#dfp #adsense

في الأفيال الطائرة..

حجم الخط

هكذا إذن، صرنا على أعتاب إعلان ولادة حكومة الانقلاب، وبدأت بالتالي أسراب الأفيال التي طارت فوقنا في الأيام الماضية بالتبخّر.
كثيرون كانوا لاحظوا، وكثيرون لم يلاحظوا، أنّه في الفترة التي تلت تكليف الرئيس المكلّف إدارة شأن الانقلاب من موقعه، دُلِقَ على أسماع اللبنانيين والعرب، كمٌّ لا يُستهان به من الكلام الحاسم والجازم والمؤكد والمشدّد والمصرّ على جملة ما يُسمّى مسلّمات، آتية في مجملها من فنون الوسطية والتوافقية والإجماع ورفض الكيدية أو الانتقاص من صلاحيات الرئاسة الثالثة، وما إلى ذلك من مفردات كبيرات، أُريدَ للمشاهدين والسامعين الأعزّاء أن يصدّقوها!

ومن تلك المطوّلات الجازمات الحاسمات، تولّد افتراض في أذهان البعض أنّ الأمر بالتأكيد (!) لن يكون هيّناً ولا سهلاً على جماعة الانقلاب، ولن يتمكّنوا من ترجمة مشروعهم كما يبتغون ويشاءون ويخطّطون.. خصوصاً أنّ جنرال البلف في الرابية، لم يترك ستراً يستر هوسه وهيجانه وشهيته وروحه الاستئصالية، ولا تطاوله على كل مقام من دون حساب.. وأعانه بِمَدَد من الطراز ذاته، كلام أتى من جهة الشمال وآخر من جهة الجبل وكله يصبّ في الصلف ذاته.

.. إفترض إذن السامعون والقاشعون والخاشعون والمراهنون على احترام الذات والمنصب والدور والهوية الوطنيّة، والمطوّلات الحاسمات الجازمات القاطعات الساطعات المشعّات بنبل الكلام ورخامة القصد.. افترض كل هؤلاء وأولئك، انّ تلك اللغة الفوقية الاستفزازية الآمرة الناهية المكشوفة من دون حياء أو وجل، لا يمكن أن تمرّ.. ولا أن تُقبل، ولا أن تُمسح كل الأعراف والتقاليد بالأرض، بعدما تمّ تبليط تلك الأرض بمقومات الدستور وبنوده الحاكيات عن أصول التكليف والتأليف!

… وبقينا حتى الأمس، أعزائي وأخواني وأشقائي وشقيقاتي في الوطن والمهجر، ننتظر ولو كلمة عزاء واحدة.. تقول مثلاً إنّ ما يحصل مهين ومعيب بحق اللبنانيين من دون استثناء، وبحق مؤسساتهم ودستورهم وأعرافهم ووشائجهم وعلاقاتهم وأخلاقهم، وانّ الانقلاب عندنا لم يمرّ سابقاً ولن يمر راهناً، أو أي كلام من هذا القبيل أو ذاك يؤشّر إلى أنّ الحياة لمَنْ تنادي.. لكن عبثاً كان الانتظار وعبثاً تبخّرت كل أسراب الأفيال التي طارت فوق رؤوسنا.

لا مفاجأة تُذكر في ما يجري. والحاصل الفاصل الواصل هو انّ مَنْ شرب البحر لن يغصّ بساقية من هنا أو هناك، وأنّ مَنْ قَبِلَ بما قَبِلَ، وفي الظروف المعروفة والمعلومة لن يرفض بعض "الآثار الجانبية"، عدا عن انّه لن يتمكن (هذا إذا أراد؟) من تغيير حرف واحد في بيان الانقلاب وأهدافه.
المهم أنّ زمن الفيلة الطائرة سقط سريعاً.. وسريعاً جداً، بل أسرع ممّا يتمنّاه حتى ألدّ الأخصام! وشكراً.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل