… أثار فينا الرئيس نبيه بري الاستغراب الشديد عندما حدد تاريخ ولادة التشكيلة الحكومية، واعتبر أن الخبر »السعيد المبارك« سيعلن في نهاية الاسبوع.
مع احترامنا الشديد للرئيس نبيه بري، وهو مرجعية ورئيس كتلة نيابية، فإنه دائماً يظهر نفسه أنه حامل لكلمة السر، وهذا أمر لن ندخل فيه الآن، ولكن من واجبنا التذكير بأن الرئيس نبيه بري هو رئيس مجلس النواب، وتشكيل الحكومات لا علاقة له بالسلطة التشريعية التي هو رئيسها إلا بمنح الثقة أو حجبها بعد الإدلاء بالبيان الوزاري، وتشكيل الحكومة منوط فقط برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، ولا يحق للسلطة التشريعية ورئيسها التدخل في هذا الامر، وإلا اعتبر تدخلاً في السلطة التنفيذية وعملية اختراق لفصل السلطات.
.. في مطلق الاحوال فإن الرئيس نبيه بري، الذي حدد موعد إعلان التشكيلة ومن قطر، سيحرج من دون أي شك الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، كما أنه سيعكس أن هذه الحكومة المتوقع إعلانها ستكون اسيرة مواقع النفوذ المتمثلة في هذه المرحلة بفريق الثامن من آذار، وهذه مسألة خطيرة للغاية، إذ أن لبنان بتركيبته لا يتحمّل حكماً من لون واحد، ولا يمكن للسلطة التنفيذية أن تقوم بدورها كاملاً في ظل هيمنة فريق عليها.
… قد يكون من حق الرئيس بري أن يدلي برأيه، بصفته رئيس كتلة نيابية، ولكن لا يحق له دستورياً وميثاقياً أن يحدد تواريخ لولادة الحكومات بصفته رئيساً للسلطة التشريعية، ولا نظن بأن الرئيس نبيه بري يجهل هذه النقطة، إلا اللهم إذا كان عن قصد أو عن غير قصد يريد أن يقول إن فريقه سيشكل الحكومة، وإن الرئيس ميقاتي لا دور له في هذا المجال.
.. في مطلق الاحوال، رحم الله الرئيس صائب سلام، الذي اعترض في مؤتمر »الطائف« على أن تصبح ولاية رئيس مجلس النواب أربع سنوات بعدما كانت سنة واحدة، بينما مدة ولاية رئيس الجمهورية ست سنوات، اما رئيس الحكومة فلم تحدد ولايته، حيث قد يتم إسقاطه خلال شهر أو شهرين أو سنة.