#dfp #adsense

«المصريون والتشيع الممنوع» (1/4) !

حجم الخط

منذ تمّ سحب مصطلح «الهلال الشيعي» ـ الذي عرفه العالم العربي في العام 2004 ـ من التداول بأوامر إيرانيّة وتمّ استبداله بمصطلح »أعداء الإسلام«، بات كلّ حديث عن الجهود الجبّارة التي تبذلها إيران لاختراق العالم العربي ومحو هويّته وإدخاله طوعاً أو كرهاً في الفضاء المجوسي ـ الفارسي ، يُتهم كلّ من يُشير بالإصبع إلى مؤامرة استعادة امبراطورية كسرى بتهم شتّى، كان آخرها ما أشار إليه أمين عام »حزب الله« في خطابه الأخير لنصرة الشعب المصري و»عروبة« مصر استعان فيه بوجوه »عفنة« تتلطّى خلف صورة جمال عبدالناصر الذي يسكر البعض ويطرب لذكره هذه الأيام، مع أنّه أبو القمع وأمّه ورمز »ظلمات المعتقلات« و»زوّار الفجر« و»الجوع« الإشتراكي في مصر، فبرّر السيّد تأخّر »النصرة« لمنع الشُبهة وحماية للثورة!!

»بدو ما يواخذنا« السيّد حسن، فنحن لا نقول »آمين« لكل حرف يقوله، لذا ما علينا إلا أن نحيل القارئ على موقع:
www.rasanews.ir) ( ليتابع كيف يجري تحويل ثورة الشعب المصري المطالب بالديموقراطية والحرية والتغيير إلى »ثورة إسلاميّة« رديفة لثورة الخميني في إيران!! ففي أخبار الحوزة المحلية نقلت الوكالة عن الش?خ حسن ملك محمدي، مندوب أهالي مد?نة دامغان ف? مجلس الشورى الإسلامي: الشعب المصري س?صنع ملحمة عظ?مة في تار?خ مصر الحضاري، الشيء المسلّم أن تلك الثورة المصر?ة الجبارة مستوحاة ومستمدة من الثورة الإسلامية في إيران، وهو ما لم ?خف حتى على الحاقدين على الثورة؛ ولذا فزع الاستكبار العالمي من هذه الثورة الدالة على »الصحوة الإسلامية«!! هذا عدا عن التهليل و»التطبيل والتزمير« لحديث الخامنئي عن الثورة المصرية التي تستلهم ثورة إيران .

ولكن ما استوقفني مطوّلاً، وسيقودني في الأيام المقبلة لتقديم »الرؤية الإيرانية لمصر وما تسعى لتحقيقه فيها«، هو لقاء أجرته وكالة »رسا« الإيرانية مع الطبيب المصري أحمد راسم النفيس وحديثه عن »الشعب المصري الذي ?رى خطاب قائد الثورة الإسلامية بمثابة الدعم من قوة إسلام?ة عظمى للثورة الشعب?ة في مصر، لقد ثار الشعب المصري الأبي لاسترجاع كرامته وحريته المسلوبة منذ ستين عاماً، فهذه الثورة لا ترتبط بفئة أو حزب معيّن، أضاف قائلاً: دولة مصر كانت ذات دستور وقانون ديموقراطي في الوقت الذي لم تكن اوروبا تعرف عن الديموقراطية شيئاً؛ لكن الانقلاب الذي استولى على مصر عام 1952 [والمقصود هنا مباشرة ثورة يوليو والحقبة التي حكم فيها جمال عبدالناصر] حكم البلاد بالنار والحديد، واعتاد على تزو?ر نتائج الانتخابات. وفي الثلاث?ن عام التي قادها مبارك عانى الشعب المصري من الو?لات، وأغلق عل?ه باب حر?ة التعبير، ولم تكن مصر لتصل الى ما وصلت إليه الآن لولا أن هذا الشخص كان يرى مصر إرثاً له… لقد أثبتت الثورة الاسلامية في ايران أنه يمكن الحصول على الحق المغتصب؛ ولذا تعد الثورة الاسلامية خير أسوة للشعب المصري، كما ان الثورة المصرية ابتليت كالثورة الاسلامية بعدد كبير من الأعداء، خصوصاً أميركا وإسرائيل التي تحاول عرقلة مسيرة الثورة… ووصف »النفيس« خطاب الخامنئي بالداعم لحركة الشعب المصري فقال: »الشعب المصري مسرور لوقوف قادة أحد أكبر الدول الاسلامية الى جانبه، ويعتبر كلمة قائد الثورة الاسلامية بمثابة الدعم المطلق لثورته«…

طبعاً الشعب المصري »ما معو خبر بكلّ هالحكي«، إنما قادني الاحتفاء الإيراني بالرجل والألقاب المخلوعة عليه إلى بحث متأخر جداً عمّا يُحاك لمصر، واحترتُ من أين أبدأ، إلا أنّ أقصر الطرق بين نقطتين هي »الخطّ المستقيم«، فلنبدأ من عنوان الهامش: »المصريّون والتشيّع الممنوع« وهو عنوان أحد مؤلفات أحمد راسم النفيس الذي منع من طباعته في مصر فتمّ تدبّر الأمر ـ كالعادة ـ في بيروت [صادر عن دار المحجة البيضاء ـ بيروت]…

ولنبدأ من حوار للمذكور [النفيس] لمجلة »آفاق« ـ القاهرة يقول فيه: »إن مصر كانت شيعية في العصر الفاطمي وأن التشيّع اختفى منها بسبب عمليات القمع والإبادة الجماعية والتهجير الجماعي… الحالة الشيعية الراهنة في مصر ليست اختراعاً فمصر كانت شيعية في أغلبها إبان العصر الفاطمي والتشيّع لم يختفِ من مصر كما يقولون بسبب انتهاء الدولة الراعية للتشيّع بل بسبب عمليات القمع والإبادة الجماعية والتهجير الجماعي وهي أمور بدأ المصريون أخيراً في الانتباه إليها كما أن التشيّع في مصر لم يبدأ مع العصر الفاطمي«…

وبالطبع لم يدخّر »النفيس« جهداً في كتابه »المصريّون والتشيّع الممنوع« في الحديث عن الدور التخريبي الذي قام به »صلاح الدين الأيوبي« في هدم مصر وحضارتها، بل ويدّعي أنّه »يورد حقيقة ما اقترفه يوسف بن أيوب [صلاح الدين] في حق مصر خصوصاً، وحق الأمة الإسلامية عموماً بتدميره للمكتبة الفاطمية«!! ولكن لندع هذا »الحقد الإيراني النفيس« على »صلاح الدين« حتى الغد، علّ بعض المواطنين العرب »المُضلّلين« الذين كانوا يصفون أمين عام »حزب الله« الذي أطلّ مرّة وتلقّى اتصالاتهم مباشرة بأنه »صلاح الدّين« يعرفون لماذا كانت تعلو وجهه ابتسامة شديدة الصُفرة والبرودة!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل