لن يكون الوقت طويلاً قبل أن يؤلف الرئيس نجيب ميقاتي حكومة "الحزب الحاكم" أو "حكومة الزعران" كما سماها رئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية.
لا يختلف إثنان على أن ما جرى من حوار بين ميقاتي و"حزب الكتائب" نيابة عن "14 آذار" لم يكن إلا "مضيعة للوقت". المهم أن محاولة الحزب الحاكم شرذمة "14 آذار" باءت بالفشل، فلو كان المطلوب حكومة شراكة، كان ميقاتي قادراً بـ"وسطيته المصطنعة" أن يرضي "14 آذار" بأجوبة مطمئنة على الأسئلة المتعلقة بالمحكمة والسلاح غير الشرعي، من دون أن يقدم إلتزامات، وكان بذلك رمى الكرة في ملعب "14 آذار" وأحرجها أمام جمهورها بشأن المشاركة في حكومة تقول أنها تأتي على وقع إنقلاب غُلف بصيغة دستورية.
لكن ميقاتي ليس سيد قراره، ومهما حاول "تجميل صورته" لن ينجح، لأنه بات بنظر أكثرية اللبنانيين مجرد واجهة لسلطة سلبها "حزب الله" بالإكراه والخداع. فـ"الحزب الحاكم" يريد حكومة من لون واحد، ونقطة على السطر، وما الإشارات الصادرة عن "الأوصياء" على ميقاتي إلا خير دليل على ذلك، ولعل أبرزها "وعد" النائب فرنجية بـ"إحالة ملف الشهود الزور على المجلس العدلي في أول جلسة تُعقد لحكومة ميقاتي"، و"تهديد" الوزير السابق وئام وهاب لميقاتي بأن "لديه مهلة شهرين لتنفيذ المطلوب، وإن لم يفعل، نقول له يعطيك العافية".
لا يظنن أحد أن ميقاتي "مغلوب على أمره"، فلو كان كذلك، ما كان ارتضى أن ينفذ مشيئة "حزب الله" بإقصاء سعد الحريري عن الحكم، فترشيحه من قبل "الحزب الحاكم" لم يكن وليد صدفة، بل جاء في إطار مدروس للإنقضاض على السلطة، وحسم كل الملفات التي "تُزعج" الحزب وملحقاته.
فالقصة، بحسب مصادر سياسية مطلعة لم تكن قصة محكمة، فقد تم استخدام عنوان المحكمة للانقضاض على السلطة، وإلا ما تفسير غياب "حزب الله" عن مشهد التأليف، وما تفسير أن يكف "الحزب الحاكم" عن تناول موضوع المحكمة مع قرب صدور القرار الاتهامي، وأكثر من ذلك، لم يصدر عنه أي تعليق إزاء ما قاله الرئيس ميقاتي لـ"الحياة" أنه أي قرار بشان المحكمة يحتاج إلى إجماع لبناني ودعم عربي.
إذاً، تقول المصادر نفسها إن هناك مسرحية لا يجب أن تنطلي على أحد. فميقاتي بحواره مع "14 آذار" كان يناور بإسناد من "الحزب الحاكم" الذي يريد حكومة من لون واحد. وتضيف : "صحيح أن هناك "هجمة استيزار" داخل فريق "8 آذار"، لكنها مجرد فصل من فصول المسرحية التي يتم إخراجها لتعويم نجيب ميقاتي أمام الشارع السني بانه لم يرضخ لشروط ميشال عون وغيره، وأنه نجح في مهمته التي قال إنها "صعبة"، واستطاع ان يؤلف حكومة بـ"أسرع وقت" كما قال الرئيس نبيه بري من قطر، ناهيك عن تأهب المايسترو السوري لضبط إيقاع حلفائه على نغمة عدم إرباك ميقاتي في التأليف". ولكن، لا بد من ملاحظة أن ما حصل ويحصل في موضوع الحكومة، تكليفاً وتأليفاً، لا يبعث على الإطمئنان، فما جرى في التكليف ضرب روح الميثاق، وما يجرى في التأليف إعتداء على صلاحيات رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء المكلف، ذلك أن "حزب الله" الحاكم يريد أن يُقيد الرئاسة الأولى، ويريد أن يعاقبها، ويريد أن يضع يده على الرئاسة الثالثة متجاوزاً كل الأعراف والقوانين.
في المحصّلة، لسنا في مرحلة إنتقالية، بل إنتقامية بامتياز.