أسارع لحجز مكان لي. الارجح لن أجد. نفدت جميعها. البوسطات مكتظة. الشعب العظيم – بعضه – زاحف الى هناك، الى براد. لا يقدّس المناسبة الا عبق البخور السوري. الشعب العظيم- بعضه – يلحق بزعيمه. هو شاء لهم تغيير المسار. صار الجلاد صديقا. مازوشيون يحبّون من يجلدهم. عيد مار مارون صار مناسبة "سوريّة"، من أجلها يحجّون الى أرض "الكنانة"! هي أرض مقدّسة ملفى الاعاجيب، تمنح من يزورها نِعَما لا يحلم بها. نعمة الرضى أولا، وبنعمة الرضى تهبط شلالات الخيرات. "هو" نال كل هذه النِعَم. "الزعيم" الماروني ما غيره. فعل كل ما يلزم وأكثر بكثير من المطلوب لينالها. بكل بساطة قال"نعم" لكل شيء، كل شيء، فدخل "الجنّة"! سوريا وجنّة، هو تزاوج التناقض، تزاوج فجّ لكنه حصل… فقط لحامل لواء البرتقال ولونه.
على هدير مار مارون، يعبّىء بوسطاته ويذهب الى ضفاف بردى، ويسائل الشام أن تمنحه المزيد والمزيد من البركات والرضى. نالها كلّها فلماذا لا يزال متوجسّا؟! لم تشهد "شامه" يوما، هذا "الكم" من الدفق المسيحي الماروني السياسي. هي أيضا تنعم برضى هؤلاء، هو اذن القبول المتبادل. لا تهم البقية من اولئك المسيحيين، من دون ذكر المسلمين، المضللين الرافضين، للنِعَم السوريّة والنَعَم لسوريا.
على هدير بوسطة مار مارون، ينقل "الزعيم" الوطني الكبير، مناصريه كالنعاج الى براد. هنا كنائس مار مارون منتهية الصلاحية، لا نفع منها، صماء بكماء، لا تسمع صدى التضرّعات، ولا تستجيب ولا تتفاعل مع المطالب "الشعبية" الملحّة! يكفي انها، أو أنه أي مار مارون، ومنذ عشرين عاما، لم يستجب حتى الان، وغضّ السمع عن ذاك المطلب الشهير، أن يحقق للشعب ارادته المجنونة، بجعل كرسي بعبدا من نصيب محبوب الشعب، هذه خطيئة مميتة. حتى القديسيون يخطئون أحيانا!!
اوكازيون، صولد على الاسعار. تكسير أسعار لمن يلحق بالبوسطات، ويكون محظوظا ويجد له مكانا على متنها. أصلا لن يجد له مكانا، من لا يعتنق "قيم" عون الجديدة، هي قيم عتيقة معتّقة، ولكنها ومنذ نحو ست سنوات، تظهّرت بـ "أحلى" حللها للعامة.
وفي طريقها الى براد، هل تمر البوسطات أمام سجن فلسطين والمزّة وصيدنايا؟ أو لعل هناك بوسطة فارغة ستذهب من لبنان، مخصصة مقاعدها لعودة المعتقلين اللبنانيين من السجون السورية، الذين لا ينام "قديس الشعب" الا ويطالب بهم يوميا، على طرق الايام وأنفاسها!!!
لعلني أحجز لي مكانا على هذه البوسطة بالذات، وأكيد سأجلس فيها وحدي…. وسأعود لوحدي، لان هدير بوسطات عون يحجب أنين المعتقلين. هدير عون خنق أصوات عذاب هؤلاء، جعلهم صفقة منسية، بحكم تحالف من كنا نظنهم الاضداد، فاذ بهم هم هم الحلفاء، فأبتلعهم الظلام وهم ما زالوا يُبَلّعون الجرذان الميتة.
ماذا سيقول شباب التيار العوني، وهم يغنون على متن رحلات الكرامة المنسية، ماذا سيقولون عندما يمرون من أمام سجون الاحياء الاموات اللبنانيين، سيصلّبون على وجوههم؟ هل سيتذكّرون حتى هذه الاشارة هناك، في تلك الارض التي احترفت محو ذاكرة الانسانية؟!
الى براد در. مار مارون لبنان لن يذهب الى هناك. لن يجد له مقعدا في تلك البوسطات، لانه أساسا ومنذ عقود، منذ أكثر من 1600 عام، حجز مكانه في قلب جبال لبنان. حيث حوّل الصخر الى شلال ايمان، ورسّخ حجزه في قلب البطريركية المارونية، وخصوصا على عهد ذاك الذي اعطي له مجد لبنان، ذاك الذي لن يتكرر، مار نصرالله بطرس صفير.
نحن هناك تهدر بوسطاتنا. تحت قبّة البطريرك صفير. فوق سنركن ونهدر ونصلي ونتضرّع. سنتضرّع ليعيد بوسطات براد الى الطريق الصحيح، علّها علّها تكوّع وتعود الى حيث يجب، الى بكركي هنا في قلب كسروان، حيث من هنا، ورغم المسافات الشاسعة سيعودون ويسمعون فعلا أنين المعذبين المجرّحين في أقبية سوريا… فقط عودوا!!