#dfp #adsense

الجواب عن موضوع المحكمة بعد صدور القرار الاتهامي

حجم الخط

8 آذار المنتشية بأكثريتها الظرفية تتصرف كأن لا وجود لرئيسين وسطيين
الجواب عن موضوع المحكمة بعد صدور القرار الاتهامي

اذا كانت قوى 8 آذار لمجرد أن تحولت اكثرية وان ظرفية وعابرة اخذت ترفع سيف الانتقام من قوى 14 آذار وتتصرف كأن لا وجود لرئيس جمهورية ولا لرئيس حكومة مكلف في اختيار الوزراء والحقائب من الوان سياسية فاقعة واستفزازية، فكيف لو ان الحكم كان لها وحدها في البلاد واي نظام استبدادي وتعسفي كانت ستمارسه على العباد؟

هذا ما تقوله اوساط ليس في قوى 14 آذار فحسب، بل في اوساط رسمية وشعبية مراقبة، اذ ان ما كان مرفوضاً من قوى 8 آذار عندما كانت أقلية صار مقبولاً عندما اصبحت اكثرية لاسباب باتت معروفة لدى القاصي والداني. فالثلث المعطل في تشكيل الحكومات كان ضرورة لمنع الاكثرية من الاستئثار في اتخاذ القرارات، عندما كانت 8 آذار أقلية، فأصبح هذا الثلث ممنوعاً عندما تحولت اكثرية وصار في نظرها عنصر تعطيل وعرقلة لاعمال الحكومة… وكانت ضد النظام الديموقراطي العددي عندما كانت اقلية ومع السياسة التوافقية، فصارت الآن مع النظام الاكثري عندما اصبحت قوى 14 آذار اقلية. وكانت مع الاحتكام الى الشارع عندما كانت اقلية، فصارت مع الاحتكام الى المؤسسات والدستور عندما صارت اكثرية. وكانت مع اتفاق الدوحة الذي يوزع الحصص ويمنع على الوزراء الاستقالة كما يمنع استخدام السلاح لأي سبب ولكسب سياسي، فصارت ضد هذا الاتفاق عندما أمنت استقالة 11 وزيرا لتصبح الحكومة مستقيلة حكماً، ونزلت الى الشارع بلباس أسود لترهب الناس ولتخيّر النواب في الاستشارات بين ان يسموا الرئيس سعد الحريري فتكون الفوضى في البلاد أو أن يسموا سواه فيكون الامن أو الاستقرار… وصار تنفيذ ما بقي من اتفاق الطائف مطلباً اساسياً، وانتهى العمل باتفاق الدوحة لانه مخالف للدستور.

هذا هو منطق قوى 8 آذار بعدما اصبحت اكثرية وان ضيئلة وظرفية وعابرة، وهذا هو الاسلوب الاستفزازي الذي تريد أن تحكم به كما حكمت سنوات من قبل متجاهلة او متناسية أنها تتعامل مع رئيس الجمهورية هو رئيس توافقي وليس رئيس طرف أو فئة وليس مستعداً لأن يوقّع على بياض ما تريده قوى 8 آذار، بل هو يفضل الاستقالة على البقاء تحت رحمة احد وسيرى الشعب عندئذ يهب معه مطالباً اياه بالبقاء كما حصل مع الرئيس فؤاد شهاب، او انها تتعامل مع رئيس حكومة طيٍّع تستطيع أن تملي عليه أوامرها وتسمى له الوزراء والحقائب، وتنسى أنه رئيس وفاقي ووسطي يعمل بالحق والعدل وليس بالظلم والقهر، وعواقب ذلك باتت معروفة.

لقد أظهرت أحاديث وتصريحات المتشددين في قوى 8 آذار انهم يريدون الحكم لهم وحدهم. واذا كان من شريك لهم فبأقلية لا تأثير لها في اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء أو في مجلس النواب، وتصبح هذه الاقلية الضعيفة بين خيارين:

اما التسليم بالواقع والبقاء في الحكومة كشاهد زور، واما الاستقالة فيتم عندئذ تعيين بدائل منهم تجعل الحكومة كلها من لون واحد.
واكثرية 8 آذار التي تريد أن تحكم في مجلس الوزراء وفي مجلس النواب تخطىء اذا ظنت انها تبقى اكثرية لأن من كانوا "وسطيين" وانضموا اليها لتصبح اكثرية لن يجاروها في السياسة الكيدية اذا ما انتهجتها وسيتخلون عنها لتعود اقلية أو يسمعها الشارع سلمياً صوته.

وتخطىء قوى 8 آذار التي اصبحت اكثرية في ساعة غفلة فانتشت بها انها تستطيع محاصرة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة باكثريتها عند اتخاذ القرارات خصوصاً في المواقع المهمة. فاذا كان رئيس الجمهورية قد حرم حق التصويت بموجب دستور الطائف، فانه لم يحرم حق اعادة القرارات التي لا يراها في مصلحة الوطن والمواطن الى مجلس الوزراء لاعادة النظر فيها، وان لرئيس الحكومة حق مواجهة قرار الاكثرية بعدم توقيع المراسيم، كما ان من حق رئيس الجمهورية أن يرد الى مجلس النواب ما صادق عليه اذا كان غير مقبول منه.

لذلك، على قوى 8 آذار التي سكرت بانتقال اكثرية ضئيلة اليها أن تفكر بعقل ومنطق ولا تعود الى ممارسة سياسة التشفي والانتقام والكيدية لان البلاد لم تعد تتحمل مثل هذه السياسة، وعليها ان تتعظ بما يحدث في المنطقة، ولا تستمر في تحدي أكثر من نصف الشعب اللبناني.

الواقع ان التوصل الى تشكيل حكومة وحدة وطنية يكون على اساس تمثيل كل من قوى 8 و14 آذار بحسب حجمهما اي 60 في المئة من عدد الوزراء لقوى 14 آذار و68 في المئة لقوى 8 آذار. أما موضوع الخلاف على المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، فالرئيس المكلف نجيب ميقاتي لا يستطيع أن يكون له موقف منها قبل ان يصدر القرار الاتهامي لمعرفة ما اذا كان هذا القرار مسيَّسا ولا يصلح أن يكون أساساً للمحاكمة، او انه غير مسيّس فتأخذ المحكمة عندئذ مجراها الطبيعي. واذا صار خلاف في مجلس الوزراء على تقويم مضمون القرار، فيعود عندئذ لوزراء 8 او 14 آذار أن يقرروا البقاء او الاستقالة، اي ان القرار الاتهامي هو الذي يقرر مصير المحكمة وتالياً مصير الحكومة.

أما اذا ظل كل من 8 و14 آذار يريد من الرئيس ميقاتي جواباً حول موضوع المحكمة وقبل معرفة مضمون القرار الاتهامي، فلا حل عندئذ الا بتشكيل حكومة غير سياسيين وتكنوقراطيين لا شروط مسبقة لهم ولا اهتمام لهم الا بأولويات الناس، لان لا مكان في الظروف الدقيقة والحساسة لحكومة اللون الواحد الا عندما تفرز انتخابات نيابية حرة ونزيهة اكثرية بموجب قانون يعتمد النسبية والصوت المفضل ويراعي القواعد التي تضمن العيش المشترك بين اللبنانيين ويؤمن صحة التمثيل السياسي لشتى فئات الشعب واجياله وفعالية ذلك التمثيل التي يعبّر عنها بتمكين اللبنانيين الموجودين في الخارج من الاقتراع

المصدر:
النهار

خبر عاجل