#adsense

شاهد لـ”رويترز” (Reuters): الشرطة المصرية تحكم قبضتها على شوارع الأحياء الفقيرة بالقاهرة

حجم الخط

كتب ألكسندر جاديش:

أحاط أفراد من الشرطة ورجال يرتدون ملابس مدنية ويحملون سكاكين وعصيا بسيارتنا وفتشوها بينما إستل صبي متسخ الشعر ويرتدي ملابس رثة مدية وصوبها نحو وجهي وهو يبتسم.

وقال الصبي وهو يلوح بالمدية "أنا أحبكم. نحن هنا لنعتني بكم".

لكن الشك ساورني حيث ذكر عدد كبير من الصحفيين الأجانب أنهم تعرضوا للضرب والاحتجاز في مصر على مدى اليومين السابقين.

وتمسك المحتجون المطالبون بالديمقراطية بمواقعهم في ميدان التحرير في وسط القاهرة طيلة الأسبوع الماضي. لكن في الأحياء الفقيرة المترامية الأطراف بالمدينة بعيدا عن أنظار وسائل الإعلام الدولية ما زال جهاز الشرطة يحكم قبضته بقوة.

أوقفتني الشرطة مع زميلي وسائقنا يوم الجمعة أثناء مرورنا في حي روض الفرج الفقير بالقرب من نايل تاور وهو مبنى سكني عصري يوجد به فروع لمصارف ومركز للتسوق ومكاتب لعدة شركات خاصة.

الفارق الهائل بين المبنى والمساكن الوضيعة المتداعية التي تحيط به مثال واضح للهوة الكبيرة في الثروة التي أججت احتجاجات مستمرة منذ 11 يوما هي الاول من نوعها ضد حكم الرئيس حسني مبارك المستمر منذ 30 عاما.

لكن لافتات الثناء على مبارك منتشرة في روض الفرج. والأكثر غرابة هو أفراد الشرطة التي يعتبرهم المحتجون انهم يتسمون بالوحشية والفساد الذين جلسوا يحتسون الشاي علنا في شوارع الحي وهو أمر لا يجرؤون على فعله بالقرب من ميدان التحرير.

وتنفي الشرطة استخدام القوة المفرطة وتقول إنها ملتزمة بالحفاظ على القانون والنظام العام.

ويسد رجال مسلحون بعصي وسيوف وسكاكين الكثير من شوارع القاهرة في الوقت الحالي ليفتشوا السيارات ويفحصوا بطاقات هوية المارة. ولا تعرف دائما الجهة التي يدين لها هؤلاء بالولاء لكن الواضح أن كثيرين منهم ينسقون مع أفراد من الشرطة بالزي الرسمي.

وقال أفراد الشرطة الذين أوقفونا شأنهم شأن الصبي الذي يحمل المدية إنهم يحاولون حمايتنا. لكنها كانت محاولة واهية لإعادة الاطمئنان إلينا بعد أن سمحوا لرجل مسلح بمدية بأن يحشر نفسه في المقعد الأمامي إلى جواري.

وبعد أن أخذ أفراد الشرطة جواز سفري وبطاقتي الصحفية التي أصدرتها الحكومة ومستندات أخرى اصطحبونا إلى نقطة تفتيش عسكرية. وركب معنا رجلان ممتلئان يرتديان سترتين رثتين وسروالين رماديين.

وعندما حاول سائقنا أن يجيب على هاتفه المحمول انتزعه أحد الرجلين من يده وحذره من محاولة الإقدام على ذلك مجددا. وفتش الآخر حقيبتي وراح يقلب في دفاتر لتدوين الملاحظات مليئة بشعارات المحتجين.

وعند وصولنا إلى نقطة التفتيش طلب منا جندي من الجيش الجلوس على الرصيف بينما تولى رجل آخر في زي مدني استجوابنا وسألنا أين تعلمنا اللغة العربية وكم من الوقت أمضينا في مصر ومن الذين تحدثنا إليهم.

وسأل الرجل زميلي "هل أنت بريطاني أم إسرائيلي".

وبعد نحو 20 دقيقة تركنا الجنود ننصرف. وأعادوا إلي جواز سفري لكنهم احتفظوا ببطاقتي الصحفية. وعندما سألت عنها قالوا لي إنهم أعادوا كل شيء اعطته لهم الشرطة. ولم نكن في وضع يسمح لنا بالجدل.

وظهر العديد من الروايات المماثلة في القاهرة معظمها وثقته لجنة حماية الصحفيين منذ يوم الأربعاء عندما ظهرت عصابات مؤيدة للحكومة لأول مرة وهاجمت المحتجين في ميدان التحرير بقبضات الأيدي والحجارة والعصي والسياط.

ويعتقد كثير من المحتجين أن هؤلاء الرجال أرسلتهم الحكومة وهو شيء تنفيه السلطات. وقال نائب الرئيس المصري إن تحقيقا سيجرى بشان تلك الهجمات وإن المسؤولين عنها سيحاسبون.

وأيا كان مصدر حملة ترويع الصحفيين الأجانب في مصر فإنها ربما تنحسر قريبا. لكن من المرجح أن يمر وقت أطول كثيرا قبل أن يشعر اولئك الذين يشاركون في الاحتجاجات بأنهم آمنون تماما.

المصدر:
Reuters

خبر عاجل