#dfp #adsense

سفر جديد للتكوين…

حجم الخط

 

 

في البدء كان 7 أيار…

الذي أنجب إتفاق الدوحة، تلته حكومة التناقضات والثلث المعطل واللاآت الشهيرة، فملف شهود الزور وما تبعه من تعطيل واجترار لمفاعيل وارتدادات القرار الظني وما سيؤول جراء صدوره. وحين استفحلت الأمور وخرج القديسون عن طورهم وأمنياتهم، وعندما لم تعد تنفع التهديدات ورفع الأصابع وشن الهجمات، ومن دون أن ننسى طبعا قطع الأعناق والأيدي، فبان الزمن الجديد.. وكانت الإستقالة.

زمن الإستقالة الجماعية، التي شربنا كأسها المرة في ما مضى، يوم إقرار المحكمة الدولية.

زمن الإستقالة الجماعية اليوم، موشحاً ببرتقال الرابية، المكحل بألف لون ولون من كسروان، وصولاً حتى أرمينيا دون أن ننسى المرور بجبيل وقراها وزغرتا هذه المرة ودون تلكؤ…

زمن الإستقالة المعلنة على لسان "الطفل المعجزة" المختبىء وراء سجادة القيصر وفي قصره، يجلس إلى جانبه حكماء وفقهاء الزمن الجديد…

انبروا… كلٌ بلهجته وثقافته… أصلبوه…

وكانت الإستقالة، وكان الصلب…

وأسقط الحريري ومعه الحكومة مجتمعة، وأسقط لبنان في دوامة المجهول والموت السريري، وأدخل اللبنانيون على مساحة الوطن غرفة العناية الفائقة، غرفة الإنعاش، وتبرع الجيران الإقليميون بإرسال فرق الإنعاش والإنقاذ، وتسابقوا للتبرع بأمصال جديدة وضعت على سرير المحادثات في مستشفى الوساطات والتسويات المتعددة.

تعددت الأسباب والمصيبة واحدة…

أطل الأمين العام لـ"حزب الله"… وكان الموعد مع السفر الجديد لتكوين الوطن…

تكلم نصر الله، تمخض… أنجب المولود الجديد…

وحدد مسارين للأزمة اللبنانية، مسار بلمار والقرار الإتهامي، ومسارالعودة للتسوية السعودية – السورية وبالتالي الحكومة… وطبعاً حرية الخيار.

وحمّل الحريري مسؤولية فشل المفاوضات والتسوية العربية، وشدد على أن البعض عمل جاهدا ليلا نهارا لإقناع الأميركيين والعالم الغربي بإفشال التسوية التي كانت مطروحة. حمّل الفريق السيادي مجتمعا تبعية إجهاض المساعي الشريفة…

ولم ينس طبعا، وبعد أن أنهى إتهاماته وبرأ حزبه وفريق التنكر والنسيان الذي يسانده من فشل المساعي العربية، أن يعلن ميثاق السفر الجديد للتكوين، للوطن، وطنه، والذي يسمح من خلاله وبكل تواضع، للفريق الآخر بتنشق الهواء على المساحة الجغرافية للوطن دون العودة إليه، (أي لـ"حزب الله") وهذا العرض صالح فقط حتى نهاية مفاعيل القرار الظني، بعدها يترتب على الجميع تقديم لائحة بعدد حركات الشهيق والزفير، وإلا أسقطت عنهم صفة المواطنية، كما أسقطت عمن سبقهم أمثال قافلة الشهداء بدءا برفيق الحريري مروراً بجبران التويني وصولاً لوسام عيد.

أعلن الأمين العام للحزب الالهي دستور الزمن الجديد، ما يناسب وما لا يناسب، وما يثير الإستغراب تساؤله عن عدم قدرته على تسمية شخصية سنية لرئاسة الحكومة، بعيدة عن إسم الحريري، وهو من منع سابقاً طرح إسم مغاير لنبيه بري وحصر هذه التسمية ليس بالطائفة الشيعية وحسب بل بـ"حزب الله" حصرا.

دستور الوطن الجديد… على قياس "حزب الله"و"حزب الله" وحده… وما علينا سوى أن نتناسب وهذا القياس… وهذا الوطن…

وحدد رافعا إصبعه مواصفات المواطن الشريف، المعمول بها على كافة الأراضي اللبنانية دون تمييز، يسانده بذلك جنرال النسيان، الممهور بهزائم زحفه صوب السفارة الفرنسية التي يحمل رائحتها في طيات تاريخه المضحك المبكي…

وكان الصلب… بعد الإستقالة، ثم الرسائل المكتوبة بأجساد بشرية…

وتنادى عناصر الحزب على كافة المفارق، واكبهم حلفاءهم بتجميع إطارات السيارات تمهيدا لتوقيع البند الأخير في دستور جمهورية "الإيمانيين بعون الله" واستعدادا لدفن بقايا الوطن، وإعلان وفاته من السراي الحكومي المعطل… وكما يحلمون من خلال كل تحرك…

بروفا الإستعداد الأولي تمت… لم تحن الساعة بعد، قالها بري والموفدين العرب، تضبضب الشباب، ما زال هناك نبض وجثة الوطن لم تفارق بعد.. ربما تنجح التحركات والمساع…

ومع الفجر صحا اللبنانيون على خبر مغادرة بن جاسم وأوغلو، فشل مطبق، المرض مستشر، لم يعد ينفع إجتماع من هنا وآخر من هناك، ما كتب قد كتب…

سفر التكوين الجديد دمغ بالشمع الأحمر وإصبع نصرالله الشهير.. والفريق الموسيقي مستعد كل على آلته، يعزف لحن الوداع الأخير، على رصيف المصالح الخارجية الآمرة الناهية…

الجميع مدعو لحضور الجنازة، دون استثناء لحظة تنتهي الوساطات، وحقن الوهم والمخدر، التي أعمت عيون الوطن وشرايينه منذ عام 2005، والصدمات الكهربائية الإقليمية الفاشلة…

أصلبوه… أصلبوه… أصلبوه

سفر جديد للتكوين يعلنه "حزب الله" على اللبنانيين، دستور جديد، معادلة جديدة تحمل لبنان واللبنانيين نحو غمار المواجهة مع المجتمع الدولي، نحو التخلي عن النظام الديمقراطي الوحيد في هذا الشرق، الى المزيد من العنف والمواجهات والموت، نحو ثقافة الحزب الواحد واللون الواحد والإيديولوجيا الواحدة، نحو هدر دم كل من يعارض أو يمانع… نحو الإيمان وفقط، بما يتناسب مع سلاح الولي الفقيه الذي هو باق باق باق…

هذا هو الطرح الجديد… العنوان الجديد… الزمن الجديد…

فهل نشارك في الجنازة؟ أم نكون صخرة الهزيمة التي ستحفر عليها عناوين الحرية والسيادة والإستقلال.. ليبقى الوطن؟

إما أن نكون غراب الموت المنتظر جيفة يقتات منها… ينتظر الحياة على جثة الوطن

وإما أن نكون نسر الحرية المحلق في سماء الأرز… نسر الحقيقة العارية إلا من ذاتها

لك… لي.. لنا… حرية الإختيار.

 

بقلم أنطون حبيب

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل