أبطل مجلس شورى الدولة قرارا ثانيا لوزير الاتصالات في حكومة تصريف الاعمال شربل نحاس بحق المدير العام للاستثمار والصيانة في وزارة الاتصالات الدكتور عبد المنعم يوسف، بعدما وافق المجلس وبالاجماع على وقف تنفيذ قرار نحاس باعطاء يوسف اجازة ادارية قسرية لمدة ستة ايام اضافية على الرغم من الدفوع التي ادلى بها وزير الاتصالات.
وبرر مجلس الشورى ذلك بأن قرار الوزير المستقيل هو "قرار إجازة إجبارية إكراهية، تتعارض مع القوانين الادارية النافذة ولا يستند الى اي اساس قانوني او اداري".
وجاء في نص القرار الذي صدر بتاريخ 31/1/2011 الآتي:
رقم المراجعة: 16995/2011 المستدعي: د. عبدالمنعم يوسف المستدعى ضدها: الدولة الهيئة الحاكمة: الرئيس: يوسف نصر المستشار: طلال بيضون المستشار: وهيب دورة مجلس شورى الدولة باسم الشعب اللبناني ان مجلس شورى الدولة بعد الاطلاع على ملف المراجعة وعلى تقرير المستشار المقرر ومطالعة مفوض الحكومة وبعد المذاكرة حسب الأصول بما أن المستدعي الدكتور عبدالمنعم بهيج يوسف تقدم أمام هذا المجلس بواسطة وكيله القانوني بمراجعة سجلت تحت الرقم 16995 تاريخ 26/1/2011، يطلب فيها وقف تنفيذ ومن ثم إبطال قرار وزير الاتصالات رقم 59/1 تاريخ 24/1/2011، المتضمن إعطاءه إجازة إدارية لفترة ستة أيام من رصيد إجازته عن العام 2009 و2010، وتضمين المستدعى ضدها الرسوم والنفقات. وبما أن المستدعي يعرض ما يلي: 1 – إنه يشغل منصب مدير عام الاستثمار والصيانة في وزارة الاتصالات ومنصب مدير عام هيئة أوجيرو بالوكالة، وهو يوفق بين منصبيه الكبيرين ويعمل لساعات متأخرة من الليل لإتمام المهمات والأعمال التي تقع على عاتقه، التي هو حريص عليها ليجعل من الإدارة العامة التي يتولاها إدارة نموذجية، وقد نال كثيراً من التنويهات. 2 – إنه بتاريخ 12/1/2011 رفع أحد عشر وزيراً من أصل ثلاثين ومنهم وزير الاتصالات استقالتهم الى رئيس الجمهورية فاعتبرت الحكومة مستقيلة وفقاً لنص الفقرة (ب) من المادة (69) من الدستور، وكلفت الحكومة تصريف الأعمال. 3 – إنه خلال فترة تصريف الأعمال تفاجأ المستدعي بوزير الاتصالات المستقيل يبلغه القرار رقم 59/1 تاريخ 24/1/2011 المطعون فيه. 4 – إنه فور تلقي المستدعي هذا القرار وجه الى وزير الاتصالات كتاباً برقم صادر 373/أ.ص تاريخ 25/1/2011، جاء فيه أن القرار رقم 59/1 تاريخ 24/1/2011، هو قرار إجازة إجبارية إكراهية تتعارض مع القوانين الإدارية النافذة، هدفه الحقيقي إقصاء المستدعي عن مكان عمله والتخلص منه وقتياً. وبما أن المستدعي يدلي بما يلي: 1 – إن المراجعة واردة ضمن المهلة القانونية وهي مستوفية سائر شروطها الشكلية الأخرى مما يقتضي قبولها شكلاً. 