#dfp #adsense

إبقاء الدفاع والداخلية في عهدة سليمان لضمان تقليص الكلفة السياسية…”النهار”: ديبلوماسيون قابلوا انفتاح ميقاتي بالتشجيع، والتأييد بعد التأليف والبيان الوزاري

حجم الخط

كتبت روزانا ابو منصف في صحيفة "النهار": تبدو قوى 8 آذار مرتاحة الى الزيارات التي تلقاها رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي من رؤساء البعثات الديبلوماسية العاملة في لبنان معتبرة اياها إقراراً بالامر الواقع الجديد واعترافاً به، مما يدرأ عن الحكومة العتيدة تبعات سياسية واقتصادية سرى على نطاق واسع امكان ان تنعكس على لبنان مذ برز احتمال فوز قوى 8 آذار بالاكثرية النيابية في الانتخابات النيابية العام 2009.

وتأخذ هذه القوى مداها في التعبير عن ذلك بالدفع نحو تشكيل حكومة من لون واحد، وفقاً لما يعبر الافرقاء المسيحيون في هذه القوى، بل اكثر، في الدفع نحو انتزاع الحقائب الوزارية السيادية التي اخذها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على عاتقه في الحكومة السابقة التي سميت حكومة وحدة وطنية من اجل "حماية" هذه الوزرات، اذا صح التعبير حيال المخاوف التي انتابت الدول الغربية من احتمال وضع قوى 8 آذار يدها على الوزارات الامنية في شكل خاص، مما يجعل هذه الدول تتطلع الى ضمان حياد الوزارات المذكورة وعدم تسليمها كليا الى "حزب الله" او وقوعها تحت سيطرته كلياً.

ومع ان احتمال تسليم رئيس الجمهورية بالضغوط التي تمارسها عليه ظاهراً قوى مسيحية تعبر في الواقع عن اكثر من طموحات تنافسية مسيحية في هذا الاطار، أمر يمكن ان ينعكس سلباً على موقعه وهيبة هذا الموقع، فان الاهم بالنسبة الى مصادر ديبلوماسية معنية ان هناك تعويلاً على رئيس الجمهورية من اجل عدم وقوع الوزارات السيادية في ايدي قوى 8 آذار، حرصاً على بقية باقية محتملة من الدعم الخارجي للقوى الامنية، علماً ان غياب هذا الدعم يمكن ان يؤثر سلبا في واقع لبنان ووضعه الذي لن يلبث رئيس الجمهورية ان يتحمل مسؤوليته المباشرة راهناً ومستقبلاً.

وترى المصادر ان انفجار الوضع في مصر ساهم في انشغال الدول المؤثرة بالاحداث المصرية الى حد غيابها عن ابداء الاهتمام الكافي بلبنان، خصوصاً ان وضعه مستقر امنياً وسياسياً الى حد ما. لكن هذا لا يعني ان لبنان يسهل عليه الذهاب الى حكومة اللون الواحد وفقاً لما تلوِّح به قوى 8 آذار. اذ تنتظر الدول المعنية بوضع لبنان طريقة تأليف الرئيس المكلف الحكومة، للحكم عليها ثم على برنامج عملها. وما حصل حتى اليوم هو ان الرئيس ميقاتي الذي له علاقاته واتصالاته الدولية حصل على تشجيع الدول المعنية في ضوء ما سمعه منه ديبلوماسيون كثر في موضوع التزامات لبنان الدولية المتعلقة بالمحكمة وقوله انه سيعمل على توفير اجماع حولها، او في موضوع القرار 1701 او ايضا لجهة سعيه الى تأمين مشاركة قوى 14 آذار في الحكومة. فكلامه هذا اراح الزوار الديبلوماسيين الذين قابلوه بموقف تشجيعي. لكن التشجيع لا يعني الموافقة او التأييد في انتظار ما ستقوم به هذه الحكومة، ومن المبكر الحكم على اي اتجاه او موقف يمكن ان تعتمده هذه الدول قبل رؤية التشكيلة الحكومية والاطلاع على بيانها الوزاري من اجل ان يبنى على الشيء مقتضاه .

