#adsense

خامنئي.. السمّ الإيراني في الجسد المصري!

حجم الخط

ربّ ضارّة نافعة، سقط القناع الإيراني عن وجه الإخوان "المجرمين" في مصر لم يكن تاريخهم يوماً إلا قتلاً واغتيالاً ونسفاً وتفجيراً وحرقاً، أخيراً ظهر الإخوان على الساحة المصرية أمس الجمعة كشّروا عن أنيابهم وإن ادّعوا في بيانهم أنهم لا يطمحون إلى الحكم بل يريدون حلّ كلّ السلطات الدستوريّة في مصر، وبعدها سيبدأ النزاع على السلطة، وظهور الإخوان جاء في توقيت ملتبس وفي اليوم الذي أطلّ فيه مرشد الجمهوريّة الإيرانيّة ليميط اللثام عن وجه إيران ودورها في ما يحدث في مصر تحديداً، وبما أنّ كثيرين لم يفهموا حتى اليوم ويتعامون عن هذا الدور فقد كشفت "خارطة" الخامنئي المشروع الإيراني للمنطقة والذي تقف مصر وحدها حائلاً وسدّاً منيعاً يحول بين إيران وبين تنفيذه لاستعادة "خلافتها الفاطميّة الجديدة" على مصر وإمبراطوريّة كسرى الفارسيّة بوشاح إسلامي موقّت!!

ولا بدّ من استعادة تاريخيّة توضح مسار الأحداث التي تعصف بالعالم العربي وبمصر على وجه التحديد بعد تونس مباشرة، الفاطميون سلالة شيعية تنتسب الى الفرقة الاسماعيلية من الشيعة، حكمت تونس، ومصر، والشام، وعلى فترات في ليبيا والجزائر، والمغرب وأجزاء محدودة من غرب الجزيرة العربية وصقلية وكان لها نفوذ قوي في شمال السودان"، أليست هذه هي الخارطة التي يتمدّد فيها اليوم الأخطبوط الإيراني وعناكبه السوداء السامّة؟!

بالأمس قال خامنئي: "أحداث اليوم في شمال إفريقيا، في مصر وتونس وبعض الدول الأخرى لها مغزى خاص بالنسبة لنا، هذا ما كان يقال دوماً عن اليقظة الإسلامية لدى قيام الثورة الإسلامية الكبرى للأمة الإيرانية،وهذا ما يظهر اليوم"، والغريب أن الخامنئي يقول "الأمة الإيرانيّة" وليس "الأمّة الإسلاميّة" فهل هناك من يشكّ بعد بأن الشرق الأوسط الإسلامي الكبير،لا تعني إلا "الشرق الأوسط الإيراني الكبير"!!

وفي تدخل سافر في شؤون أكبر دولة عربيّة إسلاميّة دعا خامنئي الشعب المصري إلى مواصلة انتفاضته حتى إقامة نظام شعبي يقوم على الديانة الإسلامية فقال خامنئي: "لا تتراجعوا حتى إحلال نظام شعبي على أساس الدين"، ونظرة على التاريخ وتماماً كالأذرع الإيرانية اليوم التي تتخذ من قميص فلسطين حجة فيما هم عملياً "دعاة" إيران في المنطقة فقد برع الإسماعيليون في اختراع أساليب الدعاية و نشر الأفكار و التعاليم، وكانت أولى طلائع تلك الجهود، حملة الدعاة الفاطميين الذين راحوا يجوبون البلدان لتثبيت دعوتهم، لاسيما في مواسم الحج في مكة والمدينة، وأيضاً اليمن والعراق وبلدان مصر والمغرب، لنشر الفكر الفاطمي، وهو ما تسمّيه إيران اليوم "نشر الثورة الإسلاميّة".

فعندما ظهرت دولة الخلافة الفاطمية في المغرب، تطلعت إلى الديار المصرية التي هي مهوى أفئدتهم، فأرسلوا إليها الدعاة للقيام بالدعوة و كسب الأنصار و المؤيدين، و كان ذلك في وقت مبكر من ظهور دولتهم. وكان الموقع الالكتروني للمرشد الإيراني أعاد قبل أيام نشر تصريحات كان خامنئي أدلى بها عام 2010 أمام وفد فلسطيني وأعرب فيها عن ثقته بان "شرق أوسط جديداً سيتشكل وسيكون شرق أوسط إسلامياً".

عيون إيران على مصر تريد استرجاع ملكاً تظنّه له، منذ تأسيس القاهرة، والمسجد الأزهر، هذه القلاع "الشيعيّة" تريد إيران استعادتها، وذراعها في هذه العمليّة الإخوان المسلمون و"الفايسبوك"، عندما نشر الشهر الماضي خبراً ملفتاً عن استخدام الخامنئي لموقع "تويتر" لم يستوقف الأمر أحداً، ولا حتى طرح سؤال واحد في ماذا يستخدم الخامنئي "تويتر" ما دام ممنوعاً على الشباب الإيراني استخدامه؟!

وكان الخليفة الفاطمي يملك نفس صلاحيات الوليّ الفقيه اليوم، فهو الدولة، وهو صاحب السلطات المطلق، وصورة الأمور السلطانية تضم الشروح الآتية:"إن طاعة الأمام جامعة للملوك و الرعايا" ومن الشروح الفلسفية لنظرية الحكم الفاطمية، يتضح أن الإمام هو رئيس الدولة الأعلى، و قد يكون هو الأمام الروحي والملك الزمني معاً، و قد يكون تحت رياسته ملوك آخرون، يدينون له بالطاعة الدينية والدنيوية، وهو الحاكم المطلق، ومن تحته تتدرج السلطات من أعلى إلى أسفل، أليست هذه نفس المواصفات التي تنطبق على مرشد الجمهورية الإيراني، ومن الناحية الدستورية (نظرية الحكم المطلق) تمتاز الخلافة الفاطميّة فوق ذلك، بأن رئيس الدولة الأعلى فيها، و هو الإمام يمتاز بصفات العصمة و القداسة، باعتباره قائم الزمان، و أن قيامه يرجع إلى مشيئة الله، أليس هذا نفس المنصف الذي يشغله خامنئي في إيران "نائب الإمام المهدي"!!

حمى الله مصر وشعبها وفتح بصائرهم على الشرّ الذي يتربّص بهم وهيّأ للمسلمين وأمّة محمّد "صلاح الدين" جديداً يُريح المنطقة ومصر من مكائد إيران وأذنابها.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل