#dfp #adsense

مع حصر نحاس خدمات “الجيل الثالث” بالدولة عبر شركتيها: قطاع الانترنت يتجه نحو إقامة دعاوى لحفظ دور القطاع الخاص

حجم الخط

مع اعلان وزير الاتصالات شربل نحاس إطلاق خدمة "الجيل الثالث" قبل أسبوع، واعطاء شركتي الخليوي مهلة سبعة أشهر لإنجاز المشروع كي تصبح الخدمة في متناول المشتركين، بدا قطاع المعلومات والانترنت في حال ترقب من الاجراءات التي تواكب هذه العملية في ضوء معطيات توافرت للشركات العاملة في هذا القطاع عن عزم نحاس حصر الخدمات التي تقدمها بثلاث، منها شركتا "أم تي سي تاتش" و"الفا" في سياق المشروع المشار اليه والثالثة في إطار "أوجيرو".

والمعلوم أن نحو 23 شركة تعمل في مجال نقل المعلومات والانترنت رخصت لها وزارة الاتصالات، تشكل نحو 10% من قطاع الاتصالات بحجم أعمال سنوي يقارب الـ200 مليون دولار سنوياً وتضم نحو 850 موظفاً من اصحاب الاختصاصات في هذا المجال، في حين تغزو القطاع شركات غير مرخصة يفوق عدد مشتركيها الـ400 الف في مقابل 70 الى 75 ألف مشترك مرخّص.

وقد نمت الشركات غير الشرعية بفعل تفلّت القطاع من أي رقابة رغم إنشاء الهيئة الناظمة للاتصالات، وذلك بسبب تعطّل عملها ووقوعها ضحية الاوضاع السياسية والشلل.

ويأتي مشروع اطلاق "الجيل الثالث" ليقدم الخدمات التي افتقدها خليوي تكنولوجيا "الجيل الثاني"، المقتصرة على المكالمات الصوتية والرسائل النصية القصيرة، إذ تتيح الخدمة المرتقبة تحديث الخدمات بسرعات عالية تفوق ما تقدمه الشركات اليوم.

فما الذي يثير شركات المعلومات والانترنت من الترخيص الجديد المعطى الى شركتي "الفا" و"أم تي سي"، وهل مخاوف القطاع في محلها؟

في حين تؤكد مصادر رسمية في وزارة الاتصالات أن الترخيص الجديد من شأنه أن يكسر الاحتكار الذي مارسته الشركات منذ تأسيسها، إذ كانت تملك وحدها تقنيات تقديم الخدمات المشار اليها، فضلاً عن مبادرة وزير الاتصالات في أكثر من مناسبة الى الاشارة الى أخطار المضاربة غير المشروعة الناجمة عن وجود عشرات الشركات بطريقة غير شرعية، تتوقف مصادر شركات المعلومات عند بعض المعطيات والوقائع التي تثير قلقها على مستقبلها في الدرجة الأولى:

– من المهم بالنسبة الى هذا القطاع، التميّيز بين الشركات التي تعمل وفق ترخيص رسمي وتشغّل كفايات لبنانية وتساهم في تسديد الرسوم والضرائب المتوجبة عليها، وبين الشركات التي تنبت يومياً كالفطر بطريقة غير شرعية وبتفلّت من أي رقابة أو محاسبة أو تكاليف تجعلها في منافسة مع الشركات المرخصة نظراً الى التفاوت الكبير في السعر.

– إن موافقة وزير الاتصالات على السماح لشركتين فقط دون غيرهما بتقديم خدمات "الجيل الثالث" من دون ترخيص أو ترددات، وعدم فتح باب المنافسة أمام الشركات الاخرى العاملة في هذا المجال، يشجّع الاحتكار ويغلق باب القطاع أمام أي استثمارات محتملة من القطاع الخاص، وخصوصاً أن ثمة استعداداً كبيراً لتوظيف استثمارات مالية فيه باعتبار أن امكانات نموه كبيرة وواعدة.

– إن الترخيص السنوي المعطى الى شركات القطاع، يمنعها من توظيف استثمارات طويلة الأمد، نظراً الى أن الترخيص السنوي يُبقي سيف عدم التجديد مصلتاً فوق الشركات.

– تشكو الشركات عدم قيام الهيئة الناظمة للاتصالات بممارسة مهماتها القانونية لتوفير مبدأ التنافس العادل بين كل مقدمي خدمات الاتصالات، والتأكد من عدم وجود منافسة غير مشروعة خصوصاً عندما تصبح الدولة طرفاً في تقديم الخدمات بواسطة شركات مملوكة منها.

– عدم وضوح الرؤية أو الاستراتيجية الحكومية حيال تحرير قطاع الاتصالات وموقفها من قانون الخصخصة أو دخول شركات القطاع الخاص الى هذا القطاع.

– الارتفاع الهائل في التكاليف المترتبة على المشغلّين مقارنة بتكاليف شركتي الخليوي. وتورد المصادر في اطار جدول مقارنة رفع الى وزير الاتصالات هذه التكاليف، أن حصة الدولة من الايرادات تبلغ 20% فيما هي صفر بالنسبة الى "الفا" و"أم تي سي"، علماً ان الشركات تسدد ضريبة 15% على الأرباح في مقابل صفر للشركتين المشار اليهما (كونهما مملوكتين من الدولتين). وتبلغ كلفة الخط الدولي (E 1) أقل من 300 دولار للخط الواحد، فيما يبلغ 2700 دولار للشركات واستئجار المواقع مغطى لشركتي الدولة، و800 دولار بمعدل وسطي لكل موقع.

أمام هذا الواقع، تقدمت شركات الانترنت عبر "الجمعية اللبنانية للاتصالات" بكتب ومراسلات الى الهيئة الناظمة ووزارة الاتصالات، عارضة فيها واقع القطاع والمشكلات التي تواجه مع اقتراحات عن رؤيتها لتطوير القطاع انطلاقاً من خطة عمل سبق أن طرحها وزير الاتصالات السابق جبران باسيل. والمفارقة أن تلك الخطة التي بقيت على الصفحة الالكترونية للوزارة، سُحبت منذ فترة قصيرة وبات متعذراً على أي مهتم بالقطاع الاطلاع عليها!

ويمكن ايجاز أبرز مطالب الجمعية بالآتي:

– توفير التشريعات العادلة للمنافسة المشروعة، إذ يضيق هامش الفارق في التكاليف.

– توفير رخص طويلة الأمد تتيح للشركات الاستثمار على نحو صحيح، إذ أن التجديد يتم حالياً على قاعدة سنوية منذ 9 أعوام!

– إعلان سياسة واضحة للقطاع تلغي التناقضات الحاصلة بين السياسات المتتالية وآخرها اللاختلاف الواضح بين سياستي الوزير السابق باسيل والحالي نحاس.

وتحذّر الشركات من عدم قدرتها على الاستمرار في توفير خدماتها لحظة بدء الدولة تقديم الخدمات ذاتها مما يهدد مصيرها ومستقبل عملها، داعية الى أخذ مطالبها في الاعتبار تأميناً لبقاء القطاع الخاص في العمل.

وعلم أن عدداً منها في صدد الإعداد لرفع دعاوى لحفظ حقوقها أمام القضاء المختص.

وكي لا يصحّح الخطأ بخطأ مماثل كما هو حاصل حالياً في ظل احتكار الدولة للخدمات وعدم فتح باب المنافسة لها واعطاء الفرص للقطاع الخاص بالعمل خارج اطار الاحتكار القائم حالياً مع مجموعة ضئيلة من الشركات، وتلافياً للتحوّل التدريجي نحو التأميم في ظل السياسات القائمة، فإن الهيئة الناظمة مدعوة الى التحرّك في اتجاه الشركات غير المرخصة من جهة وفي اتجاه منع الاعتداء على صلاحياتها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل