الأكثرية الجديدة ستفرض على الحكومة فك الارتباط
استبعـــــاد أي حــــــوار ناجــــــع حــــــول المحكمـــة
ينقل متصلون بـ"حزب الله" ان أولويته الداخلية لا تزال وقف عمل المحكمة الخاصة بلبنان وانه لم يبدل اولوياته في التوجه الذي قاد الى استبعاد الرئيس سعد الحريري عن رئاسة الحكومة، بحيث طغى هذا الاستبعاد او بات بديلا من اسقاط المحكمة. وتاليا فان التوجه الحكومي الفوري بعد تأليف الحكومة هو لاتخاذ موقف منها. كما ينقل هؤلاء ان الصمت الذي يعتمده الحزب ازاء المحكمة في الوقت الراهن ومنذ اسقاط الحكومة برئاسة سعد الحريري يتصل في شكل خاص بحماية الاستشارات التي يقوم بها الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، من اجل عدم احراجه امام طائفته في الدرجة الاولى ومن اجل ان يشعر انه حر في التعبير عن ارائه فلا يثير ردود فعل مسبقة ضده.
وبحسب مصادر سياسية مطلعة، فان قراءة الموقف المعلن المكرر للرئيس ميقاتي عن عدم تقديم اي التزام لقوى الرابع عشر من آذار في شأن المحكمة لعدم تعهده باي شيء في المقابل للاكثرية الجديدة تفيد ان رئيس الحكومة العتيدة لن يمكنه مقاومة ما يسمى اتجاه الاكثرية في مجلس الوزراء، ان لم يكن كل الحكومة في حال كانت من لون واحد على ما رجح حتى الساعات الاخيرة الماضية، حيث تبين ان احتمال المشاركة بات اضعف من قبل في ضوء كل المواقف لافرقاء قوى 8 آذار الذين كان اخرهم متحدثون باسم " حزب الله". اذ ان الدعوة الظاهرية الى المشاركة هي تحت عنوان الانضواء تحت عناوينهم السياسية وادانة الاعوام الخمسة الماضية، لكن عدم قدرة الرئيس ميقاتي على مواجهة ذلك ستتم تحت لافتة اعتماد الديموقراطية علما ان ذلك سيعتمد حتى لو شاركت قوى 14 آذار تحت المنطق نفسه لان الاكثرية باتت لدى قوى 8 آذار، وهي ستستخدمها على عكس مراعاة قوى 14 آذار لذلك حين كانت اكثرية في الحكومة السابقة. ولذلك فان المرجح ان يجري بت هذا الموضوع خصوصا اذا اعتمدت قوى 8 آذار مع الرئيس ميقاتي الاسلوب نفسه الذي حاولت ان تفرضه على الرئيس سعد الحريري لجهة محاولة تحديد جدول اعمال مجلس الوزراء الذي يعود لرئيس الحكومة وحده وضعه بالتنسيق مع رئيس الجمهورية. ويثير مراقبون تساؤلات حقيقية حول ما يقصده الرئيس ميقاتي لجهة اجراء حوار من اجل وقف تداعيات القرار الاتهامي الذي سيصدر عن المحكمة، في وقت رفضت قوى 8 آذار مدعومة من سوريا التجاوب في شان المساعي التي قامت بها المملكة العربية السعودية مع سوريا على هذا الصعيد. اذ ان " حزب الله" كان يلوح للحريري بثمن هو الابقاء عليه رئيسا للحكومة في مقابل اتخاذ اجراءات تطعن مسبقا بالقرار الاتهامي. وهو اقام مع سوريا لائحة للمقايضة بدأت بمذكرات التوقيف السورية ضد شخصيات لبنانية قريبة من الرئيس سعد الحريري وصولا الى ابتكار موضوع "شهود الزور" وطلب احالته الى المجلس العدلي. وهذان الموضوعان سيجدان طريقهما الى طاولة الحكومة المقبلة جنبا الى جنب مع السعي الى وقف المشاركة اللبنانية في تمويل المحكمة والعمل على فك الارتباط او التعاون بين لبنان والمحكمة الذي يمكن ان يتخذ عبر الاكثرية الجديدة في مجلس النواب، كاسلوب للرد على الاكثرية التي تجاوب معها مجلس الامن من اجل انشاء المحكمة.
وترجح المصادر نفسها ان تجد هذه العناصر طريقها الى التنفيذ فورا من دون انتظار ان يطلق الرئيس ميقاتي حوارا حولها لان عناصر وقف تداعيات القرار الاتهامي قدمها الرئيس سعد الحريري ولم يتم التجاوب معها، مما يثير تساؤلات جدية عن اسباب موافقة فريق الحريري على المساهمة في وقف تداعيات المحكمة بالنسبة الى الحزب وربما بالنسبة الى سوريا ايضا في حين قد يغدو مضمون القرار الاتهامي ورقة قوية في يده في حال سيكون هناك حوار حول الموضوع. فالرئيس الحريري وفق ما تقول هذه المصادر لم يتهم يوما "حزب الله" لا علنا ولا ضمنا وفق ما جاء في الشريط الذي بثته احدى محطات التلفزة عن جلسة التحقيق معه، لا بل قدم عرضا لامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله حول استيعاب مسبق لتداعيات القرار الاتهامي بناء على تسريبات صحافية ليس الا ورفضها السيد نصرالله مطالبا الحريري بالمزيد وصولا الى استبعاده عن رئاسة الحكومة بانقلاب دستوري في الشكل. لذلك فهو اصبح في حل من اي التزام مسبق في هذا الاطار وتاليا لا يعتقد ان اي حوار سيكون ناجعا في الفترة المقبلة علما ان المصادر نفسها تعتقد ان الحزب وسوريا سيسعيان الى المقايضة اللاحقة بعد محاولة السير قدما في قضية "شهود الزور" بغض النظر عن الوسائل التي ستتبع للوصول الى ذلك عبر تسييس القضاء اللبناني او توظيفه لهذه الغاية والاثمان التي قد تترتب على ذلك.