2 – إنه يقتضي إبطال القرار المطعون فيه لعدم صلاحية وزير الاتصالات لإصداره في فترة تصريف الأعمال، حيث أن الدستور حدد الحكومة المستقيلة بعبارة "تصريف الأعمال في النطاق الضيق". كما أن الوزارة المستقيلة أو المعتبرة مستقيلة لا تمثل أمام مجلس النواب لمساءلتها مجتمعة أو بصورة إفرادية، فيصبح مجلس شورى الدولة هو الصالح للنظر في شرعية أعمالها أو أعمال وزرائها. وإن القرار المطعون فيه رمى الى أبعاد المستدعي عن مركزه بصورة قسرية تعسفية، وعلى إخلال شخص آخر محله طيلة فترة الإجازة القسرية الأمر الذي يتعدى مفهوم مبدأ تصريف الأعمال في النطاق الضيق. 3 – إنه يقتضي إبطال القرار المطعون فيه لمخالفته أحكام المرسوم الاشتراعي رقم 112 تاريخ 12/6/1959، لا سيما المادتان 35 و56 منه، حيث حددت الأولى منهما حقوق الموظف في الإجازات الإدارية، وتحدد الثانية منهما بشكل واضح وصريح المراجع التي يعود لها فرض أي عقوبة تأديبية على أي موظف عام والتي تفرض في الفقرة الرابعة منها أن سلطة الوزير في فرض أي عقوبة تأديبية من الدرجة الأولى مشروطة باقتراح من المدير العام في الوزارة أو من رئيس إدارة التفتيش المركزي. وإن رئيس هيئة التفتيش المركزي لم يتقدم بأي اقتراح الى وزير الاتصالات لإنزال أي عقوبة بحق المستدعي. 4 – إنه يقتضي إبطال القرار المطعون فيه لإخلاله بمبدأ حق الدفاع إذ إن وزير الاتصالات لم يطلع المدير العام للاستثمار والصيانة على سبب فرض الإجازة الإدارية القسرية عليه. 5 – إنه يقتضي وقف تنفيذ القرار المطعون فيه لتوافر أسباب وقف التنفيذ المنصوص عليها في المادة 77 من نظام مجلس شورى الدولة. كما يقتضي تطبيق الأصول الموجزة على المراجعة الحاضرة وتقصير المهل من ساعة الى ساعة. وبما أنه بتاريخ 28/1/2011 قدمت المستدعى ضدها لائحة جوابية على طلب وقف التنفيذ طلبت فيها رد طلب وقف التنفيذ لعدم وجود ضرر بليغ ولعدم استناد المراجعة الى أسباب جدية وهامة، خصوصاً أن القرار المطعون فيه يدخل في إطار تسيير الأمور العادية، كما أن المادة 35 من قانون الموظفين تجيز للوزير إعطاء إجازات الموظفين وتوقيتها، لا سيما العائدة لسنوات سابقة، بهدف ضمان العمل على وجه صحيح. كما أن الادعاء بأن القرار المطعون فيه يخفي عقوبة تأديبية لم يثبت بأي دليل. وبما أنه بتاريخ 29/1/2011 قدمت المستدعى ضدها لائحة أبرزت بموجبها مطالعة الإدارة المختصة رقم 477/1/د بتاريخ 29/1/2011، التي طلبت فيها رد طلب وقف تنفيذ قرار وزير الاتصالات رقم 59/1 تاريخ 24/1/2011، ورده لعدم صفة المستدعي. وقد ورد في المطالعة ما يلي: 1- إن اجتهاد مجلس شورى الدولة في قرارين صدرا هذا العام عن ذات الغرفة الناظرة بالطلب، قضيا برد طلب وقف التنفيذ في مراجعتين مقدمتين من مدير عام وزارة البيئة بشأن قرار إعطائه إجازات إدارية من قبل الوزير لمدة خمسة عشر يوماً وليس لمدة ستة أيام كما الحال في القرار المطعون فيه. وقد رد المجلس هذين الطلبين لعدم توفر الشرطين المحددين في المادة 77 من نظام مجلس شورى الدولة. 2- إن المجلس الناظر في طلب وقف التنفيذ سوف يبحث في صفة المستدعي طالب الإبطال المدير العام للاستثمار والصيانة لان صفته الأساسية هي رئيس مجلس إدارة ومدير عام هيئة أوجيرو، وبالتالي فالمستدعي لا يؤمن أصلاً دواماً كاملاً ومستقراً داخل وزارة الاتصالات. 3- إن القرار المطعون فيه هو قرار إداري محض يتصل بضرورات تسيير المرفق العام ولا يخفي أي عقوبة تأديبية. كما أن الإجازة التي أعطيت للمستدعي أتت لصالحه بعدما تقدم هذا الأخير بعدة طلبات بهذا الشأن، مما يؤكد أن القرار لم يسبب أي ضرر بليغ ولا حتى مادي للمستدعي. 4- إن الحملة الإعلامية التي شنها المستدعي بمواكبة تقديمه الطعن الحاضر، تدل على أن المستدعي لا يهدف من خلال مراجعته سوى التسويق الإعلامي واستعمال المراجع القضائية لغايات سياسية، الأمر الذي يشكل انتهاكاً لحرمة العدالة ومفهومها ومبادئها التي تستند فقط الى تطبيق القانون على وقائع محددة. 5- انه كان قد سبق ذلك قيام المستدعي بمغالطات في مبنى الوزارة عن طريق استعمال منصبه، والمكتب الموضوع بتصرفه، والآلات والمعدات العائدة للإدارة، للاتصال بوسائل الإعلام وبث خبر غير صحيح حول احتجازه في مكتبه والتعرض لشخصه، كل ذلك من أجل إثارة النعرات وبث التفرقة وخلق جو من التوتر داخل الإدارة. وقد قام الوزير بتكليف هيئة التفتيش المركزي بالنظر في هذه المخالفات. 6- إن القرار المطعون فيه ليس من باب إنزال العقوبة بطريقة مستترة بل يأتي فقط من باب تأمين استمرار العمل المنتظم ضمن الإدارة. وما تمنع المدير العام عن الالتزام بمضمون هذا القرار وما أورده في كتابه لجهة تحفظه على كل الأعمال التي سوف تقوم بها الإدارة في فقرة إجازته واعتباره إياها باطلة بطلاناً مطلقاً كاملاً بحكم القانون، إلا دليل اضافي على جدية الأسباب التي أوجبت اتخاذ القرار بإعطاء المستدعي اجازة لصالحه وتأميناً للمرفق العام والخدمة العامة. وبما ان المستشار المقرر وقع تقريره بتاريخ 31/1/2011 كما أبدى مفوض الحكومة مطالعته بتاريخ 31/1/2011 مثل ما تقدم: في طلب وقف التنفيذ: بما أن المستدعي يطلب وقف تنفيذ قرار وزير الاتصالات رقم 59/1 تاريخ 24/1/2011 المتضمن إعطائه إجازة إدارية لفترة ستة أيام من رصيد إجازته عن العام 2009 و2010. وبما أن المادة 77 من نظام مجلس شورى الدولة تنص في الفقرة الثانية منها على ما يلي: "لمجلس شورى الدولة أن يقرر وقف التنفيذ بناء على طلب صريح من المستدعي إذا تبين له من ملف الدعوى أن التنفيذ قد يلحق بالمستدعي ضرراً بليغاً وأن المراجعة ترتكز على أسباب جدية مهمة". وبما أنه يتبين أن شروط وقف التنفيذ متوافرة في ملف المراجعة بحالته الحاضرة، مما يقتضي معه وقف تنفيذ القرار المطعون فيه. لذلك، يقرر بالاجماع وقف تنفيذ القرار المطعون فيه قراراً اصدروا منهم بتاريخ الحادي والثلاثين من كانون الثاني 2011.