الثّلاثاء الخامس بعد الدّنح
الرّسالة: غل 1: 6-10
تحذير
6 إنّي لمُتعجّبٌ من أنّكم تتحوّلونَ بمثلِ هٰذه السّرعةِ عنِ الّذي دعاكم بنعمةِ المسيح، وتتبعونَ إنجيلاً آخر.
7 وليسَ هناكَ إنجيلٌ آخر، إنّما هناكَ أناسٌ يُبلبلونكم، ويريدونَ تحريفَ إنجيلِ المسيح.
8 ولٰكن، حتّى لو نحنُ بشّرناكم، أو بشّركم ملاكٌ منَ السّماء، بخلافِ ما بشّرناكم بهِ، فليكن محرومًا!
9 وكما قلنا من قبلُ، أقولُ الآنَ أيضًا: إنْ بشّركم أحدٌ بخلافِ ما قبلتم، فليكنْ محرومًا!
10 أتراني الآنَ أستعطفُ النّاسَ أمِ الله؟ أم تُراني أسعى إلى إرضاءِ النّاس؟ فلو كنتُ ما أزالُ أرضي النّاس، لما كنتُ عبدًا للمسيح!
شرح آيات الرّسالة:
6-10 تحذير: من عادة بولس، في جميع رسائله، بعد العنوان والتّحيّة، أن يشكر الله على نعمة ما. أمّا هنا فينتقل حالًا إلى العجب والتّحذير حتّى التّهديد بشدّة وتَهكُّم يطبعان الرّسالة كلّها بطابع خاصّ مميّز (3/1-16؛ 4/8-11؛ 5/7-12).
6 2 تس 2/2؛ 2 قور 11/4؛ غل 1/15؛ 5/8.
إنجيلًا آخَر: إنجيل المسيح واحد، هو الّذي يبشّر به بولس، وهو الدّعوة إلى الخلاص، بالمسيح وحده، إلى الحياة الجديدة (1 قور 11/4؛ 15/11). كلّ دعوة أخرى بغير المسيح لا يسعها أن تكون إنجيلًا، بل دعوة إلى "الدّهر الحاضر الشّرّير" (1/4)، وتحريف للإنجيل الحقّ الواحد (1/7).
بنعمة المسيح: تُهمل مخطوطات عدّة "المسيح".
7 رسل 15/24؛ 15/1.
8 2 قور 11/2، 4؛ 1 قور 16/22؛ روم 9/3.
محرومًا: اللّفظة اليونانيّة تعني تقدمةً موضوعة للآلهة. صارت في التّرجمة السّبعينيّة نقلًا للفظة العبريّة "حِرِم"، الّتي تعني غالبًا أشخاصًا وأمكنة وأشياء يجب إتلافها، لأنّها خاصّة بالله. فصار الدّعاء على إنسان بالـ"حِرِم" تسليمًا له إلى غضب الله وقصاصه العادل، لأنّ هٰذا الإنسان خالف الشّريعة، فيجب فصله عن شعب الله المقدّس. أمّا هنا فلأنّه عاد إلى الشّريعة القديمة نابذًا نعمة المسيح الجديدة، يجب فصله عن جماعة المخلَّصين. ليس هٰذا مجرّد تمنٍّ، بل هو تعبير عن سلطان الرّسول. بالسّلطان نفسه يسلّم بولس إلى الشّيطان فاجر قورنتس (1 قور 5/3-5)، ويحرم من لا يحبّ الرّبّ (1 قور 16/22).
11 1 تس 2/4؛ روم 1/1.
أستعطف النّاس: اتَّهم المتهوّدون بولس بالمساومة على حقيقة الوحيّ الإلٰهيّ، لأنّه بات لا يلزم بالختانة من يهتدون على يده من الأمم إلى المسيح، وذٰلك، في نظرهم، طمعًا بعطف الأمم وكَسْبًا لرضاهم! يوجّه بولس الحرم إلى أمثال أولٰئك المتهوّدين، مؤكّدًا لهم أنّ تحرير الأمم من شريعة الختانة ليس إلّا أمانة للمسيح لا غير!
فلو كنت ما أزال: يشير بولس إلى سلوكه قبل ٱهتدائه إلى المسيح، يوم كان بعدُ في خدمة المجمع اليهوديّ يضطهد تلاميذ الرّبّ، وهم في نظره خارجون على شريعة الله الموحاة المقدّسة. أمّا بعد ٱهتدائه فبإنجيل المسيح وحده راح يبشّر، وهو لا يطلب أيّ نفع شخصيّ، جاعلًا نفسه خادمًا للإنجيل، وعبدًا ليسوع المسيح.
الإنجيل: لو 4: 16-30
يسوع في النّاصرة
16 وجاء يسوع إلى النّاصرة، حيث نشأ، ودخلَ إلى المجمع كعادته يوم السّبت، وقام ليقرأ.
17 ودُفِعَ إليهِ كتابُ النّبيّ آشعيا. وفتحَ يسوعُ الكتاب، فوجدَ المَوضِع المكتوب فيه:
18 "روحُ الرّبّ عليَّ، ولهٰذا مَسَحني لأُبشِّرَ المساكين، وأرسلني لأُناديَ بإطلاق الأسرى وعودة البَصر إلى العُميان، وأُطلقَ المقهورين أحرارًا،
19 وأنادي بسنةٍ مقبولةٍ لدى الرّبّ".
20 ثم طوى الكتاب، وأعادَهُ إلى الخادم، وجلسَ. وكانت عيون جميع الّذين في المجمع شاخصةً إليه.
21 فبدأ يقول لهم: "أليوم تمّتْ هٰذه الكتابة الّتي تُليتْ على مسامعكُم".
22 وكانوا كلّهم يشهدون له ويتعجَّبون من كلمات النّعمة الخارجة من فَمِه، ويقولون: "أليسَ هٰذا ٱبنُ يوسُف؟"
23 فقال لهم: "لا شكَّ أنّكم تقولون لي هٰذا المثل: أيّها الطّبيب، إشفِ نفسَكَ. وكلّ ما سمعنا أنّكَ صنعتهُ في كفرناحوم، إصنعهُ أيضًا هُنا في وطنِكَ!"
24 ثم قال: "ألحقَّ أقولُ لكم: لا يُقبَلُ نبيٌّ في وطنِهِ.
25 وبالحقّ أقول لكم: أراملُ كثيراتٌ كُنَّ في إسرائيل، أيّام إيليّا، حين أُغلِقَتْ السَّماء ثلاث سنين وستّة أشهر، وحدثتْ مجاعةٌ شديدةٌ في كلّ البلاد،
26 ولم يُرسَلْ إيليّا إلى أيٍّ منهُنَّ، بل أُرسِلَ إلى ٱمرأةٍ أرملةٍ في صَرْفَتِ صيدا.
27 وبُرصٌ كثيرون كانوا في إسرائيل، أيّام إليشَعَ النّبيّ، فلم يطهُر أيّ منهم، بل طَهُرَ نُعمانُ السُّريانيّ".
28 فٱمتلأ جميعُ الّذين في المجمع غَضبًا، حين سَمِعوا ذٰلك.
29 وقاموا فأخرجوهُ إلى خارج المدينة، وٱقتادوه إلى حرفِ الجبل، المبنيّة عليه مدينتهم، ليطرحوهُ عنهُ.
30 أمّا هو فجازَ في وَسَطهِم ومضى.
شرح آيات الإنجيل:
16-27 في النّاصرة: ترد زيارة يسوع للنّاصرة في لوقا، ومرقس (6/1-6)، ومتّى (13/54-58). ولٰكنّ لوقا يتفرّد بذكر الزّيارة في بدء رسالة يسوع العلنيّة، حيث جمع في خطبة ثلاث خطب قد يكون يسوع ألقاها في زيارات ثلاث: في الأولى (4/16-22) استقبله أهل النّاصرة بحفاوة بالغة، وفي الثّانية (4/23-24) أدهش أهل بلدته، وفي الثّالثة (4/25-30) هٰدّده أبناء النّاصرة بالقتل. وهٰذه الزّيارة الثّالثة، الّتي أهملها متّى ومرقس، قد تكون تمّت في نهاية الرّسالة إلى الجليل. والآية (4/23) دليل على أنّ لوقا ينسب هنا إلى يسوع كلامًا على آيات أتى بها في كفرناحوم، وذٰلك بعد أن ترك النّاصرة (4/31-37). ويتفرّد لوقا أيضًا بذكره كلَّ شيء عن صلات يسوع بالنّاصرة، وهو شيء مألوف لدى لوقا، وكأنّ صلة يسوع ببلدته صِلَتُه بشعبه: تبدأ بالحماس، ثمّ تهمد، ثمّ تنتهي بالرّذل والصّلب.
18 آش 61/1-2؛ 58/6.
19 سنة مقبولة: هي سنة اليوبيل الخمسينيّ (أح 25/10-13).
22 لو 2/47؛ 4/15؛ يو 7/46.
24 يو 4/44.
25 1 مل 17/1، 7؛ 18/1؛ يع 5/17.
إيليَّا: تذكّر قصّة إيليّا بسِنِي القحط الثّلاث (1 مل 18/1). وذكر ثلاث سنين ونصف (يع 5/17) قد يكون إشارة إلى المدّة، الّتي ٱضطهد فيها أنطيوكس أبيفانيوس، وصار ٱضطهاده مثالَ كلّ ٱضطهاد في التّقليد اليهوديّ (دا 7/25؛ 12/7). وقد أشار سفر الرّؤيا إلى محنة تدوم ثلاثًا ونصف سنة، ثمَّ يعقب الفرح والعزاء (11/2-3؛ 12/14؛ 13/5).
26 1 مل 17/9.
27 2 مل 5/14.
29 مدينتهم: لا يصحّ ما جاء في هٰذه الآية من وصف على واقع النّاصرة الجغرافيّ. وقد يكون لوقا قارب رفض النّاصرة ليسوع من رفض شعبه له في أورشليم.
31 يو 8/59.
ومضى: مضى يسوع، وكأنّه مسافر أبدا، ولن يتوقّف إلَّا في أورشليم (13/33؛ 9/51-19/28).
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