الأحد الخامس بعد الدّنح
الرّسالة: غل 1: 11-17
وَحي ابن الله ورسالة بولس
11 وأُعلمكم، أيّها الإخوة، أنّ الإنجيلَ الّذي بشّرتُ بهِ ليسَ وفقًا لبشر،
12 فإنّي ما قبلتهُ ولا تعلّمتهُ من بشر، بل بوحيِ يسوعَ المسيح.
13 ولقد سمعتم بسيرتي قديمًا في ملّةِ اليهود، أنّي كنتُ أضطهدُ كنيسةَ الله غايةَ اﮕضطهاد، وأفتكُ بها فتكًا.
14 وكنتُ في ملّةِ اليهودِ أفوقُ كثيرينَ من أترابي في أمّتي، وكنتُ أكثرهم غَيرةً على تقاليدِ آبائي.
15 ولٰكن لمّا ٱرتضى ذٰلكَ الّذي فرزني مُذْ كنتُ في بطنِ أمّي، ودعاني بنعمته،
16 أن يُعلنَ ٱبنهُ فيَّ، لكي أبشّرَ بهِ بينَ الأمم، فللحالِ ما ٱستشرتُ لحمًا ودمًا،
17 ولا صعدتُ إلى أورشليم، إلى الّذينَ هم رسلٌ قبلي، بل ٱنطلقتُ إلى بلادِ العرب، وعدتُ بعدها إلى دمشق.
شرح آيات الرّسالة:
11-12 1 تس 2/13؛ غل 1/1؛ متى 16/17.
11 أعلمكم: لا يعني أنّ بولس يكشف لأهل غلاطية أمرًا جديدًا لا عِلمَ لهم به، بل إنّه يشدّد على أهمّيّة الأمر الّذي يحدّثهم عنه، وكأنّهم باتوا يجهلونه (1 قور 15/1).
وفقًا لبشر: مصدر الإنجيل هو الله لا البشر. فلذٰلك هو لا يوافق مشيئة النّاس ورغائبهم. بل هو يعطي معنى جديدًا لوجودهم.
12 بوحي يسوع المسيح: ترجمة أخرى ممكنة "بوحي من يسوع المسيح"، لأنّ المضاف إليه "يسوع المسيح" يقدر أن يكون في المعنى فاعلًا،ومفعولًا، أي أنّ المسيح الحيّ القائم هو الموحِي والموحَى به إلى بولس في آن معًا: يشدّد بولس على أنّه لم يهتدِ إلى المسيح على أيدي الرّسل والمُبشّرين، بل مباشرة بظهور يسوع له على طريق دمشق (1/16). ولٰكن هٰذا لا يعني أنّ يسوع قد أوحى يومها إليه بكلّ شيء، ولا ينفي أن يكون بولس قد تسلّم من الرّسل والكنيسة تقاليد كثيرة، ولو نسبها هو شخصيًّا إلى المسيح (1 قور 11/23). وبولس نفسه، قبل ٱهتدائه، كان مطّلعًا على إنجيل المسيح، وقد رأى فيه تحرّرًا من شريعة موسى فراح يضطهد الكنيسة (رسل 8/1-3). لٰكنّ ظهور يسوع له بقي نقطة تحويل جذريّ في حياته وفي إيمانه وعلاقته بالمسيح مباشرة، بغير شريعة موسى وفرائضها.
13-14 كان موقف بولس المعادي لكنيسة المسيح أبعد ما يكون بشريًّا عن أن يُهيّئه لقبول إنجيل المسيح. هو الفرّيسّي المتطرّف المعروف في قومه، وقد أخذ على نفسه أن يمحو ٱسم المسيح، لم يكن في الإمكان أن يتخلّى عن مبادئه، ويقلِب حياته رأسًا على عقب، إلّا بقوّة من الله خارقة ونعمة خاصّة (1/15-16).
13 رسل 8/1-3؛ 22/4-5؛ 26/9-11؛ 1 قور 15/9؛ فل 3/6.
14 رسل 22/3؛ 26/4-5؛ مر 7/3.
15 آش 49/1؛ إر 1/5؛ روم 1/1؛ غل 1/6؛ 1 قور 15/10؛ لو 1/15.
دعاني: يعبّر بولس عن دعوته بكلمات نبويّة من دعوة إرميا (1/5)، ومن دعوة عبد الله المتألّم (آش 49/1)، وجوهر دعوته أن يبشّر الأممَ بالمسيح (1/16). بذٰلك يكمّل عمل الأنبياء وخصوصًا عمل المسيح.
16 رسل 9/3-6؛ 22/6-10؛ 26/13-18؛ 1 قور 9/1؛ 2 قور 4/6؛ رسل 22/21؛ غل 2/7.
