحرّيّة في الكلام دينيًّا وخُلُقيًّا. تعني هنا جرأة بولس في التّبشير بالإنجيل بوجه مكشوف، على طَرَفَي نقيض هو وموسى، الّذي كان يجعل على وجهه بُرقُعًا، ليُخفي عن الشّعب مجد الله المتلألئ على وجهه، في سيناء.

13 خر 34/33، 35.

نهاية مجد يزول: في سفر الخروج، كان موسى يستر ببُرقعٍ وجهه المتألّق نورًا، لئلّا يبهر نورُ مجد الله عيونَ بني إسرائيل النّاظرين إلى موسى. وفي تفسير بولس كان موسى يستر وجهه لئلّا يدرك بنو إسرائيل أنّ ذٰلك المجد المتلألئ على وجهه عابر، مصيره البطلان والزّوال. تلك طريقة ربّينيّة في تفسير الكُتُب المقدّسة أَلِفَها بولس.

14-16 لا يقصد بولس هنا الجدال مع اليهود فحسب بل أيضًا مع أخصامه من مسيحيّي قورنتس، المُنغلقين على حرف توراة موسى، خالين من روح الإنجيل.

15 مر 4/12؛ رسل 28/27؛ روم 11/7-8، 25؛ عب 8/13.

فالبرقع نفسه …يَزول: ترجمة أخرى ممكنة "فالبرقع نفسه لا يزال، حتّى اليوم، عندما يُقرأ العهد القديم، غَيرَ مكشوف لهم أنّه بالمسيح يُبطَل".

العهد القديم: تعبير يعني كُتُب العهد القديم، ولم يَرِد إلّا هنا، في كتب العهد الجديد

الإنجيل: يو 19: 28-37

موت يسوع

28 بعد ذٰلكَ، كان يسوع يعلِّم أنّ كلَّ شيءٍ قد تمَّ، ولكي تتمَّ آيةُ الكتاب قال: "أنا عطشان"!

29 وكان هناك إناءٌ مملوءٌ خلًّا. فغمسوا في الخلّ إسفنجةً، ووضعوها على عودٍ من زوفى، وأدنَوها من فمهِ.

30 فلمّا ذاقَ يسوع الخلَّ قال: "لقد تمّ!" ثم حنى الرّأس وأسلم الرّوح.

طعن جنب يسوع بالحربة

31 وإذ كان يوم التّهيئة، سألَ اليهودُ بيلاطُس أن تُكسَر سِيقانُ المصلوبين وتُنزَل أجسادهم، لئلّا تبقى على الصّليب يوم السّبت، لأنّ يوم ذٰلك السّبت كان عظيمًا.

32 فأتى الجنود وكسروا ساقَي الأوّل والآخر المصلوبَين مع يسوع.

33 أمّا يسوع، فلمّا جاؤوا إليه ورأوا أنّه قد مات، لم يكسروا ساقَيه.

34 لٰكنّ واحدًا من الجنود طَعَنَ جنبهُ بحربة. فخرج في الحال دمٌ وماء.

35 والّذي رأى شَهِدَ، وشهادتهُ حقّ، وهو يعلمُ أنّهُ يقول الحقّ لكي تؤمنوا أنتم أيضًا.

36 وحدثَ هٰذا لِتتمّ آيةُ الكتاب: "لن يُكسَر له عظْم".

37 وجاءَ في آيةٍ أخرى: "سينظرون إلى الّذي طعنوه".

شرح آيات الإنجيل:

28 يو 18/4؛ 5/39؛ مز 22/15.

29 مز 69/22.

30 أي 19/26-27؛ لو 12/50؛ 2 طيم 4/7؛ رؤ 15/1؛ يو 4/3417/4؛ 10/18.

