#adsense

حكومة مجاملات

حجم الخط

بالمفهوم المالي يصبح الشخص غير قادر على الاستدانة إذا ارتفعت التزاماته بشكل لا يسمح له بالوفاء بها، فتتأثر جدارته الائتمانية سلبا. وكأن الرئيس المكلف نجيب ميقاتي يعاني من هذه المعادلة سياسيا اليوم. فرغم وجود فريق كبير خارج اي حسابات في حراك التأليف، يبدو ان ميقاتي ليس قادرا على الوفاء بالالتزامات مع حلفائه، وذلك ليس لكثرة ما هو مطلوب منه وحسب بل لكثرة ما في عنقه من مجاملات يريد ان يردها لأصحابها.

النائب وليد جنبلاط يتربع مرتاحا على عرش المجاملات لأن موقفه كان حاسما في ترجيح كفة الميقاتي، والحال ايضا كذلك بالنسبة للنائب محمد الصفدي، وكذلك الوزير عدنان السيد حسين الذي كان "بيضة" القبان في اسقاط ما سميت بحكومة الوحدة الوطنية. وإذا ما اضيف الحزب الحاكم (حزب الله)، المتعفف عن المشاركة، والذي يفضل عدم المشاركة بشخصيات محسوبة عليه بل يفضل الزج باشخاص آخرين، مما سيضطر ميقاتي لأن يرضي الحزب ويجامل هؤلاء بحقائب. هذه الحسابات لا تصب بعيدا عن الانباء المتناقلة عن مستوزرين يتوافدون الى الرئيس المكلف، ومنهم ربما اشخاص محسوبون على مرجعيات معينة لا يمكن ان يرد ميقاتي طلبها.

بهذه الحسابات يخشى من ان الحكومة العتيدة ستكون بمثابة شركة للعلاقات العامة توزع حقائبها كجوائز ترضية لهذا الطرف او ذاك، وربما توزع بطاقات المعايدة والدعوات بدلا من البيان الوزاري وخطط النهوض.

ومما يضاف الى توجس اللبنانيين من الحكومة المقبلة هي الانشقاقات ومساعي تقاسم الجبنة بين اطراف الفريق الانقلابي ومساعيهم للحصول كل على الوزارة التي يريد، إذا يتردد سؤال بين المواطنين مفاده "إذا كانت البداية مجاملات وخلافات على تقاسم الحصص فكيف ستسير عجلة العمل بين ملفات شائكة والغام كثيرة؟".

ارتضى الرئيس نجيب ميقاتي ان يضع نفسه في موقع يضطر بموجبه ان يقدم الكثير من المجاملات القائمة على التنازلات، وفي علم السياسة اللبنانية من الاكيد ان رئيس الحكومة العتيدة قد يضطر في مكان ما الى تقديم المزيد من التنازلات خلال مسيرته، وهذا يرفع كثيرا اسهم التسؤلات عن مدى صلابة قبضة ميقاتي على رأس الحكومة، على اساس انه إذا ما انطلق بتنازلات، فأين سينتهي؟

لا يمكن ان يقتنع اللبنانيون بأن مدخلا ضعيفا للحكومة يدل على استقلالية رئيسها ووسطيته. امام هذا الشعب كل المبررات لأن يقول إن البلاد دخلت تحت هيمنة الحزب الحاكم، وان الرئيس المكلف ليس إلا شخصية يطلب منها ان تجامل الفقرقاء باسم الحزب وربما لاحقا سيكون منتدبا لتمثيل رأس الحزب في الاحتفالات الرسمية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل