مشهد المحكمة في توصيفها للإرهاب… يُسرّع تشكيل الحكومة
ميقاتي ينسج حلفاً مع سليمان منعاً لبقائه وحيداً في المواجهة
أمام دينامية داعميه واستراتيجيتهم… و«أرستقراطية» 14 آذار
من شأن مشهد مناقشة المحكمة الدولية لحسم مفهوم الارهاب في الجلسة العلنية لغرفة الاستئناف ان يدفع قوى 8 اذار بالرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي للبت في ملفها استنادا للتصور والاطاران اللذين رسمهما لها كل من رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون ورئيس كتلة لبنان الموحد النائب سليمان فرنجية و رئيس تيار التوحيد العربي الوزير الاسبق وئام وهاب.
فمع دخول المحكمة مرحلة العمل التحضيري للمحاكمات بعد موافقة قاضي الاجراءات دانيال فرانسين على القرار الاتهامي ومن خلال جلسة الامس التي شارك فيها القضاة اللبنانيون واقتراب نهاية العد العكسي لساعة الاستحقاق في هذا الملف، من الطبيعي ان يستكمل حزب الله تحركه الدراماتيكي لمواجهة المحكمة وفق البرنامج المتدرج الذي باشره منذ اسقاط الحكومة الحالية وتعديله في موازين القوى النيابية – السياسية لمصلحة توكيل الرئيس ميقاتي مهمة تشكيل الحكومة الجديدة لمواجهة المحكمة الدولية وقطع التواصل اللبناني معها.
لكن حتى حينه لا تؤشر المعطيات الى ان الرئيس ميقاتي قد يعتمد وتيرة حزب الله للبت في تشكيل الحكومة على قاعدة ان ما قبل التكليف هو غير ما بعده على حد ما تظهره الوقائع والمواقف الضاغطة ولا سيما من قبل فرقاء في قوى 8 اذار اختاروه لخلافة الرئيس الحريري، اذ ان موقف تيار المستقبل لا يمكن تجاوزه بعد حركة الاعتراض السياسي والشعبي على صيغة تسميته وما رافقها من عصبية داخل الطائفة السنية وفي المقابل تتمسك قوى 8 آذار بحصولها اقله على ثلثي الحضور الوزاري داخل الحكومة، بما قد يحوله الى منفذ للقرارت التي تريدها ولذلك يسعى الرئيس ميقاتي الى اقامة تحالف مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وتأييد حقه في الحصول على عدد من الوزراء منعا لاستفراده في المستقبل سواء شاركت قوى 14 اذار ام قاطعت لاعتباره بأن حزب الله لن يتقبل تسويات او مهادنات مع تيار المستقبل لاعتبارات مذهبية سنية اذ منذ الان يجد الرئيس ميقاتي انه امام مواجهة متعددة الاطراف لان المطلوب ايجاد حل سريع لملف المحكمة الذي لا يتحمل قرارا رماديا بل موقفا واضحا لمصلحة حسابات 8 اذار وهو يعرف بأن المعارضة السابقة تتحرك وفق دينامية سياسية حازمة لا تتقبل مراوغة وفي المقابل قوى 14 اذارالتي رغم تحولها واحزابها الى حالة برجوازية وارستقراطية تبقى حالة ضاغطة معنويا ومذهبيا اكثر منه شعبيا بعد الاحباط الذي اصاب جمهورها وقادرة ان تخونه في اي لحظة اذا ما عمل على اسقاط المحكمة مع ما لهذه الخطوة من تداعيات لا يمكنه للرئيس ميقاتي تحملها بعد صدور القرار الاتهامي مصدقا وفق الصيغة التي يتوقعها حزب الله.
وفي المقابل ايضا سيجد الرئيس ميقاتي بانه امام اعتراض قوى 8 اذار على سياساته ومطالب النائب العماد عون لاستعادة حقوق المسيحيين في الدولة من خلال تسمية من يريد للدخول في الحكومة في حين ان قوى 14 اذار و في حال كانت في الحكومة ام خارجها سيبقى هو الهدف الرئيس لها لكونه رئيس الحكومة وهي ستعمل على ارهاقه فيما لو تشكلت الحكومة في حين ان فريق 8 آذار سيعمل في اتجاه ترسيخ حضوره اكثر لعدم تمكين الفريق المواجه من اليقظة و العودة الى السلطة يوما. لكن في وقت يبدي الرئيس المكلف تحفظاته الظاهرة عن رسم القوى السياسية معالم الحكومة وتشكيلها عوضا عنه فان زوار العاصمة السورية يقولون ان ساعة البت بها لم تحسم بعد لكن متى اتخذت دمشق القرار بطي الملف فان الامر لن يتجاوز الاربع والعشرين ساعة وهي ستعمل على تأمين كل وسائل الدعم لانجاحها على قاعدة ان تدير الحكومة الملفات الاقتصادية في حين تكون الملفات السياسية والامنية والقضائية على عاتق حزب الله بالتنسيق معها على ما كان مرسوما للرئيس الحريري الذي تجاوز هذا الاطار ولم يراع هذا الواقع بل راح يجول في الخارج قرير العين على ان سوريا لن تقدم على اي خطوات سلبية تجاهه.
ويتمسك زوار دمشق بقولهم ان العلاقات السورية – الاميركية الجيدة هي التي اجازت اتخاز القرار باسقاط الحريري دون ترتب تداعيات لا بل ان خيطا من التواصل الخفي بين واشنطن وبين طهران صب في خانة عدم صدور ردات فعل على ما حصل وأعلن عنه الرئيس بشار الاسد بأنه حصل سلميا في اشارة واضحة للغرب بانه لم يحصل الانقلاب بالقوة بل انتقال سلس للسلطة لم يلقَ حتى حينه اي انتقادات، ولان البقاء في السلطة اسهل من العودة اليها كما يقول الزوار فان المدى القريب لا يحمل مؤشرات عودة لفريق 14 اذار الى الحكم لان النائب وليد جنبلاط سيترجم المواجهة الكاملة تجاههم وان تداعيات القرار الاتهامي لن تحمل وقعا قويا في ظل حكومة الرئيس ميقاتي وعدم انتظام فريق 14 اذار في موازاة تطورات اقليمية وفق الزوار ستبقى طاغية احداثها على اي حدث اخر.