فيما تقول مصادر حزبية انها لم تستوعب ابتعاد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط عن اضواء اللقاءات الدورية – المعلنة مع قوى 8 اذار، يقول العارفون ان الزعيم الدرزي قام بالمطلوب منه وادى ما فرض عليه من شروط لم تطاول من كانوا في صف خصومه قبل ان يضطر الى تغيير جلده، فيما لم يقم هؤلاء بواجبهم تجاهه اقله لجهة اعادة بلورة زعامته الوطنية، وهذا غير مرشح الحصول لان الورثة لم يتركوا له مجالا لبروز تقدمي عليهم!
اما تركيز جنبلاط تكراراً على الجغرافيا السياسية فلم يعد يحمل نكهة وطنية، بدليل تراجع المؤثرات الجغرافية، الا اذا كان المقصود عدم استيعاب السيطرة المختلفة التي طرأت جراء شرعة السلاح التي ادت الى غلبة وجهة نظر على حساب وجهة نظر اخرى مختلفة جذريا؟!
ولجهة الجديد غير المقنع بالنسبة الى التطورات العامة في لبنان، فان الكلام على وسطية وحيادية يكاد يسقط عند الممارسة، ليس لان المقصود هو الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي، بل لان رزمة الامتيازات السياسية لم تعد تجدي نفعاً بالمقارنة مع مجموعة قضايا سياسية واستراتيجية عالقة في المنطقة، ما يحتم اعادة نظر شاملة بالنسبة الى ما حصل ويحصل في فلسطين والى ما حصل ويحصل في العراق وفي الجزائر وتونس واليمن واخيرا وربما لا آخر في مصر، وهي في معظمها ليست مشاكل صدفة، بقدر ما هي مدبرة ومخطط لها عن سابق تصور وتصميم!
وكي لا يقال ان قوى 14 اذار تقف وراء التعقيدات التي ادت الى متغيرات لا سابق لها في لبنان، تبدو قوى 8 اذار مطالبة بخفض معدل ضغوطها على بعضها البعض، حيث هناك تسابق في فرض الشروط من جانب من يدعي انه السبب المباشر للتغيير، والمقصود هنا رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون الذي حدد سلة شروط بالنسبة الىتوزير المسيحيين في حكومة الرئيس ميقاتي في مقدمها حصر الوزارات السيادية بجماعته () وحجبها عن حليفه رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية بمعدل يتجاوز الشروط التي وضعها على توزير اي حليف من خوارج قوى 8 اذار، طبعا باستثناء جماعة حزب الله وحركة امل!
وفي المقابل، لا بد من سؤال الحزب والحركة عن حقيقة الضغط العوني، وهل من موافقة مسبقة من الجانبين على الاخذ بشروط عون قبل الوصول الى افشال عملية التكليف، لاسيما ان بعض المطلعين على التطورات الداخلية بدأوا يتحدثون عن تنجير خوازيق ما يتساوى في نتائجها مع الفجور السياسي المتفاقم في البلد تحت عناوين لا تقارب قشور الحقيقة!
وطالما ان الشيء بالشيء يذكر، فان محاولات قوى 8 اذار الحسم المسبق لملفات المحكمة الدولية والشهود الزور ولاقالة شخصيات ادارية وامنية، لم تجد قبولا لدى الرئيس ميقاتي، من منطلق قناعته بان هناك من يسعى الى جره الى مواقف وتصرفات ليست في مصلحته الشخصية ولا في مصلحة طائفته، على رغم ما اغدق من اغراءات بالنسبة الى الذين وردت اسماؤهم في ملف الاقالة لتعيينهم سفراء فضلا عن اغراءات مالية!
وعن هذا الموضوع بالذات، ثمة من يجزم بانه مادة متقدمة في المشروع القطري – التركي حيث التلويح مستمر بضرورة نسف فكرة المحكمة من جذورها، على رغم معرفة جهات اقليمية ودولية ان لا مجال امام اي طرف للتنصل من تبعاتها مهما اختلفت انواع المؤثرات والتهديدات والتحذيرات. وما اصرار الرئيس المكلف على تأخير البت بالتشكيلة الحكومية سوى لرغبته بعدم تبني موقف المعارضة من المحكمة ومن القرار الاتهامي المرتقب صدوره في موعد لن يتعدى مطلع اذار المقبل. وعندها لن يكون بوسع حزب الله والانقلاب على حكومة يسعى الى المشاركة فيها بعدما نجح مع حلفائه في اسقاط الحكومة السابقة!
الملاحظ في هذا السياق، ان قوى 14 اذار قالت كلمتها وحددت موقفها من المحكمة الدولية على اساس القرار الاتهامي المنتظر وعلى اساس عدم تغيير مسار مقاضاة الشهود الزور، وهو ما لم يقدر اي طرف على القول ان حكومة الرئيس مقياتي ستضطر الى اتخاذ موقف مختلف، كي لا يتهم من سيقيم في السراي الحكومي انه فرط بسمعة موقعه الرسمي والطائفي قياسا على تفريط جهات اخرى بسمعتها وباخلاقها وبدورها الوطني بذريعة الخوف على حياتها وعلى مصلحة طائفتها!
اما انتظار مشاركة قوى 14 اذار في الحكومة الجديدة فلن يغير حرفا في مسيرة المحكمة وفي كل ما هو مرجو بالنسبة الى تحميل الجهات التي نفذت جرائم الاغتيال السياسية مسؤولية ما ارتكبته بحق لبنان وشعبه وسمعته الاقليمية والدولية؟!