يعلن فيّ: هنا يستعمل بولس الفعل بدل الاسم في 1/12. ولا يقول "يعلن لي" بل "يعلن فيّ"، لا تخفيفًا من موضوعيّة الحدث (1 قور 9/1؛ 15/8؛ رسل 9/17؛ 22/14؛ 26/16)، بل تشديدًا على طابعه الدّاخليّ ونتائجه العميقة في حياته، إذ حوَّلهُ من فرّيسيّ مُغلَق إلى رسولٍ للأمم جميعًا (2/8).
ابنه: يسوع هو المسيح (1/12) وهو ابن الله: هٰكذا بشّر بولس بيسوع في دمشق بعد اهتدائه (رسل 9/20، 22). راجع شرح رسل 9/20.
لحمًا ودمًا: راجع شرح متّى 16/17.
17 بلاد العرب: لم تُذكر في العهد الجديد إلّا هنا وفي4/25. إنّها بلاد النَّباطيّين (1 مك 5/25)؛ شعب قديم رُحَّل، من أصل آراميّ، ٱستعرب، وسكن في عبر الأردنّ، خَلَفًا لمملكة آدوم وموآب (عد 20/23). ثم ٱمتدّ غربًا حتّى جنوبيّ فلسطين، وشمالًا حتّى دمشق. بلاد شَهِدت خروج شعب الله من مصر آتيًا صوب أرض الميعاد. ولا ندري أكان خروج بولس إليها تلبيةً لدعوة الرّبّ، وبدءًا بتبشير الأمم، أم طلبًا للخلوة والتّأمّل، أم هربًا من حارث ملك دمشق (2 قور 11/32). إنّمَا المقصود هنا التّشديد على أنّ بولس لم يتلقّ الإنجيل من الرّسل الّذين كانوا قبله في أورشليم.
الإنجيل: يو 4: 46-54
يسوع والضّابط المَلكيّ
46 ثم عاد يسوع إلى قانا الجليل، حيث حوَّل الماء خمرًا، وكان لِضابطٍ مَلَكيٍّ ٱبنٌ مريضٌ في كفرناحوم.
47 ولمّا سَمِعَ بمجيء يسوع من اليهوديّة إلى الجليل، أتى إليه. وكان يسألهُ أن ينزل ويشفي ٱبنهُ الّذي أشرفَ على الموت.
48 فقال له يسوع: "ألا تؤمنون ما لم تَرَوا آياتٍ وعجائب؟"
49 قال له الضّابط: "يا سيّد، إنزِلْ قبلَ أن يموت فتاي".
50 قال له يسوع: "إذهبْ، إبنُكَ حيّ". فآمنَ الرّجُلُ بالكلمة الّتي قالها له يسوع، وذهبَ.
51 وفيما هو نازِل، لاقاهُ عبيدُهُ وقالوا لهُ إنّ فتاهُ حيّ.
52 فسألهم في أيّ ساعةٍ أخذَ يتعافى. قالوا له: "أمسِ، في السّاعة الواحدة بعد الظُّهر، فارقَتْهُ الحُمَّى".
53 فعرفَ الأبُ أنّها السّاعة الّتي قال له فيها يسوع: "إبنُكَ حيّ"، فآمنَ هو وكلُّ أهل بيته.
54 تلك آيةٌ ثانيةٌ صنعها أيضًا يسوع، لمّا عاد من اليهوديّة إلى الجليل.
شرح آيات الإنجيل:
46-54 شفاء عامل الملك: يتّفق الشّرّاح على أنّ هٰذا الشّفاء مشترك بين يوحنّا ومتّى (8/5-13)، ولوقا(7/1-10)، ولقد بقيت الرّواية على طابعها الأصليّ القديم في متّى ولوقا. عامل الملك، في إنجيل يوحنّا، مثال الوثنيّ الّذي آمن بيسوع. وغاية الآية إظهار قدرة يسوع: إنّه يشفي من بعيد بكلمته-لا مثل شفاء الأعمى في (مر 8/22-26) – وعلى مثال الله الخالق (تك 1/3؛ مز 33/9). يوبّخ يسوع من لا يؤمنون دون أن يروا آيات (48-49)، ويُثني على من يؤمن بكلمته (50/53).
46 يو 2/1-11.
48 متّى 12/38؛ 16/1-4؛ مر 8/11-12؛ لو 13/22؛ 11/29-32؛ يو/29؛ حك 8/8؛ 1 قور1/22.
50 متّى 8/10، 13؛ مر 7/29؛ 1 مل 17/23؛ مر 7/30.
53 رسل 11/14؛ 16/14-15، 31.
55 يو 2/11.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