ومع اعلان افرقاء في قوى 8 آذار ان هذه القوى لا ترغب فعلاً في اشراك القوى المعارضة في الحكومة، فان المصادر الديبلوماسية تعتقد انها (قوى 8 آذار) تفضل مشاركة بعض افرقاء قوى 14 آذار من اجل ان تؤمن لها غطاء يقيها تداعيات اي قرارات جذرية يمكن ان تتخذها، فلا تشارك 14 آذار فعلا في القرار، بل ينحصر دور ممثليها في توفير الغطاء فقط، كي تأمن الحكومة رد فعل غربياً قاسياً في بعض المحطات. ولا تعتقد المصادر المعنية ان هذا الامر يمكن ان يغفل عنه رئيس الجمهورية او رئيس الحكومة المكلف نظرا الى تبعاته الخطيرة على لبنان على اكثر من مستوى وان كانت طبيعة الاتصالات الخارجية في هذا الاطار غير معلنة او غير مرئية. وتالياً ان قراراً بالغاء التعاون مع المحكمة سواء اخذته الحكومة مخضعة رئيسها الى قرارها او اخذته بناء على توصية من الاكثرية الجديدة في مجلس النواب، سيؤدي الى مشكلة مع المجتمع الدولي نظراً الى انه يعني اخلال لبنان بالتزاماته الدولية.

لكن قبل الذهاب الى موضوع المحكمة ، يثير موضوع حكومة اللون الواحد تساؤلات عن معنى ذلك وسبل تقبله، خصوصاً ان اخذ البلد في اتجاه واحد لا يصلح في لبنان تماماً على ما حصل حين اخذت سوريا لبنان ضد الغرب من دون ان تأخذ في الاعتبار التوازن الداخلي عبر فرض التمديد القسري للرئيس السابق اميل لحود، علماً ان الثمن كان فادحاً على سوريا بخروج قواتها وان الولايات المتحدة واسرائيل كانتا مرتاحتين أعواماً طويلة لوجود سوريا عسكريا في لبنان. والتساؤلات تسري، على سبيل المثال لا الحصر كما اذا كانت الولايات المتحدة ستتابع امداد القوى الامنية من جيش وقوى امن داخلي بالمساعدات العسكرية اللازمة في حال وضعت قوى 8 آذار يدها على الوزارات الامنية، خصوصاً ان واشنطن اعتبرت ان اسقاط الحكومة السابقة حصل بترهيب وتخويف من "حزب الله" وكذلك الذهاب الى فرض حكومة بمرشح للحزب لرئاسة الحكومة. ومع ان قوى في 8 آذار تبدي لامبالاتها باحتمال وقف المساعدات الاميركية للقوى الامنية لاعتبارها ان مساعدات غير ذات قيمة من جهة، ولا توفر للجيش اللبناني الاسلحة اللازمة لمواجهة اسرائيل من جهة أخرى، فضلاً عن ان ذلك يقوي الاعتماد على "حزب الله" بديلا من الجيش، كما تقول، فان الامر ينطوي على اخطار اكبر اذا كان لبنان يمكن ان يسلك خط مواجهة مع الخارج.

مواجهة كان سبق لأحد افرقاء 8 آذار العماد ميشال عون ان سعى الى التخفيف من وطأتها عبر الحديث عن مقارنة هذا الاحتمال بما واجهته دول اخرى مثل ايران علما ان لبنان لا يمتلك موارد ايران ولا قدرتها على الاكتفاء الذاتي فيتحول ورقة في مهب الريح . وتاليا ان وزارتين اساسيتين هما على المحك، علما ان كثراً يعتقدون ان وزارة الداخلية اكثر حساسية من وزارة الدفاع نظرا الى وجود تراتبية مختلفة لدى الجيش تجعل قائده في ظل سياسة موضوعية في منأى عن التجاذبات.

المصدر:
النهار

خبر عاجل