لقد تمّ: تمّ عمل الآب لخلاص العالم، على ما أنبأت به الكتب، تمّ كلّ ما تجسّد يسوع من أجله حبًّا بنا، وذروته الموت على الصّليب. لا يذكر يوحنّا صرخة يسوع إلى أبيه: "لمإذا تركتني؟" (متّى 27/46؛ مر 15/34)، فيسوع لدى يوحنّا يموت على الصّليب بوقار وصفاء وبهاء (لو23/46؛ يو 12/27). راجع شرح 13/1.

وأسلم الرّوح: قد يعني التّعبير، في تفكير الإنجيليّ الرّابع، أنّ يسوع بموته وهب الرّوح القدس للعالم (7/39؛ 16/5-7؛ 20/22).

31 يو 19/14؛ تث 21/22-23؛ غل 3/13.

تُكسر السّيقان: ٱستعجالًا لموت المصلوبين قبل غروب الشّمس، وبدء عيد الفصح الكبير.

تنزل أجسادهم: هم اليهود، حسب تقليد يوحنّا، الّذين أنزلوا جسد يسوع من الصّليب قبل الغروب، عملًا بالشّريعة (تث 21/23). وتدخّل يوسف الرّامي لدى بيلاطس، وأخذ جسد يسوع، ودفنه في مدفنه الخاصّ، لئلّا يُلقى مع اللّصيَن في هوّة واحدة

34 يو 7/37-39؛ 1 يو 5/6-8.

دم وماء: سيلانهما دليل موت، ودليل ذبيحة تامّة. الماء رمز العماد، والدّم رمز القربان الأقدس، وبهما تولد الكنيسة من جنب المسيح – آدم الثّاني – ولادة حوّاء من ضلع آدم الأوّل (تك 2/22؛ أف 5/23-32).

جنبه: خاصرته.

35 يو 21/24.

شهادته حقّ: الشّاهد يرى الحدث، ويتبيّن معناه وأبعاده (1/7؛ 3/11؛ 15/26-27). والشّاهد هنا هو أحبّ التّلاميذ إلى يسوع (19/26-27)، والشّاهد الأصل في الإنجيل الرّابع (21/24).

وهو يعلم: "ذٰلك" هو الإنجيليّ، في رأي شرّاح، وهو الآب الشّاهد على صدق شهادة الإنجيليّ، في رأي شرّاح، وهو المسيح الممجّد الشّاهد على صدق شهادة الإنجيليّ، في رأي شرّاح. وقد ٱعتاد الإنجيليّ أن يشير بـ"ذٰلك" إلى المسيح تفخيمًا له (3/28، 30؛ 7/11؛ 9/28؛ 1 يو 2/6). ليسوع شهادة الآب، وللإنجيليّ شهادة يسوع (5/31-32؛ 8/13-14).

36 خر 12/46؛ عد 9/12؛ مز 34/20.

لن يُكسر له عظم: كحمل الفصح (خر 12/46)، أو كالبارّ الّذي يحميه الله (مز 34/21). وقد طُعن يسوع في السّاعة الّتي كانت تذبح فيها حملان الفصح في هيكل أورشليم.

38 زك 12/10؛ رؤ 1/7.

سينظرون إلى الّذي طعنوه: خاتمة حياة يسوع، ودعوة إلى النّظر إليهِ (رؤ 1/7)، فالإيمان به، والخلاص على يده، وكأنّه حيّة موسى، الّتي كانت تشفي كلّ ملدوغ ينظر إليها بإيمان وتوبة (عد 21/8-9؛ يو 3/14). والنّصّ نبويّ (زك 12/10)، ويأتي في إطار نهيويّ: في نهاية حصار أورشليم، ونهاية الحداد الشّعبيّ العامّ، يتفجّر ينبوع في أورشليم، ويبدأ عهد خلاص شامل على يد بكر واحد يتألّم ويموت مثل عبد الله المتألّم (آش 52/13-53/12)، وينظر الشّعب كلّه إلى جسده الدّامي نظرة إيمان فخلاص، وكأنّ جنبه المفتوح ينبوع الخلاص (يو 19/34؛ 7/38).

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّب

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل