#dfp #adsense

تأبّط دولة..

حجم الخط

لا تترك مقدّمات المرحلة اللبنانية الآتية مجالاً كبيراً للاسترسال، أو لإعمال التحليل وتقصّي علوم المنطق لإخراج نتيجة ما. فهي مقدّمات فيها من وضوح النيّات والمواقف المعلنة ما يكفي. وكلها في مجملها، تقول إنّ جماعة الانقلاب ذاهبة باتجاه محاولة إعادة وضع لبنان تحت إبط المشروع الممانع من جديد، وهذه المرّة مع إضافات دولية لا يُستهان بها.

ومكابر مَنْ لا يرى الصورة كما هي، أو يفترض أن نيّات الانقلابيين تتضمّن مساحة للتراخي، أو إقامة في منزلة بين منزلتين، أو فسحة يمكن للعقل فيها أن يتمخطر معتزّاً برفعته وعلو كعبه وسيادته على كل غريزة بيّنة.

ومكابر أكثر، مَنْ يلوِّن الليل بضوء خافت، معتقداً عن حسن مقاصد وآمال بريئات وقراءات هادئة لضجيج يصمّ الآذان وملكات العقل، أنّ الأخوة والرفاق في الفريق الممانع يمكن أن يتركوا الفرصة الماسّية القائمة أمامهم تفلت من أيديهم، أو يأخذوا مسافة من بيان الغوغاء والإسقاطات الفكرية الشاملة وبيانات التزوير التي لا تخجل، مُحيلة كلام المنابر إلى برامج خلاصية لشعوب تعاني أبد الدهر!

لا تحمل المقدّمات إلا كل بيانات الخواتيم المفترضة، أو المخطّط لها، أو الآتية عن طريق حسابات لا تجد المناخ المحيط إلاّ مؤازراً لها ولسيرها وعملها. كما لا تجد في المناخ المقيم إلا تأكيداً لقوّة البطش واختلال الميزان لمصلحة صناديق الحديد في مقابل صناديق الاقتراع، ثم الاطمئنان إلى إقامة الجمهور السيادي والاستقلالي و"العدالي" عند بنيانه القائم على أعمدة السلم الأهلي والدولة الجامعة والنظام الديموقراطي.

ولا تحمل تلك المقدّمات ما يشوّه أهدافها المرتجاة، حتى لو كان ذلك (مرّة تلو أخرى) بياناً لا يكلّ ولا يملّ يتحدث عن التزام نهج وسطي.. وعن غطاء "الإجماع" المحلي والاقليمي (!؟) وعن تأكيد إرادة ذاتية شخصية ترفض الكيدية وسياسة تصفية الحساب، أو عن "اتخاذ" قرارات لا يرضى عنها مُعلنها! ليس في ذلك كله ما يزعج أهل الانقلاب، طالما أنّ القرار قرارهم والرأي رأيهم والبيان بيانهم والإجماع آخر همّ من همومهم. وليقرأ مَنْ يشاء في أي بيان يشاء وليتحدث صاحب الشأن العلني في أي لغة تريحه طالما أنها لن توصل إلى أي شيء، ولا ترجمة عملية لها في كتاب الحكومة وقراراتها!

وفي السياق العريض، قبل الرفيع، لا تعني مقدّمات المرحلة الآتية تلك، إلاّ انّ لبنان سيكون للمرّة الأولى في تاريخه (للمرّة الأولى) على نقيض مع إرادة الشرعية الدولية، مع ما سيعنيه ذلك من تداعيات كبيرة وخطيرة في السياسة والاقتصاد والديبلوماسية (و"اليونيفيل" و"الانتربول") وما إلى ذلك من "أجواء" دولية غير مألوفة بالنسبة إلينا، ولا يعلم إلاّ ربّ العالمين كيف ستتُرجَم تفصيلياً!

تأبّط الإخوان في قوى الممانعة بلدنا شراً وشوكاً وعلقماً.. ويتأبّط السياديون والاستقلاليون في المقابل كل إرادة رفض الإذعان والتسليم بالباطل..
إنّ الباطل كان زهوقاً!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل