عندما سمعت الخبر في 6 شباط 2006 لم أصدق أذنيّ للوهلة الأولى، لم أصدق أن الجنرال المتطور، قد وقع فعلاً مذكرة تفاهم مع سلاح "حزب الله"، لم أصدق أن رجلاً بهذا الحجم الضئيل بإمكانه أن يفعل ما فعل، رجل إئتمنه جزء من المسيحيين على دمائهم ودماء أبنائهم، بناءً على وعود صاغها بصيغة حلم الوطن وقدمها بما يُعرف بـ "الكتاب البرتقالي"، وأن يدفن كل هذه الأمنيات تحت أفضلية سلاح الحزب، ووعوده المنشودة له بالحلم الأزلي، "كرسي الرئاسة"…
وقع عون مذكرة التفاهم منذ بضعة أعوام، أمّن الغطاء المسيحي اللازم لخيول "حزب الله" لتعيث بحوافرها مساحات الوطن… جيئة وذهابا.
لم أصدق حينها الخبر…
رفض نصفي المؤمن وجود مثل هذه العينات الإنسانية، هو الذي دمر الجتمع المسيحي تحت شعار "لا بندقية غير بندقية الجيش اللبناني"، يوقّع بدماء شهدائنا على شرعية بندقية "الحزب الإلهي"، داهساً كل أحلام السيادة التي حلم بها اتباعه.
وسكت جمهور "الأرعن"…
سكتوا جميعاً، لم يعترض أحد، لم يذكر أحد ما جرى وكان، واعتبر العمل المنفرد من مورثات التكوين المسيحي على الساحة عملاً بطولياً، ونحرت الخراف لجنرال المهزلة، وطمر جمهور "التيار" ذاكرته في حفرة النسيان والتنكر لكل المذابح التي ارتكبت من أجل وحدة البندقية الشرعية.
ومضينا نجر ذيول الخيبة المجتمعية المسيحية، من جراء هذه المذكرة وهذا التفاهم، ونحصد ثمارها من استقواء واستعلاء وتغني ببقاء السلاح طالما تشرق الشمس وتغيب، كما جررنا ذيول خيبتنا وموتنا بعد حرب الإلغاء الشهيرة.
وسكت جمهور "الأرعن"…
وحل 9 شباط 2010 ،عيد مار مارون وما يحمله من رموز تثبت الواقع المسيحي في هذا الشرق، وتؤكد في كل مرة مرجعية الكرسي البطريركي الأنطاكي، ومن خلاله الوجود المسيحي الحر في لبنان، ومنه نحو كل البلدان العربية المجاورة.
وارتأى الجنرال "المهيوب" من جديد التخلي عن شعاراته السابقة، التي تؤكد أن سوريا هي المسؤولة عن كل مجريات زمن الوصاية الشهير، وحربه التي لا تنسى على رئيسها ونظامها، وعن شعاراته الوهمية التي رفعها ضدها، والتي رسمته "إمبراطور بعبدا" حينها، ومخلص لبنان من "الجزمة السورية"، إلى غير رجعة، إمبراطور من دون منازع، وتنكر لدماء جنوده وضباطه الذين حين استبسلوا بالدفاع عن كل ما كان ينادي به كان قد أصبح هارباً لاجئاً في سفارة، تاركاً زوجته وبناته لمصيرهم.
أقفل خزانة شعاراته الماضية، فقد أدت وظيفتها، الزمن الحالي زمن الشعارات المعكوسة، الحجَ إلى براد في سوريا للتنقيب والبحث عن الجذور المارونية، حيث عاش مار مارون، (مع الإحترام الكامل لكل المقامات الدينية ولشعب سوريا المؤمن والرافض لكل الأخطاء التي ارتكبت بحق لبنان وشعبه).
قرر إحياء هذا العيد الرمز في سوريا، ومن جديد لم أصدق أذناي، لم أعتقد أنه يمكن أن تصل الحقارة بإنسان، لبيع جلده وذاكرته والإقتراع عليها على حافة الطرق، وبأبخس الأثمان، إقترع "الجنرال" (مع كامل التحفظ لكل من يحمل هذا اللقب) على ردائنا في قاعة "القمار السياسي". وكان الصولد الكبير، البطريرك الماروني ومن حوله من القادة المسيحيين في لبنان يحيون ذكرى العيد، وجنرال الخيبة وحاشيته الملكية قي براد يحيي ذكرى مارون.
كريستوف كولمبوس البرتقالي يفتتح الشرق…
وسكت جمهور " الأرعن"…
سكت كل أنصار التيار عن هذه الزيارة، ومن جديد طمرت في حفرة النسيان القسري، كما كل التصرفات الدنيئة البخسة الثمن.
واليوم…9 شباط 2011
يستعد جنرال الورق لزيارة حجَ جديدة إلى سوريا، أرض القداسة والطهر والكرامة (كما يروج الإعلام العوني)، برفقة جمهوره وحاشيته الرسمية، لإحياء العيد هناك حيث يجب، حيث كان يجب منذ البدء، حيث نحن لم نفهم منذ البداية تفاصيل مشروعه الضابط الكل، الواحد الأحد، الأول والأخير في المعادلة المسيحية على امتداد المشرق الراعوي.
يستعد جنرال البطولات الوهمية وبكامل وعيه، (هل هو بكامل وعيه؟!!) لهذه الزيارة الحدث، قائد القطيع يلملم شتات قطيعه المسيحي المتجذر ويعيده حيث بداية الخلق، الراعي الصالح المنادي بالعلمانية في حركته التصحيحية، يعيد القطيع الى جذوره الأصيلة، رحلة الى سوريا بسعر زهيد، وتغطية الأكلاف بالمال النظيف طبعاً. فالمطلوب هو تجميع العدد الأكبر لمبايعة الزعيم إمبراطوراً من جديد أمام أسياده وعلى أرضهم وتحت إشرافهم، بحلة جديدة تحمل تاريخاً صالحاً للإستعمال من جديد، بعد أن انتهت صلاحيته السابقة.
جنرال العناوين الكبيرة الفارغة إلا من شهوته العارية من كل أخلاقيات البشرية الحرة، يدعو جمهوره لمبايعته من جديد، تحت ستار ثوب مارون، يدعو قطيعه لطلب المغفرة من النظام السوري، وكل ما قام وما لم يقم به في الماضي بحق شبابنا وأرضنا، القطيع الموعود بالتغيير مدعو لمبايعة بيدقاً قديماً جديداً، على رقعة الشطرنج الإقليمية… بيدقٌ كل همه ارتداء عباءة السلطة ولا شيء غير السلطة، وإطلاق يد سوريا من جديد على أرض الواقع اللبناني، وبالتالي إقتسام الجبنة المتبقية عن مائدة الوهم السوري، هو و"حزب الله".
أيها الشباب العوني!!! هل تعي ما أنت مقدم عليه؟ هل تعي أن المعتقلين في السجون السورية الذين دافعوا عن جنرالكم يوماً، ما زالوا يقبعون في أقبية الذل والعهر؟ هل تعي أن حدودنا لم ترسّم؟ هل تعي أنك مجرد رقم في قانون الجنرال لا وجه لك ولا ملامح؟ هل تعي أنك تساق للذبح من جديد؟
ويسكت جمهور "الأرعن" من جديد…يسكت .. يسكت.