يستعد الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى للانتقال من اروقة الدبلوماسية الى ساحة العمل السياسي في مصر بعدما اعلن انه ربما يترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وقال موسى لاذاعة اوروبا 1 صباح الجمعة انه مستعد للعب دور في المرحلة الانتقالية في مصر. وردا على سؤال حول امكانية ترشحه للانتخابات الرئاسية اجاب "ولماذا اقول لا؟".
ويعد الامين العام للجامعة العربية نجم الدبلوماسية العربية وهو يتمتع بشعبية كبيرة في مصر.
يشغل موسى (75 عاما) منصبه على رأس الجامعة العربية منذ العام 2001 وتنتهي ولايته الثانية كامين عام للجامعة في ايار المقبل، وقد اعلن اخيرا انه لن يرشح نفسه لولاية ثالثة.
متقد الذهن، حاضر البديهة وديناميكي على الدوام، يمتلك هذا الدبلوماسي المحنك الذي لا تنقصه روح الدعابة، دراية واسعة بالملفات العربية والدولية و"كفاءة" حتى اعداؤه يعترفون له بها.
متوسط الطول وحريص دوما على اناقته، شغل عمرو موسى منصب وزير خارجية مصر لمدة عشر سنوات متتالية ما بين عامي 1991 و2001 قبل ان ينتقل منه مباشرة الى الجامعة العربية.
وبدا تركه لموقعه على راس الدبلوماسية المصرية انذاك كمحاولة لازاحته، بعد تزايد شعبيته، عن الحياة السياسية في مصر.
وعزز هذا الانطباع ان ابعاده عن الخارجية المصرية تزامن مع ظهور اغنية شعبان عبد الرحيم الشهيرة "انا بكره اسرائيل وبحب عمرو موسى" التي ذاعت على السنة كل المصريين بعد بضعة اشهر من اندلاع انتفاضة الاقصى في العام 2000 والتي كانت بمثابة استفتاء على حجم شعبية موسى في الشارع المصري.
ورغم التقدير الذي يحظى به موسى على الساحة الدولية الا ان الاميركيين لا يكنون له، بحسب دبلوماسيين عرب، حبا كبيرا اذ ياخذون عليه بصفة خاصة، وفقا لدبلوماسيين عرب، مواقفه تجاه اسرائيل.
وكان موسى شن بعد توليه وزارة الخارجية المصرية حملة لقيت صدى كبيرا في الشارع العربي ضد البرنامج النووي الاسرائيلي بمناسبة تمديد معاهدة حظر الانتشار النووي في العام 1992.
كما تزايد الاعجاب الشعبي بعمرو موسى بعد رفضه العلني والقوي ادماج اسرائيل اقتصاديا في الشرق الاوسط وهو الاقتراح الذي طرحه في اعقاب اتفاقات اوسلو (1993) وزير خارجية اسرائيل انذاك شيمون بيريز ضمن ما اسماه مشروع "الشرق الاوسط الكبير".
وجاءت انتقادات موسى ل"هرولة" بعض الدول العربية نحو تطبيع العلاقات مع اسرائيل والتراشق اللفظي المتكرر بينه وبين المسؤولين الاسرائيليين امام عدسات الكاميرات لتؤكد الصورة التي انطبعت عنه باعتباره "الرجل الذي يستطيع ان يقول +لا+ لاسرائيل".
ولا يفوت موسى فرصة لتعزيز شعبيته. وخلال الجلسة الافتتاحية للقمة الاقتصادية العربية التي عقدت في شرم الشيخ في 19 كانون الثاني الماضي، اي بعد خمسة ايام من رحيل الرئيس التونسي زين العابدين بن علي التي الهمت المصريين وادت الى تفجر انتفاضهم على نحو غير متوقع بعد 11 يوما فقط، حرص موسى على اعلان تعاطفه مع مطالب الشعوب العربية.
وقدم امام القادة العرب ما يشبه النقد الذاتي النظام العربي الرسمي قائلا ان "المواطن العربي في حالة غضب واحباط غير مسبوقة"، مضيفا ان "ما يحدث في تونس من ثورة ليس امرا بعيدا عن موضوع هذه القمة اي التنمية الاقتصادية والاجتماعية ودرجة توازنها وتصاعدها وشموليتها وحسن توزيعها".
يذكر ان عمرو موسى متزوج وله ابن وابنة متزوجة من حفيد للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر.