#dfp #adsense

«جمهورية الأرنب.. والثعلب»!

حجم الخط

لم ينتظر رئيس المجلس النيابي حتى يعود من إمارة «قاعدة السليلية الأميركية» لتدمير العراق، إمارة مستودعات القنابل الذكيّة، فعطوفته لم ينتبه أنه في حضن الأميركيين وقواعدهم في قطر، فالبترول والغاز والذهب والمال غفّار الخيانات، ومع هذا يحاول الرئيس أن يقنعنا أنّه يميّز الأبيض من الأسود!!

ونبيه بري غاضب لأنّ سعد الحريري قال الحقيقة التي «تطيّر» عطوفته من ذكرها، وكأنّ اللبنانيّون نسوا أنّه فعلاً دعا إلى مناقشة قانون انتخاب العام 2005 تيمناً بأيام الحداد والبكاء الثلاثة وكأن رفيق الحريري لم يفجّر بألف وثمانمائة كيلوغرام، وأنه بالكاد وافق على جلسة تأبين للرئيس الشهيد في المجلس النيابي، تلك الجلسة الشهيرة التي سقطت فيها حكومة عمر كرامي.

وعطوفته قد يظنّ أن اللبنانيين نسوا دوره البارز في الإصرار على الرئيس الشهيد في حضور جلسة مناقشة قانون الإطاحة نيابياً برفيق الحريري يوم الاثنين 14 شباط 2005، أو هو غفل عن رغبة الحريري في المغادرة إلى فرنسا فأصر عليه على البقاء في لبنان فعاد باسل فليحان الشهيد الآخر على أن يغادر مع الرئيس الحريري لأن الخطر والغدر محدقان بالرجل!!

والغريب أنّ عطوفة الرئيس بري يقول: «لقد صدمني الرئيس سعد الحريري بنياته المضمرة التي تختزن كل هذه الأحقاد، إن الوطن لا يبنى ولا يعيش على الحقد، حتى لو كان من استشهد ليس فقط والده، بل عائلته أيضاً»! ونودّ أن نسأل: من الذين يمارسون الأحقاد اليوميّة على رفيق الحريري ومسيرته حتى اليوم؟ ونودّ أن نقول لعطوفته: «بليز خليك مصدوم» حتى تفيق من صدمتك على أدلّة وإثباتات القرار الاتهامي، عندها ستحتاج إلى ذاكرة تسعف لتروي لنا حكاية الأرنب الأبيض الذي يأكل الثلج لأنه أبيض… و»أبيض من هيك ما في»!!

وبما أن دولته راغب في تحويل لبنان إلى جمهورية «كليلة ودمنة»، وعطوفته يظنّ نفسه «الفيل» وغيره «أرنب» فيقتضي الأمر أن نستعيد بعض حكايات الحكمة من ابن المقفّع وفي طليعتها حكاية «الأرنب والأسد» فقد يحتاجها عطوفته قريباً للاستعبار: «في غابة جميلة حيث كانت تقطن الحيوانات في وادي غزير الكلأ وافر الخيرات فنزل على هذا الوادي أسد فهدد أمن الحيوانات فاتفقت الحيوانات على أن ترسل لهذا الأسد رسولاً يخبرها أن الحيوانات ستبعث له مع مطلع كل يوم دابة يتغذى بها ففرح الأسد لأنه ضمن غذاءه كل يوم من دون عناء. ونفذت الحيوانات وعدها فكانت ترسل له الدواب التي وعدوه بها..

وفي يوم من الأيام أجرت الحيوانات قرعة لمن يرسل للأسد الدابة فأصابت القرعة أرنب ولكن هذا الأرنب كان ذكياً فقال للحيوانات: عندي فكرة تريحكم من الأسد ويصبح موطننا ملك لنا قالت الحيوانات متلهفة: ما هذه الفكرة؟ قال الأرنب: ستعرفونها بعد نجاحها. فذهب الأرنب إلى الأسد يلهث والتعب ظاهر على وجهه، فقال له الأسد:ما بك؟ وأين طعامي؟ فقال الأرنب: أنا رسول الحيوانات إليك و جئتك بأرنب سمين فتبعني أسد وأخذه وقال: أنا أولى بهذه الحيوانات فقلت له: إن هذا الأرنب هو غذاء الملك فسبك يا مولاي، أما أنا هربت وجئتك مسرعاً لأخبرك. فثار الأسد ثورة عارمة و طلب من الأرنب أن يرشده إلى طريق ذلك الأسد.

فأخذه الأرنب إلى جب مغمور بالماء و قال له الأرنب: إنه هنا، ولما نظر الأسد رأى صورته و صورة الأرنب في الجب فلم يشك في قوله ووثب في الجب حتى غرق… و شكرت الحيوانات الأرنب على ذكائه و حسن تصرفه».

وقد يكون لـ «الحصحصة» التي تستهوي الرئاسة الثانية منذ حلّ بواديها الرئيس بري، منذ «قضم» جزرة مال الدولة في وادي الذهب ومجلس الجنوب ووزارة الزراعة وسواها وصولاً إلى فضيحة وزارة الصحة و»الزئبق والموادّ السامّة» في منتجات زين الأتات «وشركاه»، حكاية أخرى فيها استعبار لتفاؤل الرئيس بري في تركيب الأبيض عالأسود، فنروي قصة الأسد و الذئب و الثعلب: «زعموا أن أسداً و ثعلباً وذئباً كانوا مجتمعين أمام وليمة مؤلفة من غزال وأرنب وحمامة، قال الأسد للذئب:كيف ترى أن نقسّم الوليمة؟ قال الذئب: لك الغزال ولي الأرنب و للثعلب الحمامة. فوثب الأسد عليه فقطع رأسه.

– قال الأسد للثعلب: وكيف ترى أنت أن نقسّم الوليمة؟

– قال الثعلب: خذ أنت الغزال و الحمامة والأرنب.

– فقال الأسد: أحسنت، و كيف جاءتك هذه الفكرة الحكيمة؟

ـ قال: أخذتُ العبرة من رأس الذئب المقطوع».

ونودّ أن نقول إنّ «الجريمة الكبرى» التي ارتكبها الرئيس سعد الحريري في حقّ لبنان وشعبه وفي حقّ نفسه، كانت في وقوفه في وجه الضغوط الدوليّة عام 2005 الرافضة لعودة الرئيس بري إلى رئاسة المجلس النيابي لدرايتهم في «التحالف الاستراتيجي» الذي أقامك في هذا الموقع وخبرتك فيالتلاعب «بكشاتبين» الديموقراطيّة التوافقيّة، وقد أعاد الحريري ارتكاب هذا الخطأ ثانية في العام 2009 ودفعت الثمن إمرأة مسكينة قتلت في عائشة بكار مخلّفة وراءها أطفال أربعة أيتاماً برصاص «جماعة دولته»!!

نودّ أن نسألك عطوفته: هل هناك دولة في العالم تحترم نفسها يكون على رأس سلطتها التشريعيّة زعيم ميليشيا، وهل عطوفته يظنّ أن كثيراً من اللبنانيين نسوا «جيرته» التي لا تنسى في أزقّة بربور، وحاجز «أبو خشبة»، هذا زمن: «إذا لم تستحِ فقل وافعل وتسلّط قدر ما شئت»، والعبرة بالخواتيم فالدشم والحواجز الحجرية والبشريّة لا تعصم أحداً من الناس ومن الله.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل